يواجه الرئيس الأفغاني أشرف غني تركة ثقيلة من سلفه حامد قرضاي في بلد يعج بالمشكلات السياسية والأمنية والاقتصادية.
ولا تشير المعطيات إلى أن اتفاق تقاسم السلطة مع الفائز الثاني في الانتخابات الرئاسية، عبدالله عبدالله، سيستمر طويلاً. فتداخل الصلاحيات بين المهام التنفيذية لعبدالله والرئيس غني يجعل الاتفاق هشاً وقابلاً للانهيار في أي لحظة.
ويشعر سكان الشمال من الطاجيك بالقلق من أن يتم استبعاد ممثلهم في كابول حيث حظي عبدالله بمعظم الأصوات لدى الطاجيك والهزارا، ولهؤلاء تجارب سابقة تتصف بالمرارة مع ما يعتبرونه هيمنة البشتون على الحكم وتهميش الأقليات الأخرى.
غير أن ردود الفعل الأولية التي أبداها الطاجيك بعد اتفاق تقاسم السلطة تظهر استعداداً وميلاً إلى التمرد في حال تم إقصاء عبدالله عن السلطة، الأمر الذي سيحول أي خلاف سياسي مستقبلاً إلى أزمة أمنية قد تعطل الحياة السياسية في أجزاء واسعة من شمال وغرب أفغانستان.
وحتى لو حدث ذلك، فإنه يبقى أقل خطراً من السيناريو الآخر بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين: انتصار عبدالله في الانتخابات كان يفتح الباب أمام احتمال تحول البشتون إلى طالبان لإسقاط الحكم، وكان سيتم ذلك بسهولة كبيرة.
لذا، يرى مراقبون أن المزاعم التي قدمها عبدالله حول التزوير الانتخابي الذي قام به أنصار منافسه كانت صحيحة في غالبيتها، لكن الخيار الأقل ضرراً كان القبول بفوز مرشح المقترعين البشتون.
تقدم طالبان
المعادلة السابقة في توازن السلطة يعني أن على الحكومة الجديدة إبداء كفاءة في التصدي لحركة طالبان، وهو أمر لا يبدو مضموناً على الإطلاق في ظل تطور الهجمات التي تشنها الحركة على القوات الأمنية، وتستهدف ليس القوات الأمنية، بل الحواضن الاجتماعية للعملية السياسية.
إن فشل الجيش الأفغاني في حماية هؤلاء سيدفع إلى أن يخضعوا مكرهين لهيمنة طالبان التي تسيطر على مناطق واسعة في الجنوب والشرق.
ولا يحظى تصريح قائد القوات الدولية الجنرال الأميركي جون كامبل بالارتياح في أوساط الأفغان المهددين باجتياح طالبان، فكامبل يرى أنه لا يمكن لطالبان ان تسيطر على أرض وتحتفظ بها في اي مكان توجد فيه قوات الامن الافغانية.
والواقع أن هذا الأمر يتجاهل ما يهم غالبية السكان في المناطق التي تتعرض للهجمات: طالبان إذا كانت لا تستطيع الاحتفاظ بالسيطرة، غير أن لديها الوقت الكافي لإلحاق العقاب بكل المتعاونين مع الحكومة في ظرف ساعات.
العلاقة مع واشنطن
على الرغم من توقيع واشنطن الاتفاق الأمني بإبقاء نحو عشرة آلاف جندي بعد نهاية العام فإن التوترات مع كابول ستطل برأسها حالما يأتي الحديث عن محادثات السلام الحكومية مع طالبان. وبنى الرئيس السابق قرضاي علاقته مع واشنطن في العام الأخير من ولايته على هذا التوتر: واشنطن متساهلة مع طالبان وتريد الانتهاء بأي ثمن من التزاماتها في الحرب ضد المتمردين.
مع هذا الميل الأميركي إلى الانفتاح على طالبان عبر الضغط على كابول الدخول في مفاوضات بأوراق ضعيفة، قد يجد الرئيس الجديد نفسه أمام المعادلة ذاتها، وإذا تعامل معها بمنطق قرضاي، فإن العلاقة تدخل في زاوية ضيقة مجدداً.
حجم الخسائر
بحسب إحصائية لقوة المعاونة الأمنية الدولية في أفغانستان فإن حجم الخسائر الأفغانية هذا العام يتراوح بين 7000 و9000 بين قتيل وجريح. وهذا الرقم أكثر قليلا من العام الماضي نظرا لتصاعد القتال مؤخرا في هلمند ومناطق أخرى.
