بعد قرابة عام ونصف من تظاهرات ضد تقسيم حديقة جيزي باسطنبول، تعد السلطات التركية إعادة إحياء مشروع تأهيل ساحة تقسيم، حيث درجته في خطتها الاستراتيجية لـ(2015 ـ 2016). وبحسب وكالة دوغان للأنباء خصصت الحكومة لهذا المشروع الذي وضعته بلدية اسطنبول بعنوان «اعادة الإعمار المدنية لساحة تقسيم وثكنة تقسيم العسكرية» ميزانية من 12 مليون ليرة تركية (4.3 ملايين يورو). وكان محافظ اسطنبول حسين عوني موطلو ورئيس بلدية المدينة قدير توب باش قررا السنة الماضية فتح متنزه جيزي بارك بميدان تقسيم، بعد ان رفضت المحكمة الطعن الذي تقدمت به الحكومة بإغلاقه.

استشارة

وتتجمع مجموعات شبابية في الحديقة كل مساء اثنين، حيث وعدت بلدية اسطنبول الخاضعة لحزب العدالة والتنمية بزعامة اردوغان باستشارة سكانها في جميع الأحوال بخصوص مشروعها، من خلال صيغة تحدد لاحقا. واكدت البلدية في بيان ان «المشروع سيلغى ان قرر القضاء رفض اعادة تأهيل ساحة تقسيم»، مضيفة «وحتى ان حكم القضاء لصالح اعادة التاهيل فسيجري استفتاء في اي حال». علما أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعد حينما كان رئيسا للحكومة بتنظيم استفتاء على المشروع المثير للجدل، الذي امر القضاء التركي بتعليقه، غير ان المنظمات التي كانت وراء التعبئة الواسعة يونيو 2013 وعدت بمعارضة مشروع البلدية.

اهانة

وصرح الطبيب في «مجموعة تضامن تقسيم» علي شركس اوغلو: «انها اهانة لملايين الأشخاص المقيمين في هذه المدينة». واضاف: «الأمر مخز وموجه بالكامل ضد الشعب»، وتابع ان «شعب هذا البلد المناضل لن يخضع للأمر الواقع».

ويتعرض اردوغان لانتقادات متكررة على مشاريعه الإعمارية المفرطة الضخامة على غرار مطار اسطنبول الثالث، او مؤخرا قصره الرئاسي الجديد في انقرة الذي قدرت كلفته بـ490 مليون يورو، واثار جدلا حادا. ووصف رئيس الوزراء احمد داود اوغلو أخيرا ساحة تقسيم بشكلها الحالي بأنها «الساحة الأكثر شناعة في العالم»

في 31 مايو 2013، ادى القمع العنيف لتحرك عدد من الناشطين البيئيين الرافضين لتدمير الحديقة، الى موجة اعتراض كاسحة ضد رجب طيب اردوغان الذي كان آنذاك رئيسا للوزراء، وهو رئيس البلاد حاليا. فطوال ثلاثة اسابيع ندد حوالي 3.5 ملايين تركي في الشارع بالتوجهات السلطوية والإسلامية لرجل البلاد القوي، تخللتها اعمال عنف. وادى ذلك الى مقتل ثمانية اشخاص على الأقل واصابة 8000، ناهيك عن توقيف الآلاف في مختلف انحاء البلاد.