في تطور لافت، أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أنه رصد انسحاباً «كبيراً» لقوات روسية من شرقي أوكرانيا، بالموازاة مع عودة التوتر بين كييف وموسكو، عقب العثور على 4 جثث قرب دونيتسك، قالت وسائل إعلام روسية إن القوات الأوكرانية عذبتهم وقتلتهم، جاء ذلك مع وصول مفاوضات السلام حول مستقبل شرقي أوكرانيا إلى طريق مسدود، بعد إعلان الانفصاليين عن إجراء انتخابات في معقلهم.

وقال الناطق باسم الناتو الجنرال جاي جانزن، إنه «كان هناك انسحاب كبير لقوات روسية تقليدية من أوكرانيا، لكن عدة آلاف ما زالوا منتشرين في محيط الحدود»، وأضاف «من الصعب تحديد عدد الجنود في أوكرانيا، حيث يسيطر الانفصاليون الموالون لروسيا على معابر حدودية عدة».

ويصر المسؤولون الأوكرانيون على أن مئات الجنود الروس المزودين بأسلحة ثقيلة ما زالوا متمركزين على الحدود الشرقية لأوكرانيا.

4 جثث

إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلام روسية، أنه عثر على أربع جثث في أرض خالية بالقرب من دونيتسك، واتهمت العسكريين الأوكرانيين بتعذيب وقتل مدنيين، لكن جيش كييف نفى ذلك بشكل قاطع.

وقالت شبكة التلفزيون الروسية «إن تي في» إن «متمردين عثروا على جثث ثلاث نساء ورجل بالقرب من قرية كومونار شرق دونيتسك معقل الانفصاليين». ولم يتم دفن الجثث، لكن وضع بعضها في حفر.

وفي كييف، ندد الناطق العسكري اندري ليسنكو بما وصفه بـ «الاستفزاز المخطط له بشكل جيد»، بينما نفى الجيش في بيان أي تورط له، ودان «مثالاً جديداً على حملة تشويه تقوم بها وسائل الإعلام الروسية».

وفي موسكو، تبنى حزب روسيا الموحد الذي يشكل الحليف الرئيس للرئيس فلاديمير بوتين، القضية، وطالب بتشكيل لجنة دولية.

طريق مسدود

في الأثناء، وصلت مفاوضات السلام حول مستقبل شرقي أوكرانيا إلى طريق مسدود، بعد إعلان الانفصاليين عن إجراء انتخابات في معقلهم، حيث أكد محللون أن «الإعلان يمثل ضربة قاسية لرئيس الدولة الأوكراني بترو بوروشنكو، الذي عرض على الانفصاليين مبدأ الحصول على وضع خاص لمدة ثلاث سنوات».

وخطة بوروشنكو الهادفة إلى منح الانفصاليين حكماً ذاتياً أوسع، كانت تنص على إجراء انتخابات محلية في السابع من ديسمبر، وإصدار عفو مشروط عن المقاتلين.

ومنذ إقرار البرلمان الأوكراني في السادس عشر من سبتمبر، قوانين تتيح تطبيق هذه الاقتراحات، كانت السلطات الأوكرانية تنتظر جواب الانفصاليين عليها، مع قيام مفاوضات لإقرار هدنة طويلة الأمد بين الطرفين. وهذا الإعلان يدل على أن عملية السلام التي أطلقت في الأسابيع الماضية لا تزال هشة. وإذا كانت الهدنة في المعارك تحترم عموماً، فإن الشق السياسي المتعلق بمستقبل المناطق الناطقة بالروسية في الشرق يبدو أكثر تعقيداً.

وتخشى كييف أن تقوم بموسكو والانفصاليون بإبقاء الوضع على حاله، أو أن تصبح منطقة دونباس الصناعية مثل ترانسدنيستريا، إحدى الدول الصغيرة في الاتحاد السوفييتي السابق غير المعترف بها.

فصل الشتاء

وفي موازاة ذلك، يخشى الأوروبيون اقتراب فصل الشتاء، بسبب احتمال أن تترك حرب الغاز بين موسكو وكييف تداعيات عليهم. وسيعقد الأوكرانيون والروس والأوروبيون محادثات جديدة الجمعة في برلين، حول موضوع الغاز. وعلقت موسكو في يونيو الماضي إمدادات الغاز إلى أوكرانيا، بعدما رفضت كييف رفع الأسعار إلى 485,5 دولاراً لكل ألف متر مكعب، وهو ما فرضته روسيا إثر إقالة الرئيس الموالي لموسكو فيكتور يانوكوفيتش.