علق القضاء الفرنسي أمس، التحقيق الذي أدى إلى توجيه التهمة إلى الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، منذ يوليو في قضية فساد في انتظار قرار حول طلب إلغاء التهم الذي قدمه، وذلك بعد أيام على إعلان عودته إلى الحياة السياسية.

وهذا القرار الصادر عن رئيسة غرفة التحقيق لا يتطلب توضيح مبرراته، وغير قابل للمراجعة على ما أفاد مصدر قريب من الملف، حيث سيكون على المحققين تعليق كل تحقيقاتهم حتى تبت محكمة الاستئناف في طلبي إلغاء المحاكمة، اللذين تقدم بهما ساركوزي ومحاميه تييري هرزوغ، المتهم أيضاً. وقد تستغرق هذه الإجراءات أشهراً.

ويواجه الرئيس الفرنسي السابق (2007-2012) تهمة الفساد للاشتباه بسعيه للحصول من قاض على معلومات، بشأن ملف قضائي يتعلق به، وقد صدر بعد أيام قليلة على إعلان عودته إلى العمل السياسي، وترشيحه لرئاسة حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية.

معلومات سرية

وتحاول القاضيتان كلير ثيبو وباتريسيا سيمون تحديد ما إذا حاول ساركوزي مع تييري هرزوغ، الحصول من قاض كبير هو جيلبير ازيبير على معلومات سرية حول إجزاءات تتعلق به. وفي المقابل قد يكون ساركوزي وعد بالتدخل لكي يحصل هذا الأخير على منصب مرموق في موناكو. وفي نهاية المطاف لم يحصل القاضي على المنصب.

وقد وجهت إلى الرئيس السابق تهم انتهاك أسرار مهنية وفساد واستغلال نفوذ بشكل فعلي، إثر توقيفه لنحو 15 ساعة في مطلع يوليو، على ذمة التحقيق في مكاتب دائرة مكافحة الفساد في سابقة بالنسبة لرئيس سابق في فرنسا.

عودة قوية

وعاد ساركوزي إلى الساحة السياسية الجمعة الماضية، سعياً لاستعادة منصب رئيس حزبه الاتحاد من أجل حركة شعبية، الذي سيتم اختياره في نهاية نوفمبر، ليحاول استخدامه للعودة إلى الرئاسة الفرنسية في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2017. ونفى أول من أمس، القيام بأي اختلاس في القضايا الست المرفوعة ضده من دون الحديث بدقة عن التهم الموجهة إليه بالفساد. وقال إن «هذه العودة ليست رغبة فقط، ولكن ليس أمامي خيار آخر في مواجهة ما يجري في فرنسا».

واعتاد ساركوزي، في كل مرّة يطلق فيها استراتيجيّة أو موقفاً، أن يواكبها بخطة إعلاميّة لتسويق أفكاره ومشروعه، إذ تزامنت إطلالته المتلفزة مع قناة «فرانس 24» مع نشر أبرز الصحف الفرنسيّة المكتوبة والمجلات صوره، مرتديّاً لباس الرياضة، مع زوجته المغنية، كارلا بروني، وأوحى ساركوزي بأنه سيحدث تغييرات جذرية، لإعطاء روح جديدة للحزب.

مراجعة

يرى مراقبون أنّ هذه التغييرات قد تدفع أكبر حزب اشتراكي إلى رص صفوفه، كما ستتيح إجراء مراجعة شاملة للمرحلة السابقة، لكنّ معطيات الواقع، تؤكّد أن هذه العودة، لن تحدث اختراقات كبيرة في المرحلة الراهنة، لأنّ حجم المشكلات واستحالة معالجة الأزمات، تفوق القدرات.