شهدت قمة مجموعة العشرين التي احتضنتها مدينة بريزبن الأسترالية، والتي كان من المرتقب ان يناقش فيها قادة الدول الكبرى قضايا سياسية وشؤون الاقتصاد العالمي والمناخ، توتراً كبيراً بين روسيا والغرب في الملف الأوكراني، إذ اتهم الرئيس الأميركي باراك أوباما موسكو بالعدوان على اوكرانيا ما جعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلوح بمغادرة القمة غاضباً قبل الموعد المحدد.
كما فرض القلق من عدوى وباء إيبولا نفسه على القمة، حيث وعد القادة بأن يفعلوا ما بوسعهم للقضاء على وباء الفيروس وتغطية انعكاساته الاقتصادية والإنسانية في الأمد المتوسط. وفي ملف المناخ تعهد اوباما بمساهمة قدرها ثلاثة مليارات دولار إلى الصندوق الأخضر للأمم المتحدة.
وحرص الرئيس الأميركي خلال قمة العشرين على انتقاد روسيا بشكل حاد بسبب الصراع في أوكرانيا.
وجاءت تصريحات أوباما في نفس اليوم الذي بث فيه التلفزيون الرسمي الروسي ما قال إنها صور قمر اصطناعي لطائرة مقاتلة أوكرانية تحلق بالقرب من طائرة الركاب التابعة للخطوط الجوية الماليزية ما أدى لسقوطها.
وقال أوباما إنّ «العدوان الروسي في أوكرانيا يمثل تهديداً للعالم». وكمثال على ذلك، استشهد اوباما بسقوط طائرة الخطوط الجوية الماليزية رحلة رقم إم.إتش 17 فوق شرق أوكرانيا.
وجاءت الاتهامات الرئاسية الأميركية لروسيا بعد يوم من تهم وجهها رئيس الوزراء الاسترالي توني ابوت لبوتين بأنه يريد استعادة «مجد القياصرة او الاتحاد السوفييتي».. فيما انتقد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون روسيا التي تعتدي برأيه على بلدان اصغر منها.
دراسة العقوبات
من جهته، كشف رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي أن الزعماء الأميركيين وزعماء الاتحاد الأوروبي سيبحثون الأزمة الأوكرانية في القمة. وأضاف رومبوي أن الاتحاد الأوروبي سيدرس فرض عقوبات ضد الانفصاليين الموالين لروسيا .
توتر و تهديد باختصار زيارة
ووسط هذه التوتر، هدد بوتين بمغادرة قمة مجموعة العشرين قبل الموعد المحدد، حسبما اعلن مصدر من الوفد الروسي بينما يواجه الرئيس الروسي ضغوطاً متزايدة من الغربيين حول الأزمة في اوكرانيا.
وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن هويته ان «برنامج اليوم الثاني (لبوتين) تغير وتم اختصاره». إلاّ أنّ المصدر نفى أن بوتين يغادر بسبب ضغوط الغربيين حول الأزمة في أوكرانيا وقال: «لم تحصل فضيحة».
من جهته، صرح الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف لإذاعة «كومرسانت» الروسية ان «قمة مجموعة العشرين تنتهي اليوم وبوتين مضطر إلى المغادرة لكن فقط عند الانتهاء من مجمل الأعمال»، وأضاف بيسكوف: «انها حماقات. لقد تمت اثارة موضوع العقوبات بشكل واسع في كل اللقاءات الثنائية للقمة لكن لم يمارس أحد ضغوطاً».
وعقد بوتين لقاءات ثنائية على هامش القمة مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي دعاه في بداية اللقاء بينهما إلى «تخفيف مخاطر التوتر الدولي وعواقبه السلبية على العلاقات بين بلديهما».
ملف المناخ يقتحم
واستراليا التي تستضيف قمة رؤساء الدول والحكومات الأكثر قوة في العالم لم تدرج موضوع البيئة في اولويات هذا الاجتماع.
لكن باراك اوباما الذي يكثف الحديث عن المسائل المناخية منذ الإعلان عن اتفاق غير مسبوق مع الصين الأربعاء لخفض انبعاثات الغازات السامة المسببة للاحتباس الحراري، قرر امراً آخر بطرح الملف واتخاذ خطوة متقدّمة.
وقال اوباما في خطاب القاه في القمة إنّه «إن تمكنت الصين والولايات المتحدة من الاتفاق في هذا الخصوص، فبإمكان العالم ايضا ان يتوصل إلى اتفاق». وأعلن عن مساهمة بقيمة ثلاثة مليارات دولار إلى الصندوق الأخضر في الأمم المتحدة من اجل المناخ.
