بعد ساعات قلائل من إعلان هدنة جديدة شرقي أوكرانيا تسري الثلاثاء المقبل، اعتبرت موسكو أمس أنّ أي حوار لحل الأزمة من دون مشاركة «جمهوريتي دونيتسك ولوجانسك» أمر عبثي، فيما استمرّ التوتّر الأمني شرقي البلاد بمقتل مدنيين وستة جنود في دونيتسك.

ووصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس أي محادثات لحل الأزمة في أوكرانيا من دون مشاركة «جمهوريتي دونيتسك ولوجانسك» بأنه أمر عبثي.

وأشار قائلا: «مناقشة ما جاء في اتفاقيات مينسك من دون مشاركة وحدات الدفاع الذاتي أمر عبثي، الغرب المتمثل ببعض الأوروبيين، لاسيّما الأميركيين يسعى إلى هذا النهج، يريدون أن تمثّل روسيا بأي شكل من الأشكال وحدات الدفاع الذاتي، هذا توجّه آيديولوجي».

وأعرب لافروف عن أمل بلاده أن يتم الإعلان عن وقف إطلاق النار في الأيام المقبلة في جنوب شرق أوكرانيا، مردفاً: «يزداد دور منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، وذلك لضمان مراقبة وقف إطلاق النار، آمل أن ما يجري في منطقة الصراع في هذه الأيام سيسمح بالإعلان عن وقف إطلاق النار على النحو المتفق عليه، بما في ذلك خط فك الارتباط».

انتقادات والتزامات

وانتقد الغرب ما قال إنها محاولات مستمرّة من جانبه لتوجيه اللوم إلى بلاده بشأن الأزمة في شرق أوكرانيا.

وقال: «زملاؤنا الغربيون وهم بعض الدول الأوروبية والأميركيون أولا وأخيرا إذا كانوا يريدون أن يحاولوا تقديمنا باعتبارنا المتهمين الرئيسيين وهو ما يفعلونه باستمرار، هذا غير صحيح، هذا لن يجدي». وشدّد لافروف أنّ على باريس الوفاء بكل التزاماتها بشأن تسليم روسيا البارجتين ميسترال اللتين تمّ تصنيعهما في فرنسا.

وقال لافروف ردّاً على قرار فرنسا ربط عملية تسليم السفينتين التي انتقدتها كثيرا الولايات المتحدة بإحراز تقدّم نحو حل الأزمة الاوكرانية: «مللت من هذه المسألة، إنّها مشكلة تتعلق بسمعة فرنسا عليهم الوفاء بكل التزاماتهم وفق العقد».

نظر المستقبل

ومن استانة عاصمة كازاخستان التي يزورها، حضّ الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند نظيره الروسي فلاديمير بوتين على التطلّع إلى المستقبل بدلا من الالتفات للوراء في سبيل تهدئة التوتّر بشأن أزمة أوكرانيا.

وقال هولاند في تصريحات عبر مترجم في مؤتمر صحافي أثناء زيارته: «بالنسبة لما قاله بوتين الذي استدعى الماضي في خطابه فإننا يجب أن نركز على المستقبل - دون أن نغفل دروس الماضي»، مضيفاً: «لا يمكن للتوتّر والضغط في الوقت الراهن أن يكونا حلّاً للمشكلات.

قتلى نزاع

ميدانياً، سقط عدد من القذائف على أحد أحياء مدينة دونيتسك التي يسيطر عليها المتمردون، ما أدى إلى مقتل رجل وإصابة زوجته. وكان الرجل وزوجته في طريق العودة إلى المنزل عندما سقطت القذائف وتطايرت منها الشظايا التي قتلت الرجل.

وأصيبت الزوجة ونقلت إلى المستشفى. وفي كييف، قال الجيش إن ستة جنود قتلوا وأصيب 14 آخرون في اشتباكات مع المتمردين خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.

انتقاد ألماني

انتقدت الحكومة الألمانية تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأخيرة التي شبه فيها أهمية القرم بالنسبة لروسيا بأهمية الحرم القدسي «جبل الهيكل» في القدس بالنسبة للمسلمين واليهود.

 وقال الناطق باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت أمس في برلين إنّها «مبالغة دينية» أن يشبّه بوتين شبه جزيرة القرم بالحرم القدسي في القدس. وأضاف الناطق: «هذا لا يبرّر على الإطلاق انتهاك القانون الدولي الذي ارتكبته روسيا بضم القرم»، مضيفا أنّ «شعوباً مختلفة من ديانات مختلفة تعتبر القرم وطنا لها منذ قرون».