لم يفلح اللقاء الذي وصف بالتاريخي بين رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الإيراني حسن روحاني في نيويورك في ردم الهوة بين البلدين بخصوص ملفات الشرق الأوسط. فبينما أشار كاميرون إلى «خلافات كبيرة» مع طهران تتناول «الدعم الإيراني لمنظمات إرهابية» والبرنامج النووي، جاء الرد الإيراني سريعاً على لسان روحاني الذي حمّل مسؤولية انتشار «داعش» لأجهزة مخابرات لم يسمها، إلا ان وزارة الخارجية الإيرانية اتهمت مباشرة بريطانيا بأنها من الدول التي ساهمت في ظهور الإرهاب، في وقت أيدت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى توجيه الضربات لـ«داعش».
ودعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى استراتيجية شاملة ضد تنظيم داعش تشمل استخدام القوة العسكرية البريطانية.
وقال كاميرون أمام جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: «يجب أن تعمل استراتيجينا بالتوافق مع الدول العربية وتعمل دائما لدعم الشعب المحلي وبالاتساق مع التزاماتنا القانونية وفي إطار خطة تتضمن مساعداتنا ودبلوماسيتنا».
وقال كاميرون الذي التقى اول من أمس الرئيس الإيراني حسن روحاني «بإمكان القادة الإيرانيين ان يساعدوا في دحر تهديد داعش». وأضاف في تصريحات بُعيد اللقاء وأثارت جدلاً ان القادة الإيرانيين «قادرون على المساعدة لجعل العراق اكثر استقراراً وانفتاحاً وكذلك سوريا». وأوضح: «هم مستعدون لفعل ذلك ويجب ان نرحب بهذا العمل». وأشار مع ذلك كاميرون إلى «خلافات كبيرة» مع ايران تتناول «الدعم الإيراني لمنظمات ارهابية والبرنامج النووي الإيراني والطريقة التي يعاملون بها شعبهم».
رفض إيران
ورفضت ايران اتهامات رئيس الوزراء البريطاني كما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية. وقالت الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية افخم انه «من المؤسف ان تسمح دولة لنفسها، قامت من خلال اعمالها بمساندة الإرهاب ونشرت في منطقتنا والعالم الشر الذي يمثله تنظيم داعش، باتهام ايران التي كانت دائماً في الخطوط الأمامية لمكافحة الإرهاب».
موقف روحاني
من جهته، اعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني امام الجمعية العامة للأمم المتحدة ان الغرب يعتمد «استراتيجية مغلوطة» في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى ادت إلى قيام ملاذات «للإرهابيين والمتطرفين».
وقال روحاني إن «العدوان العسكري ضد افغانستان والعراق والتدخلات غير المناسبة في سوريا تشكل امثلة واضحة على هذه الاستراتيجية المغلوطة في الشرق الأوسط».
وأضاف ان «الاستراتيجية المغلوطة للغرب في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والقوقاز حولت هذه الأقسام من العالم إلى ملاذات للإرهابيين والمتطرفين». ودعا روحاني «السياسيين المعتدلين ونخب الشرق الأوسط إلى ان يتحملوا هم مسؤولية القيادة للتصدي للعنف والإرهاب». وأضاف: «وإذا أرادت اي دولة اخرى ان تقوم بتحرك ضد الإرهاب، فيجب ان تأتي لدعمهم».
الدول السبع
في الأثناء، طالبت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى تنظيم داعش بتحرير جميع الرهائن بشكل فوري ودون
شروط. ووفقاً لتصريحات صادرة عن دوائر في بعثة المجموعة، اعربت الدول الصناعية السبع أيضا عن دعمها للإجراء العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق وسوريا وذلك في مسودة البيان الختامي المطروح على اجتماع وزراء خارجية المجموعة امس الخميس في نيويورك.
وأضاف البيان أن هذا الإجراء العسكري يعد بمثابة «مساهمة مهمة» لمساعدة العراق في مواجهة الإرهابيين.
ويذكر أن مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى تتكون من الولايات المتحدة وكندا واليابان وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا، ويلتقي رؤساء وزراء المجموعة بشكل منتظم على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.
محاربة الفقر
حضّ رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون زعماء العالم على تبني عشرة أهداف عالمية بسيطة وملهمة للقضاء على الفقر المدقع خلال 15 عاماً منها هدف للقضاء على الرشوة والفساد. وقال كاميرون إن كل المؤشرات الخاصة بالفقر بداية من وفاة النساء خلال الوضع إلى حرمان الأطفال من التعليم تظهر انه كلما زاد المجتمع فساداً زاد شعبه فقراً. وأضاف: «لا تجعلوا أحداً يفصل الفساد عن كيفية تعاملنا مع الفقر».