نددت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أمس، بـ «التراجع المقلق» للحريات العامة التي تهدد خصوصاً استقلالية القضاء والإعلام خلال الشهور الأخيرة في تركيا، في عهد رجب طيب أردوغان، متهمة الحكومة بملاحقة آلاف المعارضين له.
وأفاد تقرير للمنظمة أن تركيا تشهد «تراجعاً مقلقاً في مجال حقوق الإنسان»، متهمة الحكومة التي تقود البلاد منذ 2002 بإظهار «المزيد من عدم التسامح تجاه معارضيها السياسيين، والاحتجاجات في الشارع والانتقادات في الصحف».
ومنذ الكشف في ديسمبر الماضي عن فضيحة فساد كبيرة، تورط فيها حتى قادة سياسيون، ضاعف النظام خطواته عبر إقرار قوانين جديدة، من أجل تعزيز قبضته على الجهاز القضائي، وشبكات التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام وصلاحيات جهاز الاستخبارات.
ملاحقة 5500
كما قمع النظام بشدة التظاهرات، وقرر محاكمة من يقف وراء الغضب الذي انفجر بوجه الحكومة في يونيو 2013.
وأوضح تقرير المنظمة أن 5500 شخص على الأقل تتم ملاحقتهم ضمن هذا الإطار، في حين تمت إدانة شرطي واحد مؤخراً، بتهمة التسبب في وفاة أحد المتظاهرين.
وتابع التقرير أن «الحكومة لم تتردد في التدخل في إجراءات القضاء عندما تعرضت مصالحها للخطر»، في إشارة إلى حملة تطهير شملت الآلاف من عناصر الشرطة والقضاة المتهمين بـ «التآمر» على الدولة.
الانضمام للأوروبي
من جهتها، قالت ممثلة المنظمة في تركيا ايما سنكلير ويب، إن لدى أنقرة «فرص ضئيلة للتقارب مع الاتحاد الأوروبي إذا لم يتخذ المسؤولون خطوات من شأنها قلب هذا الاتجاه لتقييد الحريات، وتعزيز دولة القانون».
وعلى غرار الجمعيات التي تدافع عن الصحافة، نددت المنظمة بالضغوطات التي تمارسها السلطات على وسائل الإعلام، وأدانت «ضيق هامش المناورة للصحافة المستقلة التي توجه الانتقادات، وليست المؤيدة». مشيرة إلى محاكمة صحافيين اثنين مقربين من المعارضة، إثر كشفها في نوفمبر فحوى اجتماع سري للحكومة.
اعتقال 14
في الأثناء، أوقفت فرق مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن ولاية أنطاليا التركية، 14 شرطياً بتهمة التنصت.
وذكرت وكالة أنباء الأناضول، أن المعتقلين يشتبه بانتمائهم إلى «الكيان الموازي» المتهم بالتغلغل في أجهزة الدولة، وعلى رأسها الجهاز الأمني.
وأوضحت الوكالة أن الاعتقالات جاءت في ضوء التحقيق الذي تجريه النيابة العامة بخصوص عمليات تنصت غير قانونية، حيث قامت فرق الأمن بعملية شملت ولايات أنطاليا (المطلة على البحر الأبيض)، ومرسين وشانلي أورفة وديار بكر، وألقت القبض على المشتبهين، بينهم نائب مدير أمن أنطاليا الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات في الولاية، ونائبه، وعدد آخر من المسؤولين، يشتبه في تورطهم بعمليات تنصت على 137 خطاً هاتفياً.
وذكرت «الأناضول» أن السلطات تواصل استجواب المعتقلين في مديرية الأمن، بتهم «تأسيس منظمة غير شرعية وإدارتها، وانتهاك سرية المكالمات والحياة الشخصية، وتزوير وثائق، وتلفيق تهم».
فوق القانون
ذكرت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في تقريرها أمس، أنه رغم فوز رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية في العاشر من أغسطس بنسبة 52 في المئة من الأصوات، «يبدو وكأنه يعتبر أن الشرعية التي تمنحه إياها الغالبية السياسية، يجب أن تسود فوق دولة القانون». أ.ف.ب