مع بداية الجولة الأخيرة اليوم لمفاوضات النووي الإيراني، تبدو أجواء واشنطن أكثر ميلاً لترجيح كفة فوات الموعد بعد ستة أيام، من دون التوصل إلى الاتفاق المرغوب والمقبول. بدأت علامات الهبوط تتوالى منذ فشل لقاء مسقط الأسبوع الماضي. كان المأمول منه تحقيق حلحلة ملحوظة في المواقف. خاصة الموقف الإيراني.
وعلى هذا الأساس، كانت بورصة التوقعات لا تستبعد خروجه بما يمهد لاختراق قبل 24 الجاري في فيينا. فما سبقه من مقدمات، مثل رسالة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران علي خامنئي ، ورد إيران الإيجابي عليها؛ شجعت على التفاؤل ولو الشديد الحذر. ومن المؤشرات أيضاً أن الدوائر المتوجسة من اتفاق يراعي مصلحة إيران، عنّفت من هجمتها على المفاوضات وبما بدا وكأنها على اطلاع بأن العملية تسير في اتجاه عقد الصفقة.
لكن في ضوء ما انتهت إليه مباحثات مسقط، تبيّن أن هذه القراءات كانت أقرب إلى التمني. تردد أن وزير الخارجية جون كيري سلم نظيره الإيراني محمد جواد ظريف مسودة تسوية رفضتها طهران بزعم أنها تعيد المفاوضات إلى المربع الأول.
مسؤول في الخارجية، رفض نفي أو تأكيد هذه المعلومة التي تسرّبت إلى «نيويورك تايمز». رسم صورة ضبابية للمفاوضات. حيث حرص على تمرير تلميحات تفيد بأن المباحثات في لحظتها الراهنة ليس ميؤوسا منها. «نحن لم نتداول بعد في موضوع التمديد»، يعني أن السعي متواصل لتفكيك التعقيدات التقنية، المتعلقة بالتخصيب والعقوبات، على ما يتردد.
إشارات على الفشل
ومن ناحية أخرى أعطى إشارات على احتمال الفشل. «إن المفاوضات الآن قد وصلت إلى نقطة صعبة جداً». كاد ان يقول بأنها في مأزق يصعب الخروج منه. اعترف بأن الفجوة ما زالت قائمة، بين الجانبين ورسم علامة استفهام كبيرة حول إمكانية ردمها «نحاول إحراز ما أمكن من التقدم. وما زالت الفرصة متاحة لإنجاز الصفقة بالكامل. احتمال صعب. لكنه ممكن» على حدّ تعبيره. مفردات سبق وترددت في جولات سابقة، انتهت إلى تمديد المفاوضات لا أكثر.
وعلى هذه الخلفية تجدد الحديث عن تمديد آخر، «لا خيار لأحدهما غيره» البديل، عودة إيران إلى التخصيب المفتوح وانتعاش الخيار العسكري الذي لا يريده أوباما، حتى الآن. وحسب أحد السيناريوهات الرائجة، قد يجري إخراج التمديد على قاعدة «اتفاق إطار» يكون المنطلق للجولات القادمة.
مثل هذا المخرج قد يحفظ ماء الوجه. خاصة للإدارة. لكنه يخلق متاعب لها مع الكونغرس الجديد العازم على تكبيل ايدي الرئيس أوباما في المفاوضات اللاحقة، في حال التمديد. فالجمهوريون عازمون على فرض عقوبات جديدة على إيران. كما قد يفرضون على البيت الأبيض ضرورة نيل موافقة الكونغرس على أي اتفاق يعقده معها.
عودة كيري
من المتوقع أن يعود كيري إلى فيينا، أواخر الأسبوع. أي قبل يومين أو ثلاثة من نهاية المهلة. ربما لوضع آخر أوراق الإدارة على الطاولة، علّ واشنطن تحفز إيران في نهاية المطاف، على إعطاء الضوء الأخضر.
حظ هذا الاحتمال الآن ضئيل جداً وربما بمستوى «الأعجوبة» بتعبير أحد خبراء نزع التسلح. لكن الإدارة ترفض وضعه في خانة المستحيل. راهنت بقوة على قفل هذا الملف. اعتقادها أنه إذا كانت طهران عازمة على اتخاذ قرار بعقد صفقة، فهذه هي فرصتها.
وقت استدرار التنازلات انتهى. التمديد ليس سوى مشروع تعقيد للمفاوضات، بوجود كونغرس جمهوري ومعه قسم من الديمقراطي، معترض بقوة على «التنازلات» التي قدمها أوباما؛ وبالتالي مصمم على فرض تسوية على طهران. فهل تتخذ القيادة الإيرانية، التي يقال إنه يتنازعها تياران، القرار السياسي الحاسم بالموافقة؟ المسؤول الأميركي يقول إن الجواب في طهران.
