في مسعى للتوافق وإحداث اختراق في الملف النووي الإيراني الشائك، تجري طهران والقوى العظمي جولة جديدة من المفاوضات في فيينا خلال أيام، وفيما شدّد المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي على ما أسماها «الخطوط الحمر» في المحادثات مع الغرب، كشف الرئيس روحاني عن توافق بين بلاده و«مجموعة 5+1» على القضايا الأساسية، وأنّ الخلافات حول التفاصيل الدقيقة.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية أمس، إن «إيران والقوى الكبرى تعتزم إجراء محادثات نووية متعددة الأطراف وثنائية خلال الأيام المقبلة في فيينا».
وقالت مرضية أفخم الناطقة باسم الوزارة ردّاً على سؤال بشأن متى وأين ستجتمع إيران وشركاؤها في المحادثات: «أعتقد أننا سنجري محادثات ثنائية ومتعددة الأطراف قبل نهاية الأسبوع المقبل في فيينا».
ولم تحدد الناطقة في مؤتمر صحافي أذاعه التلفزيون الإيراني على الهواء مباشرة الوقت الذي ستستمر خلاله المحادثات التي أعلنت عنها، لكنها قالت دون تفصيل إنّ «هناك تقدّماً بطيئاً في المحادثات حتى الآن».
ترجيح مسؤولين
وكان مسؤولون إيرانيون كبار قالوا إنّ من المرجّح أن تعقد إيران محادثات ثنائية مع الولايات المتحدة في فيينا ثم تعقد جلسة كاملة مع شركائها الستة في نوفمبر المقبل. ولم يحددوا تواريخ للمحادثات.
وترفض إيران اتهام الغرب لها بالسعي لحيازة قدرات نووية عسكرية وتقول إنّ برنامجها النووي سلمي. وفشل الجانبان في التوصّل لاتفاق في المهلة التي اتفقا عليها وانتهت في 20 يوليو من أجل عقد اتفاق نووي شامل وحددا موعداً نهائياً جديداً هو 24 نوفمبر. ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من مكتب مفوضة الشؤون للخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون التي تنسّق المحادثات مع إيران نيابة عن الدول الست.
توافق متفاوضين
ونقلت الوكالة الإسلامية الإيرانية للأنباء أول من أمس قول الرئيس الإيراني حسن روحاني: «هناك توافق بين إيران ومجموعة خمسة زائد واحد على القضايا الأساسية والخلافات هي حول التفاصيل الدقيقة»، مضيفاً: «ليس هناك خلاف حول ما إذا كان يجب بناء مفاعلات في أراك أو ما إذا كان من الواجب أن تتمتع إيران بتكنولوجيا التخصيب أو حول فوردو كمركز نووي في إيران أو نهاية ما يسمى الأنشطة العسكرية النووية، الخلافات أساساً حول التفاصيل والكميات».
ورفضت إيران إغلاق محطة تحت الأرض لتخصيب اليورانيوم في فوردو، كما رفضت الامتناع عن بناء مفاعل يعمل بالماء الثقيل في أراك يمكنه إنتاج البلوتونيوم.
خطوط حمر
من جهته، أكّد المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي من جديد أمس ما أسماها «الخطوط الحمر» التي حددتها طهران في مفاوضاتها مع الدول الكبرى. وحدّد رسم بياني نشر على الموقع الإلكتروني لآية الله خامنئي إحدى عشرة نقطة يجب على فريق المفاوضين احترامها قبل توقيع هذا الاتفاق، مكرّراً خطبه منذ استئناف المفاوضات قبل عام.
وتنص واحدة من هذه النقاط على أنّ الاحتياجات النهائية لإيران في مجال تخصيب اليورانيوم تبلغ 190 ألف وحدة «اسفي يو» أو وحدة عمل الفصل، أي أكثر بعشرين مرة من القدرات الحالية لإيران.
تعزيز مقدرات
وقال المسؤولون الإيرانيون، إنّ «إيران ستكون بحاجة إلى هذه القدرة لإنتاج محروقات لـ «محطة بوشهر» ستؤمنه روسيا حتى 2021»، في وقت تطلب الولايات المتحدة والدول الغربية من إيران خفض قدراتها على التخصيب.
وقال النص إنّ «فوردو الذي لا يمكن تدميره من قبل العدو يجب أن تتم حمايته»، في إشارة إلى موقع التخصيب الذي أنشىء تحت جبل على بعد أكثر من مئة كيلومتر جنوب طهران وكشف وجوده في 2009.
وأضاف إنّ «المسيرة العلمية النووية يجب ألّا تتوقّف أو تتباطأ بأي شكل من الأشكال»، مؤكّداً أنّه «على إيران مواصلة برنامجها للبحث والتنمية».
