يثير تواصل اختفاء زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ إل عن الحياة العامة، الشكوك والتكهنات حول وضعه الصحي المتردي، وخاصةً بعد ظهوره وهو يسير مع عرج واضح في أحد مقاطع الفيديو، فضلاً عن الحديث عن تسممه بالغذاء قبل نحو عشرة أيام.
وتقول المحللة لانجولي ليستون، في صحيفة «ذي غارديان»، إنه مع استمرار غياب الزعيم الكوري الشمالي وتقارير مرضه تعالت التكهنات حول طبيعة دور أخته الصغرى كيم يوجونغ، التي تم تقديمها رسمياً للحياة العامة للمرة الأولى في مارس الماضي لتتولى منصباً بارزاً في الحزب الحاكم بعد هذا الاختفاء.
وأشارت ليستون إلى أن غياب الأخت، ذات النفوذ والتي لم يتعد عمرها 27 عاماً، عن الأضواء هي الأخرى أخيراً أثار شائعات حول اضطلاعها بمهام رئاسية نيابة عن أخيها التي أعلنت وسائل الإعلام مرضه.
إزاحة عن السلطة
ونقلت الكاتبة عن السفير البريطاني السابق لدى بيونغيانغ جون ايفرارد أنه سواء كان كيم جونغ مريضا بالفعل، أو كان قد تم التخلص منه أو إزاحته عن السلطة، فإن من فعل ذلك سيكون حريصاً على الابتعاد عن الأضواء في بداية الأمر.
وأضاف ايفرارد أن التقاليد المتعلقة بدور المرأة في المجتمع الكوري الشمالي قد تدعم فكرة عدم إبراز الأخت لنفسها في دائرة الضوء من ناحية، وترجح صعوبة أن يقتنع الحزب الحاكم المحافظ بأن تترأس البلاد امرأة حال تأكد غياب كيم جونغ أو تدهور حالته الصحية.
ليس انقلاباً
وتقول ليستون إن وسائل الإعلام المحلية أرادت إثبات أن الموقف لا يتعدى كونه متعلقا بصحة زعيم البلاد وليس الانقلاب عليه، فنشرت بيانا حول زيادة شعبية الحزب الحاكم في ظل زعامة رئيس البلاد.
وشددت «ذي غارديان» على أنه من الممكن أن يكون غياب كيم جونغ متأتياً بالفعل عن مرض ألمّ به، لكنه اتخذ ذلك البعد نظرا لحرص الزعيم الكوري الشمالي على الحضور في وسائل الإعلام بشكل مكثف ليثبت أنه أكثر انفتاحا من والده.
وبينما يتحدث البعض عن مشاكل صحية، يرجح آخرون بأن هناك محاولة انقلاب، وتشير تقارير صحافية إلى أن «كيم خضع لعملية جراحية بعد إصابته بكسر كل من كاحليه، وذلك خلال جولة مرهقة على قواعد عسكرية ومصانع للكعوب الكوبية».
أحداث هامة
وشوهد كيم آخر مرة في 3 سبتمبر، بينما كان يسير مع عرج واضح، ومنذ ذلك الحين غاب عن أحداث عامة هامة، منها ذكرى تأسيس الجمهورية الشعبية الديمقراطية لكوريا الشمالية في 9 سبتمبر، وتأسيس الجمعية الشعبية العليا بعدها بأسبوعين.
ووفقاً لمسؤول عسكري منشق، تحدث الشهر الماضي في هولندا، ويدعى جانغ جين سونغ، فإن كوريا الشمالية «على أتون حرب أهلية»، إضافةً إلى شائعات تفيد بأن الزعيم كيم تم عزله.
وقال أستاذ في جامعة واسيدا في طوكيو إن «اختفاء كيم يوحي بوقوع محاولة انقلاب أو أنه نوع من المؤامرة ضد القيادة»، مؤكداً أنه «إذا كان انقلاباً بدعم من المؤسسة العسكرية، فإن الوضع في بيونغيانغ سيكون خطيراً جداً».
وأضاف: «سمعت عدة تقارير تفيد بأن كيم تم نقله إلى خارج العاصمة».
ونقلت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية يونهاب عن مصادر مجهولة قولها إن «الديكتاتور كان يعاني من النقرس مع فرط حمض يوريك الدم، والدهون، والسمنة المفرطة، ومرض السكري، وارتفاع ضغط الدم».
مرض وراثي
وتميل التقارير إلى تفسير سبب اختفاء كيم بأنه مريض، حيث إن والده كيم جونغ إل وجده كيم إل سونغ كانا يعانيان من النقرس، والذي يبدو أنه مرض وراثي لدى العائلة.
وبحسب التقارير، فإن شقيقته هي من تمسك بزمام السلطة في بيونغيانغ، إلى حين عودته.
سيئول تحذر
أعلنت كوريا الجنوبية، أمس، أنها حذرت كوريا الشمالية من رد «قوي» إذا أثارت حادثاً مماثلاً للحادث الذي وقع الأسبوع الماضي وأثار تبادلاً لإطلاق نيران الأسلحة الآلية عبر حدودهما. وجاء هذا التحذير في وقت أكدت رئيسة كوريا الجنوبية باك جون هاي التزامها بالتواصل مع كوريا الشمالية على الرغم مما وصفته «بالطبيعة المزدوجة» للعلاقات، قائلة إن «الباب مفتوح دائماً أمام الحوار». رويترز