أخيراً انفضت جولة فيينا عن لا صفقة حول النووي الإيراني، حسب ما كان متوقعاً. لذا لم يكن في الأمر مفاجأة. كل التلميحات والإشارات التي حملت على عدم استبعاد التوصل إلى حل، تبين أنها كانت أقرب إلى التمني إذا لم يكن الوهم. وبذلك تبخّرت مرة أخرى الآمال ولو المتحفظة، بطي صفحة هذا الملف.
قرار التمديد لمدة سبعة أشهر، يستحضر مسلسل مفاوضات أوسلو: فشل، تأجيل، ثم عودة إلى الطاولة ومن دون جدوى حتى الآن، بعد 21 سنة. خلالها كبرت المستوطنات بأضعاف. مفاوضات النووي بدأت قبل عشر سنوات. منذ ذلك الحين تكررت جولات التفاوض التي تضاعف في ظلها المشروع النووي الإيراني، بالحجم والإمكانات.
حتى اللحظة لا خيار متاحاً غير تمديد مفاوضات فيينا، حسب السائد في أوساط المراقبين والمحللين وخبراء السياسة الخارجية في واشنطن. وحتى الأوساط المشككة من الأساس بجدوى هذه المفاوضات، ليس لديها بديل غير تشديد العقوبات. الجمهوريون توعدوا بفرض رزمة جديدة من العقوبات، فور تسلم الكونغرس الجديد لمهامه في مطلع العام المقبل.
اللافت كان مدة التمديد وصيغته التي جاءت خلافاً لكل التوقعات، وبما أثار الكثير من علامات الاستفهام. كان الاعتقاد الذي أوحت به المواقف من الجانبين، أن ضيق الوقت لم يسمح بتفكيك ما تبقى من تعقيدات، وبالتالي كان لا بد من تمديده لإنجاز المهمة.
الحديث كان عن أسابيع عدة، أو بالأكثر شهرين أو ثلاثة، أما أن يطول لمدة سبعة أشهر وعلى مرحلتين ومن دون التزام واضح بضرورة الخروج منهما بتسوية شاملة، فإنه يطرح السؤال عما إذا كان في الأمر تجميد تحت غطاء التمديد.
يبقى المشروع الإيراني حيث هو الآن بحجة أن المفاوضات مستمرة، وفي آخر كل جولة يجري تجديدها. شراء وقت يحفظ ماء الوجه للطرفين. الرئيس الأميركي باراك أوباما المتلهف لإبرام صفقة تنزل في رصيده، لا يبدو أنه قادر على الذهاب إلى أبعد مما ذهب في التنازل.
ألمح إلى ذلك بوضوح في مقابلته مع شبكة تلفزيون «أي.بي. سي» الأميركية. وإيران تراهن على تمسك الإدارة بخيار التسوية السلمية فقط لا غير وعلى لا جديتها عندما تقول، إن «كل الأوراق على الطاولة». تلويحها بالورقة العسكرية ليس سوى وسيلة ضغط.
هي تفضّل توريث الملف إلى الرئيس الخلف على اللجوء إلى الخيار العسكري. وبذلك، صار التمديد ورقة غير خاسرة بيد طهران، تعطيها المدى المطلوب لمحاولة انتزاع تنازلات إضافية. وفي ذات الوقت تحافظ على مشروعها في وضعه المجمّد الحالي الذي خفف ولو قليلاً من عبء العقوبات عليها.
وبهذا، تكون هي الطرف الرابح من تمديد المفاوضات بصورة تبدو مفتوحة.
وفي الردود الأولية، التي أعقبت الإعلان المرتبك والضبابي عن التمديد، يرجح الاعتقاد أنه من المستبعد جداً أن تقدم طهران على تغيير موقفها خلال الجولات المقبلة، في ضوء ما انتهت إليه الأشهر الأربعة الأخيرة التي كانت من الكثافة بحيث غطت كل الجوانب والتفاصيل ومع ذلك لم تثمر.
تطويل المفاوضات ليس سوى إدارة أزمتها، الاحتمالات الواعدة التي رافقت مجيء الرئيس حسن روحاني، غابت عن المشهد، بدت وكأنها كانت للاستهلاك، فلا هو ولا الوفد المفاوض يقول الأميركيون، يملك الفسحة اللازمة من المرونة ولا القدر اللازم من الصلاحية لفتح كوّة في جدار المأزق.
المفتاح بيد المرشد الذي يبدو أنه فضّل «الثورة على الخلاص من العقوبات وخناقها»، الذي «يخشى من الانفتاح الذي قد تأتي به التسوية، وما قد تجلبه معها من رياح التغيير» بتعبير أحد المختصين في الشأن الإيراني.