ثمة حقيقتان، الأولى أن فيروس «إيبولا» قاتل لا علاج له متى استبدّ بالمصاب، وحتى الآن لا لقاح مسبق ضده. والثانية أن الإمكانات الطبية الأميركية قادرة على معالجته في بداياته، إذا تجاوبت مناعة الجسم، كما على تطويقه ومحاصرته عندما يستحكم؛ وبالتالي منع انتشاره.
يسهّل ذلك، انه لا ينتقل إلا بالملامسة والاحتكاك. مع ذلك دبّت الهستيريا في أميركا جرّاء هيمنة سيرته على الإعلام الذي عملها موضوع الساعة على مدار الساعة. والإعلام كان له ما يبرر تسليط أضوائه على الموضوع ولو بشيء من المبالغة، على اثر انتقال الداء إلى اثنتين من الممرضات اللواتي عملن في معالجة الضحية الأولى الذي كان قد قدم من ليبيريا.
خطأ وقاية
من هنا نشأ الخوف، لاسيما وأن الانتقال حصل بوقوع أخطاء في الوقاية كان يمكن اجتنابها. الأسوأ أن هذه الأخطاء لم يحصل تداركها بصورة فورية، فكان أن أدّت إلى انتقال العدوى.
والآن بات التركيز يدور على تعيين الأشخاص الذين جرى اتصالهم مباشرة أو غير مباشرة، بالممرضة الثانية المصابة التي قامت بزيارة ذويها في ولاية ثانية والتي ربما نقلت العدوى إليهم أو لأي من ركاب الرحلة الجوية التي حملتها ذهاباً ثم إياباً إلى مقر عملها في تكساس. أو ربما انتقلت بالاحتكاك إلى آخرين، عددهم التقريبي حوالي 800. الأمر الذي يقتضي التعرف عليهم لرصد ومتابعة أوضاعهم للتعامل مع أية عوارض تظهر وتستدعي العزل والمعالجة.
عملية معقدة
عملية معقدة يرافقها حبس أنفاس لئلا يجري اكتشاف مصاب آخر، ما يقتضي العودة إلى تقفّي اتصالاته ومتابعتها. الخشية أن تصبح عملية متناسلة عن بعضها مع ما تستجرّه من مخاطر ولو أن الاحتمال ضعيف.
وقع الخطأ الأول، والذي كان الأصل في العدوى لحظة وصول الضحية الليبيري. حسب الروايات من داخل مستشفى دالاس في ولاية تكساس، وجرى تركه مكشوفاً بدون عزل تقتضيه حالته لعدة ساعات.
إهمال تبيّن انه كان بدرجة خطيئة. ثم وقع خطأ آخر، إذ لم يجر الالتزام الكامل بالتعليمات الخاصة بكيفية نزع الرداء الواقي الذي يرتديه الجهاز الطبي ومنه الممرضات، المشرف على معالجة المريض.
الممرضة الأولى التقطت الفيروس أثناء هذه العملية، وكذلك الممرضة الثانية على ما بدا. المشكلة الآن تكمن في ما نتج عن ذلك من احتكاك غير معروفة حدوده.
خطأ آخر
الخطأ الثاني كان السماح للممرضة الثانية مغادرة مكان عملها في تكساس والسفر بالطائرة إلى ولاية ثانية (أوهايو).
الآن صارت المهمة في أميركا ليس فقط محاربة انتشار الفيروس، بل أيضاً محاربة انتشار الرعب منه بلا داعٍ، على الأقل الآن.
الرئيس باراك أوباما خصص خطابه الأسبوعي يوم السبت للتطمين وتخفيف الهستيريا. «لدينا ثلاث إصابات فقط من أصل 300 مليون مواطن»، كما قال. نسبة قد تدعو إلى القلق لكن ليس إلى الذعر. فالداء لم يتحول بعد إلى وباء. ما زال تحت السيطرة.
خشية وحذر
وبالتالي، ما زالت تهديدات العدوى المنفلتة ضئيلة، لكن مع ذلك، تركت تطوراته ما يدعو للخشية والحذر الكبيرين. خاصة في رحلات الطيران المنطلقة من بلدان غرب افريقيا المصابة. وزاد من التخوف أن في الكونغرس دعوة متزايدة لمنع السماح للرحلات الجوية الإفريقية الغربية بالهبوط في المطارات الأميركية في الوقت الحالي.
دعوة اثارت الكثير من الجدل حول مدى صوابها، منشأ الخوف أن يتفشّى الفيروس ويتحول إلى وباء. بعض أفراد الجسم الطبي يحذر من احتمال انتقال العدوى عبر الأثير «إذا ما احتشدت إصابات كثيرة في بيئة معينة محدودة».
تحذير رفع من منسوب الرعب ولو ان معطياته غير متوفرة الآن. وما يضيف إلى الخوف أنه ليس من المتوقع، حسب التقديرات الطبية، التوصل إلى لقاح فعّال ضد «إيبولا» قبل 2016.