مع التقدم الذي يحققه مقاتلو تنظيم داعش في عين العرب، يتصدر مشروع تركيا بإقامة منطقة عازلة شمال سوريا كحل لإنقاذ المدينة المحاصرة من التنظيم، إلا أن الإجماع على المشروع التركي غاب عن التحركات الدبلوماسية المكثفة أمس، حيث أعلن حلف شمال الأطلسي أن إقامة مثل هذه المنطقة ليست مسألة تبحث في الحلف في وقت اعتبر وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو أنه من غير الواقعي التفكير بأن تشن تركيا وحدها تدخلاً عسكرياً برياً ضد داعش، فيما أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن إقامة منطقة عازلة يجب أن تكون بناء على قرار من مجلس الأمن الدولي، كما أجرى منسق التحالف الجنرال جون آلن محادثات في القاهرة تناولت أهمية الدور المصري في مواجهة الأفكار التكفيرية من خلال دور الأزهر الشريف.
وأعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في أنقرة أن إقامة منطقة عازلة في شمال سوريا التي تطالب بها أنقرة «ليست مدرجة بعد» على جدول أعمال الحلف وشركائه.
وقال ستولتنبرغ أمام الصحافيين في ختام لقاء مع وزير الخارجية التركي مولود جاوش اوغلو إنها «ليست مدرجة بعد على جدول مباحثات الأطلسي.. إنها ليست مسألة تبحث في الحلف». لكنه قال: «ناقشنا هذه الفكرة خلال لقائنا».
وذكر ستولتنبرغ بواجب تضامن الحلف الأطلسي مع تركيا العضو فيه. وأضاف أن «الحلف مستعد لدعم جميع حلفائه المهددين»، موضحاً أن «الحلف ركز حتى الآن صواريخ (ارض-جو) باتريوت في تركيا، وهذا مؤشر ملموس جداً إلى التضامن في إطار الحلف الأطلسي».
عملية برية
بدوره، اعتبر وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو أنه «من غير الواقعي» التفكير بأن تشن تركيا وحدها تدخلاً عسكرياً برياً ضد داعش.
واعتبر الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد أهداف داعش «ناجحة».
وأضاف: «لكن كل العمليات العسكرية الأخرى، بما يشمل عملية برية، يجب التفكير بها». وكرر وزير الخارجية التركي القول إن «السلام لن يعم أبداً بشكل فعلي في سوريا من دون رحيل بشار الأسد ونظامه».
الموقف الروسي
في السياق، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية أن إقامة منطقة عازلة يجب أن تكون بناء على قرار من مجلس الأمن الدولي. ونقلت وكالة «انترفاكس» عن ألكسندر لوكاشيفيتش قوله إن «مجلس الأمن الدولي هو الذي يجب أن يتخذ القرار بشأن تلك المناطق».
ومن المقرر أن يلتقي وزيرا خارجية الولايات المتحدة جون كيري وروسيا سيرغي لافروف في 14 من الشهر الجاري في باريس لبحث الأزمة الأوكرانية والنزاع في سوريا.
وبحسب الخارجية الأميركية، فإن الوزيرين سيتطرقان خلال لقائهما أيضاً إلى الوضع في سوريا.
مأساة كوباني
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الأميركي إن تقدم داعش في بلدة كوباني مأساة، لكنه لن يثني الولايات المتحدة وحلفائها عن مواصلة استراتيجيتهم في المنطقة على الأمد الطويل.
وقال كيري للصحافيين في بوسطن: «كوباني مأساة لأنها تجسد شرور داعش، لكن ذلك لا علاقة له بالاستراتيجية أو الإجراءات الكاملة لما يحدث رداً على داعش».
وأضاف: «لم يبق أمامنا سوى بضعة أسابيع لبناء التحالف. وما زال يجري توزيع المهام. والهدف الرئيس لهذا المجهود هو إتاحة المجال للعراق حتى تكتمل حكومته ويبدأ الهجوم المضاد».
الدور المصري
إلى ذلك، أجرى منسق التحالف ضد «داعش» الجنرال جون آلين محادثات مع وزير الخارجية المصري سامح شكري في القاهرة.
ووفق ما أكده الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبدالعاطي، في بيان، فإن منسق التحالف الدولي، أكد أهمية الدور المصري في مواجهة الأفكار التكفيرية ونشر قيم الإسلام السمحة والمعتدلة من خلال دور الأزهر الشريف، والمساهمة في بناء قدرات الحكومة العراقية، وضرورة استمرار العمل والتشاور بين البلدين حول سبل مكافحة ظاهرة الإرهاب.
ولفت إلى أن اللقاء تناول كذلك ملف تنامي خطر الإرهاب في المنطقة في ظل استشراء التنظيمات الإرهابية، ومن بينها تنظيم داعش الإرهابي.
زيارة تركيا
ووصل آلن إلى أنقرة في محاولة لإقناع تركيا بالتدخل عسكرياً في حملة مكافحة داعش.
وسيلتقي الجنرال آلن على مدى يومين القادة الأتراك لكي يبحث معهم سبل المشاركة التركية في التحالف التي أثارت توتراً بين واشنطن وأنقرة.
وقال دبلوماسي تركي لوكالة «فرانس برس» رافضاً الكشف عن اسمه: «نحن وحلفاؤنا لدينا بعض المشاكل، لكن يمكن حلها». وأضاف: «توصلت تركيا والولايات المتحدة إلى الاتفاق على عدد من المسائل، ونريد أن نعرب لهم عن قلقنا وعن وجهات نظرنا والتهديدات التي تواجهها تركيا».
استياء ألماني
ذكرت صحيفة «فرنكفورتر الغيميني تسايتونغ» الألمانية أن المستشارة أنغيلا ميركل تعرب عن القلق من سلبية تركيا حيال تنظيم داعش. وأوردت الصحيفة بأسلوب غير مباشر أقوالاً أدلت بها المستشارة الألمانية أمام نواب، خلال اجتماع للجنة برلمانية خصص للشؤون الخارجية. وأوضحت الصحيفة أن المستشارة تعتبر أن على بلد مثل تركيا، التصدي في المقام الأول لداعش.
