أدى إطلاق النار في مدينة ماريوبول الساحلية في شرق أوكرانيا إلى مقتل امرأة اعتبرت الضحية الأولى، منذ بدء العمل بوقف إطلاق النار، قبل يومين، كما سجل تبادل للقصف المدفعي في محيط مطار دونيتسك صباح أمس، ما يهدد بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار بعد 24 ساعة على إبرامه. وفيما تبادل الطرفان الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، اتهمت منظمة العفو الدولية موسكو بتأجيج الصراع الأوكراني، والتدخّل مباشرة فيه، كما اتهمت القوات الموالية لها وكذلك القوات الحكومية الأوكرانية بارتكاب جرائم حرب.

وذكرت سلطات بلدية هذه المدينة الساحلية، التي تضم ميناء استراتيجياً جنوب شرق أوكرانيا في بيان أمس: «قتلت امرأة وأصيب ثلاثة من سكان ماريوبول»، لافتة إلى أن الانفصاليين الموالين لروسيا قصفوا نقطة تفتيش عند المخرج الشرقي للمدينة، ودمروا محطة لبيع المحروقات. وأكدت أنه «ليل السبت- الأحد وفي انتهاك لوقف إطلاق النار، أطلق المتمردون النار على نقطة تفتيش في منطقة فوستوتشني عند مدخل المدينة». وأضافت أن الوضع في ماريوبول صباح أمس «كان هادئاً وتحت السيطرة».

وماريوبول الاستراتيجية المطلة على بحر أزوف، التي تتيح السيطرة عليها ربط الحدود الروسية بشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في مارس، تخشى منذ أيام هجوماً يشنه المتمردون الموالون لروسيا.

قصف من المطار

وأفادت وكالة «إنترفاكس أوكرانيا» للأنباء بسماع دوي قصف قادم من ناحية مطار دونيتسك وضاحية أفديفكا المجاورة. وقال الانفصاليون عبر موقع تويتر في وقت مبكر أمس، إنهم يسيطرون على ماريوبول. واتهموا قوات الحكومة الأوكرانية بعد ذلك بانتهاك وقف إطلاق النار عبر مهاجمتهم بصواريخ «غراد».

وأصر وزير الداخلية الأوكراني آرسن أفاكاوف على أنه لا يمكن التخلي عن ماريوبول، ووعد بإرسال تعزيزات عسكرية، وقال عبر موقع فيسبوك، إن «ماريوبول أوكرانية وسوف تبقى كذلك».

خرق الاتفاق

والاتفاق الذي تم خرقه، أبرمته كييف والمتمردون الجمعة في مينسك في ختام مفاوضات جرت بين مجموعة الاتصال (روسيا وأوكرانيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا) والانفصاليين.

وبحسب «بروتوكول» وقف إطلاق النار الموقع الجمعة في مينسك، الذي كشفت مضمونه منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الأحد، فإنه يفتح الباب بشكل غير واضح أمام إقرار «وضع خاص» للمناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون، كما يدعو إلى إجراء انتخابات في منطقتي دونيتسك ولوغانسك معقلي الانفصاليين.

جرائم حرب

في غضون ذلك، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن انفصاليين موالين لروسيا وميليشيات أوكرانية تقاتل إلى جانب القوات الحكومية، مسؤولون عن جرائم حرب في شرق أوكرانيا، وبينها عمليات خطف وتعذيب، كما اتهمت روسيا بالتدخل في النزاع.

وقال الأمين العام للمنظمة سليل شتي في بيان بكييف قائلاً، إن «كل أطراف النزاع أبدوا لامبالاتهم حيال حياة المدنيين، وتجاهلوا بطريقة صارخة واجباتهم الدولية». وجمع باحثون في المنظمة متواجدون على الأرض قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الجمعة، معلومات حول عمليات خطف وحالات تعذيب وجرائم قتل بيد انفصاليين.

من جهة أخرى، اعتبرت منظمة العفو بالاستناد إلى مشاهد التقطتها الأقمار الصناعية، أنه يبدو «بوضوح أن روسيا تؤجج النزاع عبر تدخلها المباشر وأيضاً عبر الدعم الذي تقدمه للانفصاليين في شرق أوكرانيا». وقالت المنظمة أيضاً إنه «يتعين على روسيا أن تعمل على وقف التدفق المستمر للأسلحة وغيرها من الموارد» على الانفصاليين المتورطين «في انتهاكات صارخة» لحقوق الإنسان، بحسب المنظمة الدولية.

وشدد سليل شتي قائلاً، إن «مشاهد الأقمار الصناعية هذه والمعلومات حول أسر جنود روس داخل أوكرانيا والشهادات التي تتحدث عن جنود وآليات عسكرية روسية عبرت الحدود لا تترك أي مجال للشك: لقد باتت المسالة نزاعاً مسلحاً دولياً».

تحذير روسي للغرب

وفي سياق حذرت موسكو من أنها سترد إذا فرضت عليها عقوبات اقتصادية جديدة، متهمة الاتحاد الأوروبي بأنه يدعم بذلك «حزب الحرب في كييف».

أما حلف شمال الأطلسي، الذي أعلن الجمعة تشكيل قوة «رد سريع» يمكن نشرها في بضعة أيام في حال نشوب أزمة، وأيضاً عزمه على إبقاء وجوده في شرق أوروبا، فيجري حتى العاشر من سبتمبر الحالي تمارين عسكرية في بلدان البلطيق وألمانيا وبولندا، من شأنها أن تؤكد أن الحلف جاهز للدفاع عن دوله الأعضاء على ما قال الجنرال هانس لوثار دومروز وهو من كبار المسؤولين في الحلف.