وفي خصوص المسائل الاقتصادية الموضوع الرئيسي التقليدي لمجموعة العشرين التي يفترض ان تصادق دولها الأعضاء، التي تمثل 85 في المئة من الثروة العالمية، على خطة ترمي إلى تسريع نمو اجمالي ناتجها الداخلي في وقت يتباطأ فيه الاقتصاد العالمي بينما الولايات المتحدة هي المنطقة الوحيدة التي يتقدم اقتصادها بقوة.
وقال اوباما في هذا الصدد: «لا يمكن انتظار ان تحمل الولايات المتحدة الاقتصاد العالمي على ظهرها».
الإيبولا كان حاضراً
من جهة أخرى، وعد قادة دول مجموعة العشرين خلال قمتهم في بريزبن بأن يفعلوا ما بوسعهم للقضاء على وباء ايبولا الذي اودى بحياة اكثر من خمسة آلاف شخص في غرب افريقيا.
وقال قادة الدول العشرين الاغنى في العالم، في بيان نشر في ختام اليوم الأول من القمة انهم «يتعهدون فعل ما يجب للقضاء على الوباء وتغطية انعكاساته الاقتصادية والإنسانية في الأمد المتوسط».
مسيرة
شارك مئات في مسيرة سلمية أمام مقر انعقاد قمة مجموعة العشرين في مدينة بريزبن رغم الحر الشديد والتواجد الكثيف للشرطة للفت انظار المجتمعين إلى قضاياهم.
وهتف عدد من المحتجين «هم يتحدثون عن الحرب ونحن نتحدث عن الرفاه»، بينما حمل اخرون لافتات مناهضة للفقر وانعدام المساواة، فيما كان عشرات من رجال الشرطة يراقبون الوضع وسط طقس حار حيث زادت درجة الحرارة عن 30 درجة مئوية.
وركز المتظاهرون على مجموعة من القضايا من بينها التغير المناخي وانعدام المساواة في العالم والنزاع في اوكرانيا.
سلمان بن عبد العزيز: الأزمة السورية زادت من انتشار العنف
أكد ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أنَّ استمرارالأزمة السورية فاقم من معاناةِ الشعب السوري وأسهم في ازدياد حدّة الاستقطاب، وانتشار العنف والإرهابِ في دولِ المنطقة، فيما أشار إلى أن«ضعف وتيرة تعافي الاقتصادِ العالمي، وازدياد حدة المخاطر يتطلب مواصلة تنفيذ السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكليّة».
وأوضح الأمير سلمان في كلمته التي ألقاها في افتتاح أعمال قمة العشرين في استراليا، أمس أنه« لا يخفى على الجميعِ الارتباط الوثيق بين النّمو الاقتصادي والسلم العالمي، إذ لا يمكن تحقيق أحدِهما دون الآخر،ِالأمر الذي يتطلب منا جميعا التعاون والعمل لمعالجة القضايا التي تمثّل مصدر تهديد لهذا السّلم».
وأكد ضرورة العمل على حل النزاعِ العربي الإسرائيلي حلاً عادلاً وشاملاً، إذ«أن بقاءَهذا النزاع دونَ حلّ أسهم بشكل مباشر في استمرار عدم الاستقرار في الشرقِ الأوسط ، كما أنّ استمرارَ الأزمةِ السورية فاقمَ من معاناة الشعب السوري وأسهم في ازدياِد حدة الاستقطاب، وانتشارِ العنف والإرهاب في دولِ المنطقة»، وأضاف« من هذا المنطلق ندعو دول المجموعة لما لها من قوة وتأثير.
وندعو كذلك المجتمع الدولي للتعاون والعمل معا لمساعدةِ دولِ المنطقة في إيجاد المعالجات المناسبة لهذهِالقضايا الملحة، وبما يدعم أهدافنا المشتركة في نمو اقتصادي عالمي قوي وشام، ونعبر عن استعداد المملكة لمواصلة دعم الجهود الدولية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».
وشدد الأمير سلمان «إننا نرحب بتوافقِ الآراء لترسيخِ الثقة في الاقتصادِ العالمي، ،إلا أننا نؤكد على ضرورة التنفيذ الكامل للتَّدابير والسياساتِ الطموحة التي تضَمنتها هذه الاستراتيجيات بهدف رفع الناتج المحلي الإجمالي للمجموعة بأكثر من اثنين في المئة على مدى السنوات الخمسِ المقبلة».
ترشيد الطاقة
وأوضح أن« أن المملكة بدأت في تنفيذ برنامج وطني شامل لترشيد ورفع كفاءة استخدام الطاقة، معَ الأخذِ بِعين الاعتبار متطلبات التنمية المحلية».
