من اللحظة التي عين فيها وزيراً للدفاع العام الماضي، بدأت العلاقة المضطربة بين تشاك هاغل وفريق الأمن القومي الذي يعمل مع الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض ويشكل دائرة محكمة، ومع اشتداد القصف في العراق وسوريا اشتدت مشاكل هاغل.

ويصف مسؤولون أميركيون مطلعون علاقة هاغل بإدارة أوباما بأنها أخذت منحى متوتراً على نحو متصاعد بين وزارة الدفاع في ظل هاغل والبيت الأبيض، رغم أن هذا لم يكن الحال في علاقة أوباما نفسه بهاغل.

عزل وليس استقالة

ورغم أن البيت الأبيض صور رحيل هاغل المفاجئ بأنه قرار تم الاتفاق عليه مع أوباما، فقد وصف المسؤولون سلسلة من المشاكل المتفاقمة ومن ذلك مطالبة هاغل في الفترة الأخيرة باستراتيجية أكثر تحديداً للتصدي لتنظيم «داعش» في العراق وسوريا كما أوضحت مذكرة مسربة.

وقال مسؤولون مطلعون إن ما حدث كان في جوهره عزلاً لوزير الدفاع.

ويسمح عزل هاغل لأوباما بضخ دماء جديدة في فريقه، في وقت يواجه فيه تحديات متعددة في الخارج في عاميه الأخيرين في السلطة، بما في ذلك إمكانية تعيين أول وزيرة للدفاع في الولايات المتحدة. فمن أبرز المرشحين لخلافة هاغل الوكيلة السابقة لوزارة الدفاع ميشيل فلورنوي.

وقال المسؤولون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن أسمائهم، إن هاغل شعر بالإحباط لعجزه عن استخدام نفوذه في التأثير في جوانب رئيسية من الاستراتيجية الأمنية بما في ذلك الحرب على «داعش».

وقال السناتور الجمهوري جون مكين: «قراءتي لما بين السطور أنه كان في غاية التعاسة.. مجموعة صغيرة من الناس تأخذ كل هذه القرارات».

قيود وضغوط

وأشار مسؤول آخر إلى القيود التي فرضتها الإدارة على هاغل. فقبل عام أدلى وزير الدفاع بخطاب مهم في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وهو من المراكز البحثية المرموقة في واشنطن. ومنع الوزير بناء على أوامر من البيت الأبيض فيما يبدو من فتح الباب أمام الحاضرين للرد على أسئلتهم بعد الخطاب.

وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية إن أوباما وهاغل بدآ يبحثان مستقبل وزير الدفاع. وحتى قبل هزيمة الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الرابع من نوفمبر، كان أوباما يتعرض لضغوط لتعديل فريق الأمن القومي مع تصاعد الانتقادات بسبب أسلوب البيت الأبيض في التعامل مع «داعش» وأزمات أخرى.

حلقة ضعيفة

وقال مسؤول أميركي إنه مع تزايد أهمية أزمة «داعش» في العراق وسوريا، اتضح لكبار المسؤولين في البيت الأبيض أنها ليست مجال خبرة هاغل. ورأى المسؤولون فيه حلقة ضعيفة لضعف أدائه فيما يخص الشرق الأوسط. كما جاء القرار في أعقاب تسريب مذكرة خاصة شكك فيها هاغل في استراتيجية الإدارة في سوريا.

نقاشات

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن مسؤولين كبار، أن الرئيس باراك أوباما كان يبحث في استقالة تشاك هاغل (68 عاماً) منذ أسبوعين، وأن أوباما قرر الجمعة الاستغناء عن وزير الدفاع العضو الجمهوري الوحيد في حكومته، موضحة أن هاغل قدم كتاب استقالته بعد مناقشات مطولة مع أوباما بدأت في أكتوبر.