تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعدم التراجع عن القرارات التي اتخذتها وتعرضت بسببها إلى العقوبات الدولية على خلفية أزمة أوكرانيا، مشدداً على أن منطقة القرم مقدسة لدى روسيا تماما مثل «جبل الهيكل» بالنسبة لليهود، كما قلل من احتمالية مواجهة مصير التفكك كيوغسلافيا،في وقت أعلنت كييف ان الجيش الأوكراني سيوقف اطلاق النار في الشرق الانفصالي اعتبارا من الثلاثاء المقبل في محاولة جديدة لوضع حد للمعارك الدامية في هذه المنطقة.
وقال بوتين في رسالته السنوية إلى الجمعية الاتحادية لروسيا، إن عودة القرم إلى حضن روسيا هذا العام «كان حدثا تاريخيا». وأردف أن «القرم وسيفاستوبل يتسمان بأهمية حضارية ومقدسة كبرى، مثل الحرم القدسي للمسلمين واليهود».
وقال بوتين إن «منطقة القرم مقدسة لدى روسيا تماما مثل جبل الهيكل بالنسبة لليهود». وأضاف إن «ضم القرم متوفق تماما مع القانون الدولي، وأن روسيا لن تستسلم للضغوط الغربية إزاء ضم شبه الجزيرة من أوكرانيا».
ذرائع الغرب
وحول العقوبات التي تم فرضها على موسكو في أعقاب ضم شبه جزيرة القرم، قال بوتين إن «ذلك لم يكن رد فعل الغرب على الموقف الروسي من الأحداث الأوكرانية، وإنما محاولة لردع روسيا على خلفية تنامي قدراتها».
وقال:«لو لا القرم، لكانت لدى الغرب ذرائع أخرى للقيام بمثل هذه الخطوات».
وتهكم بوتين بأن «الأصدقاء الأميركيين يؤثرون على علاقات روسيا مع جيرانها دائما، إما بشكل مباشر أو من وراء الكواليس». وقال: «نحن لا نعرف في بعض الأحيان مع من يجب أن نتحادث: مع حكومات الدول أو مع رعاتها الأمريكان بشكل مباشر».
وشدد الرئيس الروسي على أن بلاده لن تسير «في طريق الانعزال وكراهية الغرباء والبحث عن الأعداء»، واعتبر ذلك «من مظاهر الضعف»، وقال: «نحن أقوياء ونثق بأنفسنا. وهدفنا إيجاد أكبر عدد ممكن من الشركاء المتكافئين في الغرب والشرق على حد سواء». واعتبر أن «بعض الدول تريد لروسيا أن تتفكك مثلما تفككت يوغسلافيا السابقة»، وشدد على أن «هذا لن يحدث».
إعلان عن هدنة
بالموازاة،أعلنت الرئاسة الأوكرانية في بيان عقب اجتماع للرئيس بترو بوروشنكو مع قادة الجيش وقوات الامن ان "يوم الهدوء سيبدأ الثلاثاء المقبل ". وأوضح مصدر: "اذا تم احترام ذلك، فإن سحب الأسلحة الثقيلة من خط الجبهة سيبدأ في اليوم الموالي"
رد غربي
في الأثناء، أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه غير متفائل إزاء إمكانية قيام الرئيس الروسي بتغيير مساره تجاه أوكرانيا معتبراً أن سياسة بوتين تخيف جيرانه، فيما دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري روسيا إلى عدم عزل نفسها بسبب أفعالها، مطالباً موسكو بالمساعدة على إيجاد حل للازمة في أوكرانيا. وقال كيري متحدثا أمام ممثلي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا المجتمعين أمس في بازل بسويسرا بحضور نظيره الروسي والروسي سيرغي لافروف لبحث ملف أوكرانيا أن «الولايات المتحدة والدول التي تدعم سيادة أوكرانيا وحقوقها لا تسعى إلى المواجهة. ليس لدينا لا الخطة ولا الرغبة في أن نرى روسيا معزولة من خلال أفعالها».
وقال كيري قبل أن يلتقي لافروف على هامش الاجتماع إن «روسيا تواصل تقديم أسلحة جديدة ودعم متزايد إلى الانفصاليين المسلحين»، متهما موسكو «بعدم الالتزام بواجباتها الدولية وواجباتها تجاه منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وعدم الالتزام باتفاق شاركت في التفاوض عليه ووقعته».
وقال إن على موسكو أن «تتخذ خطوات الآن لتنفيذ بروتوكول مينسك بحرفيته وروحه و(وقف) دعم العنف في شرق أوكرانيا وسحب الأسلحة الروسية والمقاتلين الروس واستخدام نفوذها لدى الانفصاليين من اجل إطلاق سراح جميع الرهائن وضمان وصول امن بدون عقبات لمراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا». كما حض موسكو على «التعاون في ضمان الحدود المعترف بها بين أوكرانيا وروسيا بالكامل ووضع حد للاحتلال غير المشروع للقرم». وتابع إن «بإمكان موسكو أن تعيد بناء الثقة والعلاقات الجيدة بمجرد أن تساهم في تهدئة الوضع» مضيفاً:«حين يتم خرق القوانين يكون من الضروري تعزيزها وليس إعادة كتابتها».
30000
أعلنت القيادة العسكرية الأوكرانية، أمس، أنها «تقاتل اكثر من ثلاثين ألف متمرد في شرق البلاد من بينهم عشرة آلاف روسي ومرتزقة من جنسيات مختلفة».
وصرح الناطق باسم الجيش الأوكراني اولكسندر روزمزنين «هناك في دونباس 32400 مقاتل بين 6 و10 آلاف منهم من القوات المسلحة الروسية. الباقون من المرتزقة وعناصر من قوات شبه عسكرية غير شرعية»، حسبما نقلت عنه وكالة «انترفاكس».
