يمثل تهديد مقاتلي تنظيم داعش لمدينة عين العرب السورية اختباراً مبكراً لمدى صمود الاستراتيجية العسكرية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والتي لا تستطيع في الوقت الراهن تغيير الوضع على الأرض في سوريا.

ويقول رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي، باك ماكيون: «الأدلة تتزايد على أن نهج (العراق أولاً) المتركز على الضربات الجوية لا يضعف داعش. فهم يستخدمون الملاذ السوري من كوباني إلى بغداد لتحقيق مكاسب».

ويقول الخبير في برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى سونر كاجابتاي إن مقاتلي التنظيم سيسيطرون في حالة سقوط كوباني على أكثر من نصف حدود سوريا التي تمتد لمسافة 820 كيلومتراً مع تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي والتي قد تواجه زيضاً المزيد من الاضطرابات المدنية بسبب عدم تدخل أنقرة.

وأضاف كاجابتاي أن أي انتصار للتنظيم في كوباني قد يؤدي إلى تعرض الأكراد لأعمال وحشية على نطاق أوسع على الأرض. وتابع: «إذا سقطت كوباني فإن الصور التي سترد من هناك ستكون مروعة للغاية. سيكون رد الفعل العالمي أقوى بكل تأكيد».

انتكاسات متوقعة

ويقول خبراء عسكريون إنه يجب على المجتمع الدولي تقبل وقوع انتكاسات من حين لآخر في سوريا على الأقل إلى أن تتمكن تلك القوات المدعومة من الغرب من التحرك على الأرض. وقال اللفتنانت جنرال المتقاعد جيمس دوبيك الذي أشرف على تدريب القوات العراقية خلال إدارة جورج بوش: «نحن نقتصر على ما هو قابل للتحقيق من الجو (في سوريا) ويجب علينا القبول بأننا سنتعرض لانتكاسات مثل هذا إلى أن نتمكن من تنفيذ عملية جوية-برية ملائمة».

وحذر الطيار السابق كريستوفر هارمر الذي يعمل الآن محللاً في معهد دراسات الحرب من أن التنظيم سيعتمد حتى ذلك الحين على تكتيكات لتفادي استهدافه بسهولة من الجو. وأضاف: «القوة الجوية جيدة للغاية في ضرب الأهداف الثابتة مثل جسر أو مصفاة».

وأردف: «المشكلة التي واجهتها الاستراتيجية حتى الآن هي أن لديك مجموعة من الطائرات التي تحلق في مهام ضد مجموعة من الأفراد المتناثرين وقوات مشاة صغيرة ومن الواضح أنها ليست فعالة للغاية».

صراع طويل

لكن العملية لا تسير بسلاسة حتى في العراق على الرغم من وجود قوات عسكرية أميركية تقدم النصح للقوات العراقية والكردية وتوسيع نطاق الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة لتشمل استخدام طائرات هليكوبتر من طراز «أباتشي» وهو ما يعرض القوات الأميركية لمزيد من الأخطار من المضادات الأرضية.

وقال مسؤول عسكري: «نعرف أن تنظيم داعش سيواصل الاستيلاء على الأراضي وأنهم سيستمرون في الاستيلاء على قرى وبلدات ومدن». واستطرد: «لذا فعندما نصل إلى هناك ونقول إنه سيكون صراعاً طويلاً وسيكون صعباً وعندما نستيقظ هنا ونقول إن القوة الجوية لن تكون كافية لحسم الأمر فنحن نعني هذا حقاً».

انتصار وجنود

قال القائد السابق للقوات المسلحة البريطانية الجنرال ديفيد ريتشاردز إن الضربات الجوية ضد تنظيم داعش لا يمكن لها حسم الحرب معه، مشدداً على ضرورة مشاركة وحدات عسكرية غربية بمعركة برية لدعم القوى التي ستقاتله على الأرض.

وذكر ريتشاردز في تصريحات لـ«سي.ان.ان» أن «قوانين الحرب واضحة ومعروفة، وقد قلتها سابقاً وقالها أيضاً الجنرال مارتن ديمبسي، إنه لا يمكن الفوز بالحرب عبر الضربات الجوية وحدها، وهذا أمر بالغ الأهمية إذ لا يمكن لطيار في طائرته السيطرة على الأرض والاحتفاظ بها، لذا لابد للقوات البرية أن تفعل ذلك».