احتدمت المعارك للسيطرة على مدينة عين العرب الكردية السورية، حيث أكد الجيش الأميركي أن المقاتلين الأكراد مازالوا صامدين أمام تقدم «داعش» التي تحدثت تقارير عن سيطرتها على ثلث المدينة، حيث حالت الغارات التي شنها التحالف مجدداً دون سيطرة التنظيم الإرهابي على كامل المنطقة بعد أن كانوا يتحكمون بـ80 في المئة من المدينة ليلة أول من أمس قبل أن يعودوا إلى خطوط خلفية داخلها تحت الضربات الكثيفة للتحالف.
وأفادت القيادة المركزية الأميركية في بيان ان القوات الكردية تبدو صامدة في وجه مقاتلي التنظيم في المدينة السورية الحدودية إثر ضربات جوية أميركية جديدة على المنطقة استهدفت مقاتلين ومعسكر تدريب.
وجاء في البيان أن «القيادة المركزية الأميركية مستمرة في مراقبة الوضع في عين العرب عن كثب. وتشير الدلائل إلى أن الميليشيا الكردية هناك مستمرة في السيطرة على معظم المدينة وهي صامدة». وأوضحت القيادة المركزية أن الجيش الأميركي شن خمس ضربات جوية قرب عين العرب. وأضافت أن الضربات ألحقت أضراراً بمعسكر تدريب للتنظيم ودمرت مبنى وعربتين وأصابت وحدة كبيرة وأخرى صغيرة تابعتين للتنظيم. وشوهدت سحب الدخان ترتفع على الفور من الهدف الذي ضربته طائرات التحالف التي لا تزال تحلق فوق عين العرب.
8 غارات
وأضافت القيادة ان طائرات أميركية واخرى اردنية شنت أول من أمس ثماني غارات جوية أسفرت عن تدمير خمس عربات مدرعة ومخزن ذخيرة ومعسكر قيادة ومعسكر لوجستي وثماني تحصينات. وشن التحالف غارة اخرى على هدف جنوب غرب الرقة مما اسفر عن تدمير اربع مدرعات واعطاب اثنتين اخريين. ويأتي هذا البيان في وقت اعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الضربات الجوية للتحالف لم تحقق نجاحاً يذكر في وقف تقدم مقاتلي التنظيم الذين استولوا حتى الآن على نحو ثلث المدينة.
حرب شوارع
وذكرت تقارير من كوباني أن التنظيم سيطر على 80 في المئة قبل أن تشن قوات التحالف غارات ليلية. وقال قائد المقاتلين الأكراد الأقل تسليحاً الذين يدافعون عن المدينة إن مقاتلي «داعش» يسيطرون على منطقة أصغر قليلاً من ثلث المدينة معترفا أنهم حققوا مكاسب كبيرة مع وصول المعارك المستمرة منذ ثلاثة أسابيع إلى ذروتها.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «يسيطر التنظيم على أكثر من ثلث كوباني.. كل المناطق الشرقية وجزء صغير من الشمال الشرقي ومنطقة في الجنوب الشرقي».
وقال عصمت الشيخ قائد الميليشيا الكردية المسلحة إن مقاتلي التنظيم استولوا على ربع المدينة تقريباً لجهة الشرق، مضيفاً: «الاشتباكات مستمرة.. إنها حرب شوارع».
مقتل قيادي
وقتل ليلاً القيادي في الاسايش (عناصر الأمن الكردي) سيدو جمو خلال المعارك العنيفة التي تمكن خلالها التنظيم المتطرف من السيطرة على مبنى الاسايش في شمال شرق المدينة، على مقربة مما يعرف بـ«المربع الأمني».
وقتل جمو مع عدد من عناصره خلال المعركة. كما قتل عدد كبير من المقاتلين في الطرفين. وأفاد المرصد أن «الحصول على حصيلة صعب جداً في ظل المعارك وصعوبة الاتصالات».
وأشار الى ان «حرب شوارع تدور في المدينة، ويقاوم مقاتلو وحدات حماية الشعب بشراسة في مواجهة آليات وسلاح متطور يملكه التنظيم»، مشيرا الى ان «التقدم يبقى بطيئاً نتيجة هذه المقاومة وبسبب الغارات التي ينفذها طيران التحالف العربي الدولي».
حصيلة أولية
منذ بدء هجوم داعش على كوباني في 16 سبتمبر الماضي، قتل في المعارك اكثر من 400 شخص غالبيتهم من المقاتلين من الطرفين، بحسب المرصد السوري. كما نزح أكثر من 300 ألف شخص بينهم أكثر من 200 ألف إلى تركيا.
انتفاضة الأكراد ضد أردوغان تخترق حظر التجول
تجددت المواجهات في عدد من مدن تركيا بين الشرطة ومتظاهرين أكراد يحتجون على رفض حكومة أنقرة التدخل في سوريا، في وقت اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الاحتجاجات تهدد عملية السلام مع الأكراد.
وعلى الرغم من حظر التجول الذي فرضته السلطات في ست محافظات في جنوب شرق تركيا ذات غالبية كردية، نزل مئات المتظاهرين مجدداً إلى الشوارع في ديار بكر وباتمان وفان وسيرت، ورشقوا بالحجارة والمقذوفات قوات الأمن، التي ردت مستخدمة خراطيم المياه والغازات المسيلة للدموع.
كما جرت مواجهات مماثلة في مدن أخرى مثل اسطنبول وأنقرة ومرسين، بحسب وسائل الإعلام التركية.
وهذه التظاهرات الكردية غير المسبوقة منذ سنوات انطلقت مساء الاثنين بعد دعوة وجهها الحزب الديموقراطي الشعبي، الحزب الكردي الرئيسي في تركيا، للتنديد برفض أنقرة تقديم مساعدة عسكرية لمدينة عين العرب الكردية (كوباني بالكردية).
وبحسب آخر حصيلة أوردتها وسائل الإعلام التركية فإن المواجهات أسفرت عن 22 قتيلاً على الأقل والعديد من الجرحى، فضلاً عن أضرار مادية جسيمة.
في الأثناء، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن أعمال العنف تشكل محاولة لـ«نسف» محادثات السلام الهشة التي انطلقت بين السلطة والأكراد.
وقال أردوغان في بيان: «من الواضح أن هذا الأمر هدفه نسف الجو السلمي السائد في شرق وجنوب شرق البلاد وعملية السلام وأخوّتنا».
وأضاف: «لكننا لن نتسامح مع أي عمل تهديد أو ترهيب يهدد السلام في تركيا واستقرارها وأمنها، وسنتخذ كل الإجراءات اللازمة لمواجهة هؤلاء الذين يقومون بمثل أعمال عدم التسامح هذه».
