تتكشف يوماً بعد يوم النزعات الاستبدادية، التي من مظاهرها الإنفاق الباذخ، للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث كشفت تقارير إعلامية عن أنه بنى قصراً على أراضي غابات محمية بشكلٍ مخالف للقانون يضم ألف غرفة وبكلفة 600 مليون دولار، فيما اعتبرت السلطات الرقم انعكاساً لقيمة أنقرة الدبلوماسية في العالم!.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أمس أن «تكلفة القصر الرئاسي في تركيا تخطت 600 مليون دولار»، مضيفةً أن قصر الرئاسة أو ما يعرف بـ«القصر الأبيض» مبني أعلى تل في منطقة غابات على أطراف العاصمة التركية أنقرة وتبلغ مساحته 150 ألف متر مربع ويحتوي ألف غرفة فارهة..

وهو بذلك يفوق البيت الأبيض والكرملين وفيرساي والقصر الملكي البريطاني «باكنغهام بالاس» في لندن، كما يتفوق على قصر الإليزيه في باريس. وبحسب الصحيفة، فإن أردوغان «اضطر أمام الضغوط الشعبية إلى تبرير التكلفة العالية للقصر بأنه سيقلل الزحام الذي يحدثه انتقال المسؤولين في شوارع أنقرة..

حيث إن القصر شيد في منطقة بعيدة عن وسط المدينة، وإن الأرقام التي تتناقلها وسائل الإعلام غير صحيحة»، على الرغم من تأكيد وزير المالية ميميت سيمسيك أمام البرلمان أن القصر تكلف 1.37 مليار ليرة تركية أي ما يعادل 616 مليون دولار..

وأن مكتب رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو أصدر بيانا بأن تكلفة القصر «تعكس القيمة التي تستحقها أنقرة في العالم». وقال وزير المالية التركي إنه «تم حتى الآن إنفاق 964 مليون ليرة في المشروع الذي كانت التقديرات السابقة تشير إلى أنه سيتكلف 350 مليون دولار فقط، أي أن التكلفة النهائية ستصل إلى ضعف المقرر سلفاً لهذه الغاية».

وذكرت «فايننشال تايمز» أن قصر أردوغان الرئاسي «تم بناؤه على أراضي غابات خضراء محمية، بما يشكل مخالفة للقوانين في تركيا، وهو ما دفع المنتقدين إلى اعتبار أن أردوغان يعمل على تأسيس قوة استبدادية في تركيا».

ونقلت الصحيفة عن قيادي في المعارضة التركية قوله إن «أردوغان يبني لنفسه في البلاد سلطاناً، بينما يوجد ثلاثة ملايين مواطن تركي عاطلين عن العمل»، في حين أفاد زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كاليغدار أوغلو مخاطباً أردوغان: «أنت تقطع مئات الأشجار من أجل أن تبني قصراً لنفسك». وتم افتتاح القصر الرئاسي الفاره في تركيا الشهر الماضي متضمناً تقاليد العمارة التركية التقليدية، بما في ذلك العمارة العثمانية والسلجوقية.

فساد وطائرة

وقال الكاتب الصحافي ميميت يلماظ في عموده بإحدى الصحف اليومية التركية إنه «أفضل مثال على نوعية الدولة، وتحت أي نوع من الإدارة نحن نعيش ما دام قصر أردوغان غير مرخص»..

مشيراً إلى أن «دافعي الضرائب يريدون معرفة تكلفة الإنشاءات التي تمت في القصر من دون أن تخضع لمناقصة مفتوحة». وأضاف يلماظ: «الفرق الأساسي بين نظام الحكم الديمقراطي وغير الديمقراطي هو الشفافية فقط»، في إشارة إلى أن شبهات الفساد تشوب عمليات بناء القصر العائد لأردوغان.

ويثير القصر الرئاسي الجديد في تركيا جدلاً واسعاً، حيث يلمح بعض المنتقدين إلى شبهات فساد مالي، بينما ينتقد آخرون إقامته على أراض زراعية خضراء محمية بما يمثل انتهاكاً للقوانين، وانتهاكاً لقرار قضائي صادر عن إحدى المحاكم في أنقرة. وإلى جانب القصر الرئاسي الفاره..

فإن وزير المالية التركي تحدث أيضاً عن طائرة رئاسية خاصة سيتم شراؤها وتخصيصها لاستخدام أردوغان، وستكلف خزينة الدولة التركية نحو 185 مليون دولار، على أن الطائرة الرئاسية الخاصة الجديدة ستكون من طراز «إيرباص 330 ـ 200». ولفتت الصحيفة إلى أن «اللجوء إلى تلك التبريرات يشير إلى انتقال الشكوك حول تكلفة القصر إلى أنصاره الذين صوتوا لأردوغان في الانتخابات على الرغم من مزاعم بالفساد».

رقم مرتفع

كما أدلى نائب رئيس الوزراء والناطق الرسمي باسم الحكومة التركية بولنت آرينتش بتصريحات مثيرة خلال رده على أسئلة نواب المعارضة في لجنة مناقشة ميزانية العام المالي الجديد 2015 في البرلمان..

قائلاً: «إذا قلتم إنه ليس من المعقول صرف كل هذا المبلغ، فيمكننا مناقشة ذلك، نعم فالمبلغ ليس بالقليل، لأن القصر أنشئ على طراز خاص وبمواد أنتجت خصيصا له وباستخدام عمالة محترفة، كل هذه الأمور صحيحة، لكنها مكلفة وباهظة».

وأضاف آرينتش: «أنا أيضا أرفض الإسراف، فقد كنــت أسأل عن المياه التي تجري من دون فائدة إبان فترة رئاستي للبرلمان ولم أستخدم السكن الحكومي وهذا هو اختياري الشخصي. أما الرقم فهو مرتفع فعلا، ويمكن مناقشة ذلك».

2

أعلن وزير الطاقة التركي تانر يلديز أمس ان فرق الانقاذ عثرت على جثتي اثنين من العمال الـ18 المفقودين منذ تسعة ايام في قاع منجم للفحم غمرته المياه في جنوب البلاد. وقال يلديز للصحافيين ان «الجهود المكثفة التي قمنا بها اتاحت لنا الوصول الى جثتي اثنين من رفاقنا العمال». وأعاد الحادث الى الواجهة الجدال المستمر في تركيا بشأن ظروف العمل في المناجم في بلد يحتل الترتيب الثالث عالميا لمعدل الوفيات الناجمة عن العمل. أ.ف.ب