إذا أرادت القوات الفرنسية وحلفاؤها إبقاء تنظيم القاعدة بعيداً في صحراء شمالي مالي، هناك ضرورة لمنعه من الاستيلاء على أكبر الجوائز في بحر الرمال البيضاء، وهي الآبار.

لذلك، علا صخب طابور من العربات المدرعة والشاحنات الصغيرة يقل جنوداً من فرنسا وبوركينا فاسو ومالي هذا الشهر، وهو يتجه إلى قرية تقع شمالي تمبكتو، حيث يسقي الرعاة الإبل والماعز.

كان الجنود يبحثون عن أثر لتسلل المتشددين إلى القرية، سعياً وراء الماء الذي يحتاجون إليه مثلما يحتاج إليه المقيمون، وكذلك لإقناع سكان القرى بأفكارهم.

واستعملت فرنسا الطائرات من دون طيار والطائرات الحربية والهليكوبتر، في عملية استهدفت ضرب ملاذات المتطرفين في خمسة من دول الساحل، لكن الجنود يقولون إن كسب تأييد السكان المحليين أساسي لتحقيق الهدف، وأن هذا يفرض اتصالاً مباشراً بهم.

وخلال مصاحبة دوريات استمرت أياماً، قال سكان إنهم راضون كثيراً عن وجود القوات متعددة الجنسيات، ويمقتون «القاعدة». ولوح السكان بأيديهم مرحبين بالدوريات في كل مكان ذهبت إليه.

رحيل وغرباء

وقال محمد ولد أبو بكر (67 عاماً)، الذي عاد إلى القرية الشهر الماضي من مخيم للاجئين: «إذا رحلت مينوسما (قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة) وفرنسا سنعود إلى موريتانيا».

أحد الضباط، الذي طلب أن ينشر فقط اسمه الأول وهو اللفتنانت نيكولا، سأل العمدة عن صحته وعن القرية والبئر بها، ثم وجه إليه سؤالاً مهماً: «هل جاء إلى هنا أي غرباء أو أجانب؟»، فأجاب العمدة أن الزائرين هم فقط رعاة الإبل العطشى.

عملية ومعضلة

وبدأت فرنسا عمليتها في مالي في يناير 2013 لطرد المتشددين الذين استولوا على شمالي البلاد. وكان من نتيجة العملية تشتيت المتمردين الذين يستمرون في شن هجمات معظمها في منطقة كيدال، وبالقرب من الحدود التي يسهل اختراقها مع الجزائر وليبيا.

وتؤكد القوات الفرنسية أنها تواجه معضلة. فإبعاد المتشددين عن المنطقة يتطلب التزاماً طويل المدى، والجيش المالي ليس مستعداً لذلك.

وقال القائد الفرنسي في مالي الكولونيل جان-ميشيل لوسيتي: «هناك مؤسسات في مالي. إنها ببساطة تحتاج إلى أن تعمل».

ومؤخراً، بدأت مالي محادثات جديدة مع المتمردين، ومعظمهم من الطوارق في الجزائر العاصمة الخميس الماضي، بهدف إنهاء أعمال تمرد استمرت عشرات الأعوام في الشمال. وقال لوسيتي إن الوصول بالمحادثات إلى النجاح «يمكن أن يوفر للقوات المالية فرصة محاربة القاعدة».