في الأيام القليلة الماضية، انشغلت الخطوط بين واشنطن وطهران بتبادل الإشارات وتعبيرات التودد ولو الحذر، من الجانبين. اقتراب الاستحقاق النووي في الرابع والعشرين من الجاري، حمل الجانبين على تليين لغة التخاطب الذي أخذ، على الأقل من الجانب الأميركي، صيغة خارجة على المألوف.

كما أن التوقعات من الطرفين بدت بالرغم من تحفّظها، وكأنها لا تستبعد حصول اختراق ما. ولو بصورة «اتفاق إطار»، أو بصورة تمديد جدّ قصير لاستكمال البت بتفاصيل تقنية. هل هي إشارات جادة في هذا الاتجاه أم أنها كالعادة مناورات إخراج لفشل آت؟.

المقدمات مختلفة هذه المرة. ليس بالضرورة أنها تؤشر إلى نتائج مغايرة عن الجولات السابقة. لكنها تستدعي التوقف عندها. وقد توالت مؤخراً في سياق يعزز الاعتقاد بأن الطبخة قد تكون شارفت على النضوج. او هي في الطريق إليه.

حظوظ تسوية

قبل أيام نسب إلى مسؤول كبير قوله بأن حظ التسوية صار 50 في المئة. تبع ذلك الكشف يوم الجمعة الفائت، عن رسالة خطية بعث بها الرئيس باراك أوباما إلى المرشد الأعلى علي خامنئي أواخر الشهر الماضي، ربط فيها التعاون مع إيران في المواجهة ضد «داعش» العدو المشترك، بتحقيق تسوية نووية قبل 24 الجاري.

والتعاون هنا مفتوح على آفاق أوسع لو حسم أمر هذا الملف. ويبدو أن طهران رحبت بهذه الرسالة. «لقد تركت تأثيرها الإيجابي على القيادة» الإيرانية، على ما قال نائب وزير الثقافة الإيراني.

3 رسائل

خلال السنوات الماضية، بعث اوباما بثلاث رسائل إلى المرشد، حسب ما تكشف؛ من دون أن يصدر أي رد أو تعليق عليها. واليوم وفي اللحظة التي كان فيها الوزير جون كيري يجتمع بنظيره الإيراني في العاصمة العمانية بمشاركة المندوبة الأوروبية، كان الرئيس أوباما يتحدث عن الموضوع بلغة تحتمل التأويل الذي لا يستبعد حصول حلحلة ما.

ففي مقابلة مع شبكة «سي.بي.اس» التلفزيونية، تساءل عما إذا كان بالإمكان سدّ الفجوة بين الجانبين خلال الأيام الباقية، وقال: «قد لا نقوى على سدّها» في هذه المدة. يعني أن الاحتمال وارد.

لكن أوباما ترك خط الرجعة مفتوحاً لئلا تتعثر الأمور في اللحظة الأخيرة. ولذلك ابتعد عن لغة التشدد أو التلويح بالعواقب لو فشلت العملية.

جهود كيري

ولفت بعض المراقبين إلى أهمية رمزية الاجتماع في عُمان، لكونها كانت المحطة السرية التي أطلق منها كيري في أواخر 2011 بداية التحاور مع طهران بوساطة عمانية، حول النووي. فهل تتكلل جهود كيري هذه بالنجاح في ذات المكان الذي بدأت فيه؟

لا يخفى توق إدارة أوباما إلى طي الملف النووي الإيراني بتسوية تسجّل في رصيدها. بل هي صارت مستعجلة أكثر بعد خسارتها للأكثرية في مجلسي الكونغرس وبما يقفل الباب امام الرئيس على تحقيق انجازات داخلية من الوزن الثقيل.

بقي امامها المجال الخارجي. والرئيس من الأساس يراهن على تسوية سلمية للنووي الإيراني. وطهران تدرك ذلك جيداً. ولذا اعتمدت التشدد لانتزاع المزيد من التنازلات.

مهلة سنة

الآن ربما تكون اللعبة قد بلغت مداها. فالرئيس أوباما لم يعد أمامه عملياً سوى سنة، لعقد صفقة من هذا النوع. بعدها تكون حملة انتخابات الرئاسة قد بدأت. وقد يأتي رئيس جمهوري إذا ما بقيت الموجة الراهنة على زخمها.

ثم ان الكونغرس الجديد يتسلم صلاحياته مع مطلع العام القادم. بعدها يصبح الرئيس مقيّداً أكثر. قدرته على معاكسة الكونغرس، غير المتحمس لصفقة مع إيران، تقلّ ولو انه يملك الصلاحية.

هل تأخذ إيران بهذه الاعتبارات وتحسم قرارها، إذا كانت فعلاً عازمة على تجميد مشروعها النووي لمدة 10 أو 15 سنة كما تطالب واشنطن وحلفاؤها، حيث يقال أن طهران طرحت 5 إلى 7 سنوات،؟ أم أن الفريق المتشدد في طهران الذي يفضل «الفقر تحت العقوبات على التنازل»، يقوى على نسف احتمال التسوية؟ واشنطن متلهفة لترى الاحتمال الأول وقد تحقق.

قيود

تهدف المحادثات إلى وضع قيود يمكن التحقق منها على أنشطة تخصيب اليورانيوم الايرانية وأي مسار آخر محتمل للأسلحة النووية في مقابل رفع تدريجي للعقوبات المفروضة على طهران.