أدلى الناخبون البوسنيون، أمس، بأصواتهم لاختيار ممثليهم على المستوى الوطني والإقليمي في انتخابات لا تزال غير محسومة تتعلق بالدولة والهوية بعد نحو 20 عاما من السلام، ودون أي احتمالات تذكر لحصول أي تغير حقيقي.

وأدلى قرابة 3.3 ملايين ناخب بأصواتهم لاختيار ممثليهم في 518 منصباً في مختلف إدارات الحكومة بينهم رؤساء البلاد الثلاثة والبرلمان الوطني والبرلمانان الإقليميان و10 مجالس كانتونات وآخر في مقاطعة بركو الحيادية.

وفي غياب منافسين أقوياء يبدو أن الأصوات ستتوزع بين لاعبين سياسيين كثر ما يرفع احتمال حصول تأخير طويل في تشكيل الحكومات على المستويات المختلفة.

وأمل الكثير من البوسنيين أن تولد الاضطرابات الشعبية في فبراير الماضي ما يكفي من الزخم للإطاحة بالطبقة السياسية الحاكمة التي يعتبرها الكثيرون فاسدة وعاجزة عن إصلاح نظام لتقاسم السلطة على أساس عرقي أنهى الحرب التي استمرت بين عامي 1992 و1995 وفشل على ما يبدو في تقريب الدولة البلقانية من أوروبا.

وقال المحلل السياسي أنور كزاز ان «الأزمة الاجتماعية تتفاقم وعدد العاطلين عن العمل يزداد وكل الظروف مجتمعة لانهيار اجتماعي». وأضاف محذرا: «أياً كان الذين سيصلون الى سدة الحكم يمكن ان يواجهوا سخطا اجتماعيا كبيرا».

وقالت الموظفة المتقاعدة صائمة علاجبيجوفيتش من سراييفو بعد وقت قصير على فتح صناديق الاقتراع في الساعة السابعة صباحا: «لا أريد التصويت لأحد. جميعهم سيان. جئت فقط لأضع ورقة بيضاء حتى لا يتمكنوا من استغلال صوتي».

وكان السخط العام جراء الفساد والبطالة سببا أساسيا لاندلاع التظاهرات في فبراير الماضي، والتي بدأت احتجاجا على إغلاق عدد من المصانع، ثم اتخذت منحى عنيفا وامتدت إلى عدد من المدن بينها سراييفو.

لكن خلال الحملة الانتخابية ذهبت معظم الدعوات الشعبية من أجل التركيز على مكافحة البطالة والبيروقراطية والمطالبة بالحكم الرشيد أدراج الرياح.

وعلى العكس ظهرت للعيان الخلافات الصارخة بين المجموعات العرقية المتنافسة بشأن مستقبل البوسنة، إذ يريد قادة الصرب المسيحيين الأرثوذكس الانفصال عن البوسنة، في حين يريد الكروات الكاثوليك حكما ذاتيا، فيما يصر البوسنيون المسلمون على دولة موحدة قوية.