اعتبر المراقبون الدوليون أمس، أن الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في أوكرانيا أول من أمس، وحققت فيها القوى الموالية للغرب فوزاً واسعاً، نظمت بطريقة تتفق مع القواعد الديمقراطية باستثناء بعض «الحوادث المعزولة»، في وقت اعتبرتها موسكو انتصاراً لمؤيدي السلام، بينما بدأت الأحزاب الفائزة مباحثات لتشكيل حكومة ائتلافية.

وقال رئيس بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا كنت هارشتيد، في بيان: «في هذه اللحظة الحاسمة لمستقبل البلاد ردت المؤسسات والناخبون الأوكرانيون على الصعوبات المحبطة بانتخابات تتفق بشكل كبير مع الالتزامات الديمقراطية».

وأشار إلى أن البعثة رصدت «القليل من العرقلة وحوادث معزولة فقط» مع «حالات ترهيب وتهديدات وتدمير لمعدات الحملة».

في المقابل، أشادت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بـ«إصرار السلطات على إتاحة التصويت في أكبر عدد من الأماكن».

ولم يشارك زهاء ملايين من 36 مليون ناخب اوكرانياً في التصويت سواء لأنهم يعيشون في شبه جزيرة القرم التي اعيد إلحاقها بروسيا في مارس أو في مناطق خاضعة لسيطرة الموالين لموسكو في الشرق.

موسكو: انتصار لمؤيدي السلام

في موسكو، صرح غريغوري كاراسين أحد نواب وزير الخارجية الروسي، بأن الانتخابات التشريعية التي فازت فيها أحزاب موالية للغرب تكرس انتصار مؤيدي «تسوية سلمية» للنزاع.

وقال كاراسين لوكالة الانباء الروسية «ريا نوفوستي»، إن «النتائج الرسمية للانتخابات لم تحدد بعد، لكن من الواضح أن الأحزاب المؤيدة للتسوية السلمية للنزاع حصلت على الغالبية».

وأوضح أنها «قوى سياسية عقلانية إلى حد ما لا تطلب باللجوء مباشرة إلى القوة لتسوية المشكلة». وتابع: «إنها فرصة جديدة لهم للعودة إلى الاتفاقات». وأضاف أن «حصول قوى قومية علناً على دعم كبير وتمثلها في البرلمان الاوكراني يشكل تهديداً إضافياً بعودة الدعوات إلى اللجوء إلى القوة وإراقة الدماء».

من جهته، تحدث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عن «انتهاكات عديدة» سجلت خلال الحملة الانتخابية، لكنه قال إن «الاقتراع كان سليماً».

وقال لوكالة الأنباء الروسية «تاس»: «على رغم العدد الكبير من الانتهاكات التي سجلت خلال الاستعدادات للانتخابات وإجراءات تهدف إلى استبعاد القوى السياسية الأخرى من الاقتراع، جرت الانتخابات بشكل جيد».

محادثات

وبدأ الحزبان اللذان ينتمى لهما الرئيس بيترو بورشينكو ورئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك، إجراء مباحثات لتشكيل حكومة ائتلافية، بعدما أظهرت النتائج الأولية أمس أن الحزبين حصلا على نحو 21 في المئة في الانتخابات البرلمانية.

ونقلت وكالة انترفاكس الأوكرانية عن يوري لوتسينكو، رئيس الحزب الذي ينتمى له بورشينكو القول إن «المباحثات بدأت بالفعل».

وحصل تكتل بوروشينكو على 45ر21 في المئة من الأصوات، خلف حزب الجبهة الشعبية الذي ينتمى له ياتسينيوك، الذي حصل على 61ر21 في المئة، بحسب إحصاءات لجنة الانتخابات بعد فرز نصف الأصوات.

وتختلف الأرقام بصورة كبيرة عن ما أظهرته استطلاعات أجريت قبل

الانتخابات، حيث أظهرت أن تكتل بوروشينكو سوف يحصل على 30 في المئة، في حين سوف يحصل حزب الجبهة على أقل من 10 في المئة.

وبحسب النتائج الأولية، حصل حزب مساعدة الذات الموالي لأوروبا على

1ر11 في المئة، تليه كتلة المعارضة الموالية لروسيا بنسبة 82ر9 في المئة، ثم الحزب الراديكالي الشعبوي 38ر7 في المئة، وحزب الوطن الأم الذي تنتمى له رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو بنسبة 69ر5 في المئة.

وحصل حزب «سفوبودا» على نسبة 69 ر4 في المئة، ولذلك من غير المتوقع أن يحصل على نسبة 5 في المئة اللازمة لدخول البرلمان. وأشاد بورشينكو بالنتائج ووصفها بالتاريخية، وتعهد بتطبيق إصلاحات.

وهنأ رئيس المفوضية الأوروبية المنتهية ولايته جوزيه مانويل باروسو أوكرانيا عبر صفحته على «تويتر» ووصف نتائج الانتخابات بأنها «انتصار للديمقراطية وأجندة الإصلاحات الأوروبية».