بعد بضعة أيام على تصويت الناخبين الاسكتلنديين برفض الاستقلال عن المملكة المتحدة بنسبة 55 % من الاصوات، سُمع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وهو يقول انه عندما اتصل هاتفياً بالملكة اليزابيث الثانية ليبلغها بنتيجة الاستفتاء «قرقرت الملكة» (مثل قطة سعيدة).

واثارت عبارته تلك التي التقطها ميكروفون تلفزيون «سكاي» بينما كانت المحادثة الخاصة جارية بين كاميرون وعمدة مدينة نيويورك مايكل بلومبيرغ في مكتب الاخير مخاوف من التسبب بحرج للملكة التي يفترض دستورياً ان تكون حيادية في المجال السياسي فلا تبدي رأياً ينم عن تأييد أو معارضة لاستقلال اسكتلندا.

وسرعان ما أصدر كاميرون بياناً أمس اعتذر فيه عن كلامه. وسواء حصل الحرج أم لم يحصل، فإن كاميرون كان من دون شك اسعد البريطانيين بنتيجة الاستفتاء الاسكتلندي التي لو جاءت مؤيدة للاستقلال لكانت ستلحق أفدح الضرر بمستقبله السياسي وتفقده منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة على اعتبار ان هذه المملكة فقدت جزءاً من جسمها خلال ولايته.

والواقع ان الملكة اليزابيث كانت اصدرت بيانا بعد اعلان نتيجة الاستفتاء قالت فيه انها «نتيجة نحن كلنا في المملكة المتحدة سنحترمها. وبناء على معرفتي بالاسكتلنديين فاني لا اشك في انهم، كالآخرين في كل انحاء المملكة المتحدة، قادرون على التعبير عن آراء يتمسكون بها بقوة قبل ان يعودوا للالتقاء مرة اخرى بروح من الاحترام والتأييد المتبادلين».

لكن تداعيات الاستفتاء ما زالت مستمرة على صعيد اسكتلندا كإقليم وعلى صعيد المملكة المتحدة ككل. ذلك انه لم تكد تمر ساعات على رفض الناخبين لخيار الاستقلال حتى اعلن الوزير الاول اليكس سالموند استقالته.

العامل النسوي

ورجح محللون ان العامل الاساسي في حسم نتيجته كانت اصوات النساء، خصوصاً الامهات، اللائي تخوفن من حماسة سالموند القوية واندفاعه نحو الاستقلال من دون ان يجيب بوضوح على اسئلة اساسية بشأن العملة التي ستستخدمها الدولة الوليدة اذا رفضت لندن السماح لادنبرة باستخدام الجنيه الاسترليني، وبسبب خوفهن من مستقبل مجهول او اقله غير واضح المعالم اذا حصل الاستقلال.

الوزيرة الأولى

ومن المرجح الآن ان السيدة المرشحة لخلافة سالموند في زعامة الحزب الوطني والتي ستتولى بالتالي منصب الوزيرة الاولى، نيكولا ستيرجن (44 عاماً)، ستلقى تأييداً كبيراً من جانب قطاع أوسع من اعضاء الحزب ومن اوساط الاسكتلنديين عموماً، بمن في ذلك النساء، خصوصاً وأنها نائبة الوزير الاول سالموند منذ 2007 ونائبته في زعامة الحزب منذ 2004 وهي عضو في البرلمان الاسكتلندي منذ 1999 وشغلت مناصب وزارية مهمة ومتعددة وهي حالياً وزيرة شؤون البرلمان واستراتيجية الحكومة.

وذكرت تقارير ان من المحتمل ان يتضاعف عدد اعضاء الحزب القومي في عهد ستيرجين بسبب ارتياح الناخبين لأسلوبها في القيادة.

تداعيات النتيجة

ورحب سالموند بتعيين رئيس الوزراء البريطاني للورد سميث اوف كلاين للاشراف على عملية توسيع صلاحيات البرلمان الاسكتلندي.

 وبدأ اللورد سميث بالفعل مشاوراته في اسكتلندا تمهيداً لتشكيل الاحزاب البريطانية الثلاثة الكبرى لجنة مشتركة لتقرير طبيعة تلك الصلاحيات.

تسوية

أوضح الوزير الأول الاسكتلندي اليكس سالموند في البرلمان الاسكتلندي ان تسوية الحكم اللامركزي يجب ان تمر بثلاثة اختبارات هي: «هل ستعزز الصلاحيات الجديدة الازدهار وتخلق مزيداً من الاعمال والوظائف؟ وهل ستعطي اسكتلندا صوتاً أقوى على المسرح الدولي؟ وهل ستقيم مجتمعاً أكثر عدالة؟» البيان