يؤكد مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة تشعر بخيبة الأمل لعدم تحرك تركيا لوقف هجوم تنظيم داعش على مدينة كوباني السورية لكنها تأمل الفوز بدعمها في التصدي للتنظيم بمرور الوقت.

ويقول محللون ومسؤولون أميركيون إن تردد أنقرة في الدفع بجيشها لإنقاذ كوباني يعكس الخوف من تشجيع سكانها من الأكراد الذين يسعون لقدر أكبر من الحكم الذاتي وتمكينهم. والنتيجة جمود المواقف بين الحليفين بينما يبدو أن التنظيم اقترب من الاستيلاء على كوباني.

وراء الستار

وقال المسؤول الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه: «ما من شك أن الحكومة الأميركية تعتقد أن بوسع تركيا بذل المزيد بل ويجب أن تبذل المزيد وأنهم يستخدمون أعذاراً لعدم القيام بذلك». وأضاف: «عملنا على توصيل تلك الرسالة بكل وضوح وراء الستار».

وأشار المسؤول إلى ان موقف تركيا «يتأرجح بين رغبتها في عدم تقوية أكراد سوريا والخطر المحتمل على مصالحها بما في ذلك استمرار تدفق اللاجئين السوريين عبر الحدود».

وأشار إلى الحسابات التركية: «عليك أن تأخذ في الاعتبار أن اتخاذ القرار بعدم تقديم المساعدة عبر الحدود يعني أن حدودك أنت مهددة». وأضاف: «وإذا لم تكن تفعل ذلك (أي وقف هجوم داعش) لاعتبارات سياسية لها صلة بالأكراد فأنت تعرض بلدك أنت للخطر».

صفقة مع الشيطان

ولفت محللون إلى أن الخوف الحقيقي لدى تركيا هو من الحكم الذاتي الكردي على الرغم من مطالبتها بمنطقة حظر للطيران ومنطقة عازلة في سوريا لمنع اللاجئين من التدفق على أراضيها إلى جانب زيادة التركيز على الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

وقال العضو السابق في فريق تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأميركية هنري باركي: «الأتراك أبرموا إن شئت أن تقول صفقة مع الشيطان من نوع ما».

وأضاف: «تتمثل هذه الصفقة في أنهم على استعداد لاستقبال لاجئين، رغم من أن ذلك يكلفهم كثيرا، إذا كان هذا سيعني أن يواجه أكراد سوريا الهزيمة»، في ما يشبه خيار شمشون بهدم المعبد فوق رأسه وفوق أعدائه.

وتابع باركي: «بالنسبة إلى تركيا، الخطر الأكبر هو تمكين الأكراد في سوريا. فهم يعتبرون احتمال وجود منطقة (كردية) تتمتع بالحكم الذاتي في شمال سوريا خطراً شديداً لأنه إذا أصبح للأكراد السوريين والأكراد العراقيين حكم ذاتي فالدور سيكون على أكراد تركيا».