بدأ الناخبون في منطقتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين المواليتين لروسيا أمس، التصويت لاختيار رئيسيهم وبرلمانيهم وسط تكثف المعارك، في اقتراع يلقى دعم موسكو، لكن يدينه الغربيون وقد يعقد جهود السلام.

وفتحت مراكز الاقتراع عند الساعة الخامسة بتوقيت غرينتش في الجمهوريتين اللتين أعلنتا من جانب واحد، وتأمل كل منهما في تشكيل «حكومة شرعية» والابتعاد أكثر فأكثر عن كييف.

وعدد الناخبين غير مؤكد. فمن أصل حوالى خمسة ملايين ناخب مسجلين على اللوائح الانتخابية الأوكرانية قبل النزاع، هناك كثيرون غادروا المنطقة بسبب المعارك. وأعلنت سلطات دونيتسك المعلنة من جانب واحد، أنه تم طبع حوالى ثلاثة ملايين بطاقة اقتراع، وأن حوالى 34 ألف شخص أدلوا بأصواتهم عبر الإنترنت.

لكن لا تسود أجواء الحماس نفسها في كل مكان. ويبدو ألكسندر زاخارتشنكو قائد الوحدات المتمردة التي تواجه قوات كييف و«رئيس وزراء جمهورية دونيتسك الشعبية» واثق من أنه سيصبح أول رئيس لهذه المنطقة لانفصالية الموالية لروسيا في شرق أوكرانيا.

دولة جديدة

وأكد زاخارتشنكو في لقاء مع طلاب في دونيتسك، أن طموحه هو أن «يبني دولة جديدة ستصبح شرعية بعد الانتخابات وأن يستعيد أراضي في الشرق تخضع لسلطة أوكرانيا حالياً».

في الأثناء، فتحت السلطات الأوكرانية أمس تحقيقاً جنائياً بتهمة القيام بمحاولات «للاستيلاء على السلطة» و«تغيير النظام الدستوري»، وذلك في شأن الانتخابات التي أجراها الانفصاليون الموالون لروسيا أمس في شرقي أوكرانيا.

وقال المسؤول في أجهزة الأمن ماركيان لوبكيفسكي، إن التحقيق بدأ على إثر «أعمال تهدف إلى إطاحة النظام الدستوري والاستيلاء على السلط». ووصف مندوبي جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك المعلنتين من جانب واحد بأنهم «إرهابيون».

من جهة أخرى، نددت كييف بانتشار كثيف للعتاد والقوات الآتية من روسيا في شرقي أوكرانيا الانفصالي، حيث يجري المتمردون الموالون لموسكو انتخاباتهم.

وقال الناطق العسكري الأوكراني اندري ليسنكو في مؤتمر صحافي «هناك انتشار كثيف للعتاد العسكري والقوات المعادية من الأراضي الروسية نحو المنطقة التي يسيطر عليها المتمردون في شرقي أوكرانيا». وقد سئل عن صور الفيديو التي بثتها وسائل إعلام أوكرانية وتظهر فيها عشرات الشاحنات العسكرية بدون لوحات تسجيل وصفت على أنها «طابور روسي في شوارع دونيتسك» معقل المتمردين.

غير شرعية

في الأثناء، رأت واشنطن أن الانتخابات «غير شرعية»، وأكدت على غرار فرنسا وألمانيا وأوكرانيا، أنها « لن تعترف بنتائج اقتراع ينتهك دستور أوكرانيا وقوانينها، إضافة إلى اتفاق وقف إطلاق النار».

وفي اتصال هاتفي، دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو، الرئيس فلاديمير بوتين إلى عدم الاعتراف بهذه الانتخابات. ولكن يبدو أن الكرملين الذي تتهمه كييف والدول الغربية بدعم المتمردين عسكرياً ونشر قوات في أوكرانيا، يتجاهل هذه الدعوة إلى درجة لم يشر إليها في البيان الذي أصدره عن المشاورات الهاتفية المذكورة.

من جهتها، أعلنت الأمم المتحدة حصيلة جديدة للنزاع الذي سيطوي قريباً شهره السابع، حيث بلغ عدد القتلى 4035، بينهم 300 في الأيام العشرة الأخيرة، ما يؤكد هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الُموقّع في سبتمبر.