قرر الأوروبيون الاثنين توسيع لائحة الأشخاص المستهدفين بالعقوبات لتورطهم في النزاع في أوكرانيا، بينما صعّدت موسكو التوتر مع الغرب عبر إعلانها طرد دبلوماسيين بولنديين.

وعقب اجتماع في بروكسل، طلب وزراء الخارجية الأوروبيون من الجهاز الدبلوماسي في الاتحاد وضع قائمة سوداء جديدة «تستهدف انفصاليين»، لاتخاذ قرار نهائي بشأنها بنهاية الشهر، بحسب الدبلوماسيين.

وحتى اليوم يواجه 119 شخصاً، هم انفصاليون ومسؤولون روس، تجميد أصولهم وحظر سفرهم إلى الاتحاد الأوروبي، كما تعرضت 23 شركة متهمة بتقديم الدعم للانفصاليين لتجميد أرصدتها.

ودعا وزير الخارجية الأوكراني بافلو كليمكين، الموجود في بروكسل، الاتحاد الأوروبي إلى توجيه رسالة حازمة إلى روسيا.

وقال كليمكين: «حان الوقت لصياغة رسالة واضحة لموسكو تقول إن أي زعزعة للاستقرار في أوكرانيا ستؤدي إلى إجراءات إضافية من الاتحاد الأوروبي».

وأضاف أن كييف تأمل بالمشاركة في لقاء على مستوى عالٍ مع روسيا هذا الأسبوع، برعاية الاتحاد الأوروبي، من أجل إعادة إحياء وقف إطلاق النار الذي أبرم في الخامس من سبتمبر.

وتكثفت المعارك منذ بضعة أسابيع في شرقي أوكرانيا الانفصالي، وتتهم كييف روسيا بإرسال قوات قتالية وتعزيزات من العتاد العسكري إلى المتمردين الموالين لموسكو، وهو أمر أكده حلف شمال الأطلسي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

لكن موسكو تنفي الأمر بشكل قاطع، كما أكد الرئيس فلاديمير بوتين أن المتمردين يتزودون بالأسلحة بأنفسهم.

ورفض بوتين اتهامات كييف والغربيين بشأن شحنات أسلحة تقوم بها موسكو للانفصاليين الموالين لروسيا في شرقي أوكرانيا، وأكد أن المتمردين يتزودون بها بأنفسهم.

وقال بوتين في مقابلة مع شبكة التلفزيون الألماني «إيه آر دي»، ونشر مضمونها الكرملين أمس: «من أين تأتي آلياتهم المدرعة وأنظمة المدفعية؟ في العالم المعاصر، الناس الذين يشنون نضالاً ويعتبرون أن هذا النضال مشروع (...) سيجدون السلاح دائماً».

وفي الساعات الـ24 الأخيرة، قتل ستة جنود وثلاثة شرطيين أوكرانيين في شرقي أوكرانيا، بحسب السلطات.

وفي هذه الأجواء المتوترة، ناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين استراتيجيتهم حيال أوكرانيا وروسيا. والاتحاد الأوروبي الذي يتمسك بالعقوبات الفردية ولا يعتزم في هذه المرحلة تشديد عقوباته الاقتصادية، يريد مد اليد إلى الرئيس الروسي، بهدف حمله إلى طاولة المفاوضات.

وأوضحت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أن «العقوبات ليست هدفاً بحد ذاتها. يمكن أن تكون أداة إذا ما جاءت مع حلول أخرى».

من جهته، اختصر وزير الخارجية الهولندي بيرت كويندرز الوضع بالقول «إنه يتعين الاستمرار في الضغط، لكن الحديث أيضاً مع بوتين صعب جداً».

وعُقد الاجتماع غداة قمة مجموعة العشرين، حيث وجّه الغربيون انتقادات شديدة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما يأتي أيضاً بعد إعلان موسكو طرد دبلوماسيين بولنديين بتهمة التجسس. والاثنين، اعتبرت الصحافة الروسية أن مجموعة العشرين عمّقت الفجوة بين روسيا والغرب.

فقد أعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان: «لقد غادر العديد من الدبلوماسيين البولنديين بلادنا، بسبب أنشطة تتعارض مع مهامهم»، وهو تعبير دبلوماسي يستخدم عموماً للإشارة إلى أعمال تجسس.

ولم تحدد موسكو تاريخ الطرد ولا عدد الأشخاص المطرودين.

وصدر رد فعل عن الخارجية البولندية التي يبدو أنها حرصت على تهدئة الأجواء، بإعلانها أن طرد دبلوماسييها يندرج في إطار «المعاملة بالمثل». وقال وزير الخارجية البولندي جيغورز شيتينا لوسائل الإعلام في بروكسل الاثنين «بالنسبة إلينا المسألة انتهت».

وبحسب وكالة الأنباء البولندية، إن قرار الطرد طال أربعة دبلوماسيين بولنديين.

وأكدت وزارة الخارجية الروسية الاثنين طرد دبلوماسي ألماني من موسكو، رداً على «أعمال غير ودية من السلطات الألمانية ضد موظف في مؤسسة روسيا في ألمانيا»، كما ذكرت وكالة الأنباء الروسية العامة «ريا نوفوستي».

وكانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قالت في خطاب ألقته في سيدني: «من كان يعتقد أن أمراً كهذا يمكن أن يحصل في قلب أوروبا، بعد مرور 25 عاماً على نهاية الحرب الباردة؟!». وأعربت عن قناعتها بأن الكرملين «لن يربح المعركة».

وفي أوكرانيا، أعلن الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو استعداده لـ«سيناريو حرب شاملة»، فيما أكد الجيش أن المتمردين والقوات الروسية يتحضرون لهجوم.