طلبت بولندا أمس، من حلف شمال الأطلسي «ناتو» العمل على نشر درع صاروخية مضادة للصواريخ في عدد من دول أوروبا الشرقية في سياق التوترات مع روسيا بسبب النزاع في أوكرانيا، في وقت تسعى الولايات المتحدة والغرب عموماً إلى إنقاذ الهدنة المترنحة في أوكرانيا.

وقال الرئيس البولندي برونيسلاف كوموروفسكي أمام الصحافيين في ختام لقاء مع الأمين العام الجديد للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ الموجود في بولندا في أول زيارة له إلى الخارج منذ توليه منصبه في الأول من أكتوبر: «نعلن بقوة تأييدنا لبناء هذا النظام كما لو انه نظام للحلف الأطلسي، لأنه بهذه الصفة فقط يحمل معنى عميقاً سواء من وجهة نظر سياسية أم عسكرية».

وأضاف أن «بولندا مصممة على تحقيق مشروعها للدرع الصاروخية المضادة للصواريخ والطيران - وهو ليس مهماً لبولندا وحدها- ونحن ملتزمون بالتزاماتنا المتعلقة بالعناصر الأميركية لهذه الدرع».

وفي 2010 قرر الحلف الأطلسي إقامة درع لكل أعضائه عبر استخدام تكنولوجيات أميركية، لكن هذا المشروع سيتطلب سنوات قبل أن يصبح في الخدمة. وهو يشكل أحد ابرز مواضيع الخلاف بين الحلف الأطلسي وروسيا التي تعتبره تهديداً لأمنها.

ومنذ بداية العام، زادت حالات اعتراض طائرات عسكرية روسية قرب المجالات الجوية لدول البلطيق ودول أوروبية شرقية، إلى اكثر من الضعف، بحسب ما كشف مسؤول في الحلف الأطلسي لـ«فرانس برس» أمس.

ورغم التوتر يحاول الغربيون إنقاذ وقف اطلاق النار في شرق أوكرانيا، حيث أوفدت واشنطن إلى كييف احد ابرز دبلوماسييها، فيما عرضت باريس وبرلين نشر طائرات بدون طيار لمراقبة خط الجبهة.

وفيما قتل 80 عسكرياً ومدنياً أوكرانياً في المعارك خلال شهر من «الهدنة» النظرية، سمع أمس دوي نيران ثقيلة بالقرب من مطار دونيتسك، ابرز محور للحرب بين المتمردين الموالين لروسيا والجيش الأوكراني.

وكانت سحب الدخان ترتفع فوق منطقة المطار وهي جيب يسيطر عليه الجيش الأوكراني في ابرز مدينة بين أيدي المتمردين.

وقال الناطق باسم الجيش الأوكراني اندريه ليسنكو إن جندياً أوكرانياً قتل وأصيب 13 آخرون في الساعات الـ24 الماضية. وأضاف أن محاولة جديدة للاستيلاء على المطار تم صدها ليل الأحد/الاثنين.

في هذه الأثناء، أعلنت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا المكلفة مراقبة وقف اطلاق النار أن أول طائرتين بدون طيار وصلتا الاثنين إلى أوكرانيا. ويفترض أن تساعد هذه الطائرات المنظمة على أن ترصد بشكل أسهل منفذي انتهاكات الهدنة.

وتنتظر منظمة الأمن والتعاون إجمالي اربع طائرات بدون طيار يمكن أن تحلق فوق الحدود الروسية الأوكرانية وكذلك فوق مناطق النزاع فيما تتهم كييف، على غرار الغربيين، روسيا بتقديم مساعدات للانفصاليين عبر إرسال قوات وأسلحة على الأرض.

من جهتها، أوفدت واشنطن إلى كييف أمس، أبرز مسؤولة في الشؤون الأوروبية في وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند.

وتبحث نولاند مع قادة كييف «المساعدة التي يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة لجهود الإصلاح في أوكرانيا والنزاع في شرق أوكرانيا ودعم الولايات المتحدة لوحدة أراضي البلاد»، كما أفادت وزارة الخارجية الأميركية. وينتظر أن تزور نولاند، غداً الأربعاء، ألمانيا ثم فنلندا.

اتهام روسي

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس، الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنه أرغم الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات على روسيا. وقال لافروف إن الدليل على ذلك تصريحات نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في الثاني من أكتوبر في هارفرد عندما أشار إلى تردد دول الاتحاد الأوروبي في اتخاذ تدابير اقتصادية ضد روسيا.

وذكر بايدن خلال خطاب في هارفرد «صحيح أنهم (الأوروبيون) لم يريدوا فعل ذلك.

لكن مرة أخرى أصرت الولايات المتحدة ورئيسها الذي جعل أوروبا تشعر بالعار مراراً لترفع رأسها وتتخذ إجراءات اقتصادية» ضد روسيا.