"جرافيك"

شهدت أوكرانيا أمس إقبالاً واسعاً على انتخابات تشريعية مبكرة يفترض أن تفضي إلى فوز القوى الموالية للغرب بأغلبية كبيرة لتكريس التوجه الأوروبي لهذه الجمهورية السوفييتية السابقة وإنهاء صراع انفصالي في شرق البلاد، حيث بادر الرئيس بترو بوروشنكو بزيارة منطقتي دونيتسك ولوغانسك لتكريس تبعيتهما لأوكرانيا.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها من الساعة السادسة بتوقيت غرينتش، حيث شهدت إقبالاً وتدافعاً وسط الناخبين، وقال فاليري انتونينكو في أحد مراكز الاقتراع في شمال كييف حيث كان يتدافع نحو خمسين ناخباً: «آمل أن تنتهي الحرب بعد هذه الانتخابات».

اما يفغين (27 عاماً) الذي يعمل مهندس معلوماتية فقد أكد: «أريد التغيير. مشكلتنا أنه في السياسة الأشخاص هم أنفسهم ويتقاسمون كل شيء».

ويتنافس 29 حزباً في الانتخابات، ويتولى نحو ألفي مراقب دولي -من بينهم فريق يضم 800 فرد من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا- متابعة سير العملية الانتخابية. فيما لن يتمكن نحو خمسة ملايين ناخب من أصل 36 مليوناً في البلاد من التصويت في القرم التي ألحقتها روسيا بأراضيها في مارس الماضي وفي المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون في الشرق. وسيبقى 27 مقعداً نيابياً خالياً.

فوز الأغلبية المؤيدة للغرب

وستترجم الأغلبية الكبيرة الموالية للغرب التي يتوقع أن تشغل مقاعد البرلمان للمرة الأولى منذ استقلال هذه الجمهورية السوفييتية السابقة، بوصول شبان يمثلون المجتمع المدني شاركوا في الحركة الاحتجاجية في الميدان (ساحة الاستقلال) في كييف ومقاتلين عائدين من الجبهة.

وقال الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو في خطاب إلى الأمة أول من أمس إن «الإرادة السياسية وحدها ليست كافية لتطبيق استراتيجية إصلاحية قمنا بإعدادها. نحن نحتاج إلى أغلبية في البرلمان أيضاً لدعم انضمامنا إلى الاتحاد الأوروبي ».

زيارة الشرق الانفصالي

من جهتها، أعلنت الرئاسة الأوكرانية أن الرئيس بترو بوروشنكو توجه أمس إلى الشرق الانفصالي. وكتب الرئيس الأوكراني على حسابه على موقع الرسائل القصيرة تويتر: «وصلت إلى دونباس حوض المناجم الذي يشمل منطقتي دونيتسك ولوغانسك». كما نشر صورة له وهو يرتدي زي التمويه على متن مروحية.

وأدلت زوجة الرئيس مارينا بوروشنكو بمفردها بصوتها في مكتب بوسط كييف، وقالت في تصريح صحافي إن بوروشنكو يزور دونباس لمراقبة عملية التصويت التي تجرى في المناطق التي تسيطر عليها القوات الأوكرانية.

عراقيل

في المقابل، لم تجر عمليات التصويت في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، ولن يتمكن نحو ثلاثة من خمسة ملايين ناخب في منطقتي دونيتسك ولوغانسك من الأدلاء بأصواتهم.

ويستطيع الناخبون نظرياً التوجه إلى المناطق الخاضعة لسلطة كييف للتصويت. لكن ذلك يصطدم بعقبات تقنية إذ أن حركة النقل بالقطارات أو السيارات مضطربة في عدة مدن بسبب المعارك.

كما أن عبور حواجز المتمردين باتجاه منطقة تسيطر عليها كييف في يوم الانتخابات هذا يمكن أن يفسر على أنه تحد للسلطة الانفصالية ودعم لكييف.

ويرجح ألا يتمكن الحلفاء السابقون للرئيس السابق يانوكوفيتش الذين كانوا في الطليعة في انتخابات 2012 والممثلون خصوصاً على لوائح حزبي اوكرانيا قوية وكتلة المعارضة، من تحقيق نتائج كبيرة تسمح لهم بتمثيل كبير في البرلمان. أما الشيوعيون فيتوقع أن يخرجوا منه.

مئات الأوكرانيين في الدولة يقترعون

إلى ذلك، أدلى الناخبون الأوكرانيون المقيمون في دولة الإمارات العربية المتحدة بأصواتهم في سفارة كييف في أبوظبي والقنصلية في دبي. وبلغ العدد التقريبي للذين صوتوا بالمجمل نحو 700، حيث تدفق معظمهم بعد الساعة 4 عصراً بسبب ظروف عملهم. وفي ساعات الصباح الأولى لليوم الانتخابي، صوّت قرابة 100 أوكراني في أبوظبي ودبي. واستمرت صناديق الاقتراع مفتوحة حتى الساعة 8 مساءً بتوقيت الإمارات، فيما دعت السفارة والقنصلية الأوكرانيين في وقتٍ سابق إلى الإقبال بكثافة على الاستحقاق الذي يمثل خطوة مهمة نحو التغيير والإصلاح في بلادهم.

توقيت روسي

أعلنت المناطق الشرق أوكرانية التي يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لروسيا أنهم يتبعون رسمياً التوقيت الروسي حالياً.

وقامت منطقتا دونيتسك ولوهانسك بتعديل التوقيت إلى «التوقيت الشتوي» أول من أمس، وأصبح التوقيت بذلك مماثلاً لتوقيت العاصمة الروسية موسكو ومتقدماً لمدة ساعة عن توقيت كييف، وذلك وفقاً للانفصاليين في شرق أوكرانيا.