أوروغواي بلد صغير يقع في أميركا الجنوبية حيث تبلغ مساحته حوالي 176 ألف كيلومتر مربع، وهو ثاني أصغر دولة في أميركا الجنوبية بعد سورينام، ولا يتعدى عدد سكانه الثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة، أقل من نصفهم بقليل يعيشون في العاصمة مونتيفيديو.
لكن أوروغواي بالمقابل واحد من أكثر بلدان أميركا الجنوبية نمواً من الناحية الاقتصادية، حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد مرتفع ونوعية الحياة في المرتبة 48 عالمياً والبطالة أقل من ستة في المئة، ويستند اقتصاد البلاد إلى حد كبير على الزراعة الموجهة للتصدير.
كما تُصنَّف البلاد، وفقاً لمنظمة الشفافية الدولية، على أنها الأقل فساداً في أميركا اللاتينية، وظروفها السياسية وظروف العمل من بين الأكثر حرية في القارة.
هذه المعطيات لم تأت من فراغ بل أتت إثر سياسة اتبعها ائتلاف «فرنتي آمبليو» (الجبهة العريضة) اليساري الذي يحكم البلاد منذ عشر سنوات، حيث يركز على التنمية والاستثمار في الإنسان ويحارب السياسات الرأسمالية ويقف إلى جانب الفئات الأقل حظاً من خلال قوانين وتشريعات تركز على جوانب التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
نهج موخيكا
عَرَفَ العالم دولة أوروغواي خلال الأعوام الخمسة الماضية من خلال الرئيس المنتهية ولايته خوسيه موخيكا والذي يعتبر حالة نادرة في أميركا الجنوبية والعالم عموماً، حيث يوصف بأنه «أفقر رئيس في العالم» بسبب أسلوب حياته التقشفي وتبرعه بقرابة تسعين في المئة من راتبه الشهري الذي يساوي 12500 دولار أميركي للفقراء والجمعيات الخيرية والشركات الناشئة، ويحتفظ بعشرة في المئة فقط منه لتلبية احتياجاته الشخصية.
يعيش موخيكا، الملقب بـ«بيبي» والمعروف بالصراحة وبساطة العيش، في بيت ريفي متواضع في مزرعة صغيرة على أطراف العاصمة مونتيفيديو، فيما خصص بعض أجنحة قصر «كاسا سواريث» الرئاسي للمنظمات الإنسانية وإيواء بعض المشردين، إذ يؤمه لمقابلة الرؤساء وزواره المهمين فقط.
ومن القصص المعروفة عن «بيبي» أنه فاجأ الجميع في إحدى المرات حين اصطحب بنفسه إلى القصر امرأة وأبناءها ليقيموا فيه حتى وجدت لهم المصالح الاجتماعية مأوى آخر.
يمارس موخيكا حياته بشكل طبيعي كأي إنسان عادي، حتى إنه يقف في طابور المستشفى لتلقي العلاج، ويمتلك مركبة قديمة من نوع خنفساء (بيتل) من إنتاج العام 1987 لا تتجاوز قيمتها ألفي دولار، ويرتدي بناطل الجينز.
خليفة موخيكا
في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي أجريت الأحد الماضي، فاز مرشح موخيكا و«الجبهة العريضة» تاباريه فاسكيس على منافسه مرشح يمين الوسط لويس لاكايي بو، في ثالث ولاية متتالية للائتلاف اليساري.
ويعود فاسكيس بذلك إلى الحكم بعد أن كان أول رئيس يساري للأوروغواي، إذ حكم البلاد من 2005 إلى 2010، وخلفه موخيكا من 2010 حتى العام الحالي 2014 على أن يسلّم مقاليد الحكم لفاسكيس في الأول من مارس 2015، حسب الدستور الذي يحظر تولي فترة رئاسية ثانية على التوالي.
الغريب أن دستور أوروغواي يلزم أصحاب حق الاقتراع الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات حيث الاقتراع إلزامي تحت طائلة دفع غرامة.
إضاءة
ولد رئيس أوروغواي المنتهية ولايته خوسيه موخيكا بتاريخ 20 مايو 1935، وأصبح رئيسا للبلاد منذ 2010.
عمل وزيراً للثروة الحيوانية والزراعة والثروة السمكية من 2005 حتى 2008 وعمل بعدها بمجلس الشيوخ، ثم فاز بالانتخابات الرئاسية العام 2009 وتولى الرئاسة ابتداء من مارس 2010. كان مقاتلاً سابقاً في منظمة «توباماروس» الثورية اليسارية.
