(جرافيك.. واشنطن تغلق "غوانتانامو الشرق")

مع عاصفة الاستنكار الدولي التي أثارها تقرير حول استخدام عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية «سي.آي.ايه» التعذيب خلال الاستجواب، أعلن البيت الأبيض تعذيب المشتبه بهم بالإرهاب يقوض السلطة الأخلاقية للولايات المتحدة، وذلك تزامنا مع تسليم السلطات الأميركية آخر معتقلات في أفغانستان إلى كابول.

وذكر البيت الابيض، في بيان، أن نشر تقرير يصف أساليب الاستجواب الوحشية هو خطوة هامة لاستعادة تلك السلطة.

وقال الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض جوش إرنست: «إحدى أقوى الأدوات الموجودة في ترسانتنا لحماية مصالحنا ورعايتها حول العالم هي السلطة الأخلاقية للولايات المتحدة»، مضيفا: «خلص القائد العام إلى أن استخدام مثل هذه الأساليب الموصوفة في التقرير يقوض السلطة الأخلاقية للولايات المتحدة بشكل كبير».

وقال إرنست إن حظر الرئيس باراك أوباما لأساليب الاستجواب عند بدء ولايته، يوضح التزامه بإعادة بناء تلك السلطة الأخلاقية.

وأضاف: «من المهم للناس أن يفهموا أن الولايات المتحدة راغبة في مواجهة أوجه القصور لديها، وراغبة في أن تكون أمينة حول أوجه قصورها، وراغبة في أن تكون صريحة قدر الإمكان حول التزامنا بضمان عدم تكرار أوجه القصور تلك مرة أخرى».

وذكرت وزارة العدل أنها رفضت في نهاية المطاف اتخاذ إجراءات قضائية بشأن تلك القضايا بسبب تعذر الحصول على أدلة مقبولة كافية.

183 محاولة
والتقرير، الذي نشره مجلس الشيوخ ويتضمن تفاصيل حول اساءة معاملة المعتقلين ولجوء الاستخبارات الى التضليل، يشكل ضربة قوية للوكالة في ظل تشكيك البعض في جدوى تلك الاساليب الوحشية.

ونجح العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر خالد شيخ محمد في تجاوز عمليات الإيهام بالإغراق 183 مرة، بخلاف ما أعلنته وكالة الاستخبارات الأميركية مراراً، بحسب ما نشرت «سي.إن.إن».

وتمكن خالد شيخ من «ابتكار» حلول نفسية، لتجاوز التحقيقات القاسية، ليكون بذلك السجين الوحيد الذي تمكن من «إفشال نظام الاستجواب».

وكانت التقارير المقدمة من وكالة الاستخبارات إلى المسؤولين تشير إلى أن تقنيات «الاستجواب المشدد» التي تتضمن عمليات إيهام بالإغراق نجحت في انتزاع معلومات من شيخ محمد، ولكن المقابلة التي أجراها المفتش العام للوكالة مع المحققين المشرفين على الاستجواب أعطت صورة مغايرة تماماً.

وورد في نص المقابلة مع المحققين أن شيخ محمد «كان يكره كثيراً تقنية الإيهام بالإغراق، ولكنه تمكن من إيجاد وسيلة للتغلب عليها والتعامل معها».

تشيني يدافع
من جانبه، اعلن نائب الرئيس الاميركي السابق ديك تشيني ان تقرير مجلس الشيوخ «كلام فارغ».


وشدد تشيني، الذي تولى منصبه ابان رئاسة جورج بوش الابن بين 2001 و2009 وهي الفترة التي شهدت تقنيات الاستجواب المشددة من قبل «سي.آي.ايه»، على ان البرنامج كان مبررا تماما.

وقال تشيني «لقد قمنا بما كان يفترض بنا القيام به تماما للقبض على المسؤولين عن اعتداءات 11 سبتمبر 2001 ولمنع شن اي هجمات جديدة ولقد نجحنا في الامرين.. هذا التقرير كلام فارغ، وهو مليء بالشوائب، ولم يتحدث الى الاشخاص الاساسيين المعنيين بالبرنامج».

تسليم معتقل
وفي ظل حملة التنديد الدولي الواسعة بالتقرير، وخصوصا من الرئيس الافغاني الجديد اشرف غني، أكد مسؤول اميركي ان الولايات المتحدة سلمت ادارة كل السجون ولم تعد تعتقل اي شخص في افغانستان.

واكد المسؤول الاميركي، الذي رفض الكشف عن هويته، أن اخر السجناء «ممن يحملون جنسية دولة ثالثة»، اي ليسوا اميركيين ولا افغانا، تم نقلهم ولم تعد القوات الاميركية تشرف على اي مراكز اعتقال في افغانستان.

وكانت الولايات المتحدة نقلت سجن باغرام المعروف بـ «غوانتانامو الشرق» الى عهدة الحكومة الافغانية في ربيع 2013، ولكنها احتفظت بالمسؤولية عن حوالى 50 معتقلا اجنبيا محتجزين فيه، بينهم الكثير من الباكستانيين.

وأعيدت تسمية سجن باغرام بـ «باروان» وهو احد «السجون السرية» التي ذكرها التقرير المؤلف من 500 صفحة ويبعد قرابة 40 كيلومترا عن كابول.


6
قتل ستة جنود افغان على الاقل أمس في تفجير انتحاري تبنته حركة طالبان، واستهدف حافلة للجيش لدى مرورها في احدى ضواحي العاصمة كابول.

وقال المسؤول الكبير في شرطة العاصمة الجنرال فريد افضلي ان «انتحاريا راجلا فجّر نفسه لدى مرور حافلة للجيش في حي تانجي تراخيل» قرب كابول، مشيرا الى ان الهجوم اسفر عن مقتل ستة جنود واصابة عشرة آخرين بجروح. واكدت وزارة الدفاع الافغانية الحصيلة. وتبنت حركة طالبان في رسالة قصيرة الى العديد من الصحافيين هذا الاعتداء على الجنود، الذي وقع بعد يومين على نشر تقرير لمجلس الشيوخ الاميركي عن التعذيب الذي مارسه عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية في اعقاب اعتداءات 11 سبتمبر 2001. أ.ف.ب