لاتزال الأزمة الأوكرانية تحط بثقلها على التوسع من هوة الخلافات السياسية بين الغرب وموسكو، وهذه المرة بسبب الانتخابات التي نظمها الانفصاليون المؤيدون لروسيا في شرق أوكرانيا والتي أثارت عدداً من ردود الفعل الأميركية والأوروبية أيضاً، فيما تحاول موسكو إظهار أنها تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف الأوكرانية المتصارعة حيث تحاول الاستمرار برسم سياستها وفق ما يسمى «سيناريو الصراع المجمد»، والذي يضمن عدم تصعيد الغرب لإجراءاته بحقها.

 وقد كان من اللافت أن تستخدم الخارجية الروسية العبارات نفسها التي استخدمتها سابقاً للحديث عن الانتخابات التي جرت في أوكرانيا، ولكن هذه المرة تعليقاً على الانتخابات التي أجريت في منطقتي دونيتسك ولوغانسك الإنفصاليتين، فهي تعترف بنتائج الانتخابات الأوكرانية وأيضاً بما تمخضت عنه صناديق الاقتراع في المنطقتين الانفصاليتين، كمقدمة كي يتمكن الفرقاء الأوكرانيون من بدء صفحة حوار جدي.

موسكو أمام خيارين

ويرى عدد من المراقبين الروس يرون أن موسكو تقف أمام خيارين صعبين، أولهما أنها لا تستطيع الرضوخ لمطالب الغرب بعدم الاعتراف بشرعية الانتخابات، لأنها بذلك تكون قد تخلت عن ما انفكت تصفهم خلال العام الفائت بأقلية روسية يجري اضطهادها من يمينين متطرفين. أما الخيار الثاني فهي «أنها وبشكل علني لا تستطيع تأييد نتائج انتخابات دونباس ولا الاعتراف بها، كي لا تبدو طرفاً في معادلة الصراع».

الصراع المجمد

ويرى بعض المراقبين أن روسيا بموقفها هذا تحاول الاستمرار برسم سياستها تجاه أوكرانيا وفق ما يسمى «سيناريو الصراع المجمد» والذي يضمن عدم تصعيد الغرب لإجراءاته بحقها. ولهذا فقد اعترفت روسيا بنتائج انتخابات كييف الأخيرة، بوصفها خياراً للشعب الأوكراني رغم عدم مشاركة كل الشعب بها، مشترطة للتعامل مع الحكومة الجديدة إثبات أنها لن تكون موالية للغرب.

حل وسط

يخشى الغرب أن تكون انتخابات الانفصاليين طريقاً لا رجعة عنه اتخذته موسكو كي تضم مناطق ذات أغلبية روسية في أوكرانيا، كما فعلت سابقاً في القرم، لكن مراقبين يستبعدون هذا الاحتمال بقولهم إن «غاية ما تطمح له موسكو هنا هو جعل الغرب ينسى ضم القرم، وبالتالي لا يستبعد هؤلاء أن يضغط الروس على حلفائهم في دونيتسك ولوغانسك، كي يقبلوا بحل وسط».