بقي حوالي ثلاثة أسابيع وتنتهي فترة تمديد مفاوضات النووي الإيراني. ليس في أجواء واشنطن ما يشير إلى إمكانية عقد صفقة ولا إلى نشوب أزمة. يبدو ان العملية سائرة باتجاه تمديد إجباري آخر باعتباره الخيار المتاح. إدارة باراك أوباما متمسكة إلى حدّ المراهنة على الحل التفاوضي. وطهران تسعى إلى كسب المزيد من الوقت طمعاً في مزيد من التنازلات لها. تتقاطع المصالح عند مواصلة المفاوضات. المسؤولون الأميركيون يلوذون بالصمت مع اقتراب الاستحقاق. ولو سئلوا ردوا بلغة العموميات.
استعراض والتباس
لكن يوم الخميس الماضي، ألقت معاونة وزير الخارجية رئيسة فريق التفاوض الأميركي واندي شارمن محاضرة في واشنطن حول الموضوع. حديثها اختلط فيه الاستعراض مع الالتباس، إلى جانب تجديد التأكيد على الهدف النهائي. نوّهت بأهمية المسار التفاوضي الرامي إلى حرمان إيران من السلاح النووي وبالتالي إلى الحيلولة دون حصول سباق تسلح في المنطقة. كما نوّهت بالتزام طهران بموجباتها المقررة في الاتفاق الأولي المؤقت.
أما السؤال الذي يشكل بيت القصيد فقد تركت الجواب عليه مبهماً. «لا أعرف ما إذا كان من الممكن انجاز اتفاق بين اليوم و24 نوفمبر»، كما قالت. لو كان هناك أمل في بلوغ مثل هذا الهدف خلال الفترة المتبقية، لما كانت تبرعت وطرحت السؤال لتجيب عليه بهذه الصيغة. ثم أنها أعطت خلال حديثها إشارات متباينة. تقول انه «ما زال هناك الكثير الذي يجب عمله». ثم تعود لتقول إن «كافة عناصر الخطة المفترض ان تكون مقبولة من الطرفين، موجودة الآن على الطاولة!» وأن اللحظة الراهنة هي «الوقت المناسب لإنجاز المهمة».
ترجيح تأجيل
تناقض يستبطن التلميح إلى تعذر الاتفاق وترجيح التأجيل. ربما أربعة أو ستة أشهر أخرى، حسب ما يتردّد. خيار لا ترفضه الإدارة. بل أن العديد من مرجعيات السياسة الخارجية في واشنطن تدعم الاستمرار في التفاوض. مؤخراً قامت مجموعة نيويورك للملف الإيراني، المؤلفة من مسؤولين كبار سابقين، وزراء ودبلوماسيين وعسكريين متقاعدين واختصاصيين بإصدار دراسة مطولة حول كلفة الخيار العسكري مع إيران. فحوى مضمونها أن البحث عن حلّ سلمي يبقى الأفضل والأنسب للمصلحة الأميركية. ولا يخفي العديد من هذا الفريق معارضته للخيار العسكري. بل منه من يدعو إلى العمل على فتح الباب لتحسين وتجديد العلاقات لاحقاً بين طهران وواشنطن، لو حصل التوافق على تسوية.
وكانت عدة تقارير قد ذكرت مؤخراً بأن شركات أميركية كثيرة «تصطف» من الآن لتصوّب أنظارها على مشاريع وأعمال مع إيران غداة فك العقوبات. وردت هذه المعلومات بشكل يشي وكأن كلمة السر وصلت لهذه الجهات كي تجري استعداداتها للدخول في مشاريع إيرانية.
إبقاء عقوبات
لكن الكونغرس يتحدث بلغة الإبقاء على العقوبات التي فرضها، والتي لا يتم رفعها إلا بموافقته لكن الرئيس يمكنه وقف تلك التي فرضها بأمر تنفيذي. كما يتوعد بفرض عقوبات جديدة إن لم يتم التوصل إلى حل.
كذلك، حاول اشتراط موافقته على أي تسوية. الإدارة تريد إبعاد الكونغرس قدر المستطاع عن هذا الملف، على أساس أن أي اتفاق مع إيران سيكون مثلث الأطراف وبالتالي لا يحتاج إلى مصادقة مجلس الشيوخ. وكأن في الأمر صفقة ما تريد تمريرها من غير تدخل الكونغرس. الأمر الذي عزّز ما كان قد أشيع مؤخراً أن هناك صيغة «تجميد» مطروحة، بما هي مخرج يحفظ ماء الوجه لكافة الأطراف. على أن تكون لفترة مؤقتة. لكن التوافق على تفاصيلها خاصة رفع العقوبات الذي اشترطته إيران ترك الموضوع في حالة تعليق.
هزّة أرضية
ذكرت تقارير إخبارية أن هزة أرضية بقوة 4,5 درجات على مقياس ريختر ضربت بلدة جازني في محافظة خراسان الشمالية شمال إيران في وقت مبكر من صباح أمس. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن مركز الزلازل في جامعة طهران ذكرها أن مركز الهزة كان على عمق عشرة كيلومترات. ولم ترد تقارير حول وقوع خسائر مادية أو خسائر في الأرواح. د.ب.أ