كشف الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو أمس مع انطلاق قمة حلف «الناتو» في ويلز، التي تستمر يومين بحضور معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، انه سيتم اليوم الجمعة التوقيع على خطة لإنهاء النزاع الدائر منذ خمسة شهور في شرق اوكرانيا بين القوات الحكومية والانفصاليين الموالين لروسيا، لافتاً إلى الحلف سيؤيد مضاعفة المساعدات العسكرية إلى كييف.. فيما اتهم الأمين العام للحلف أندرس فو راسموسن روسيا صراحة بمهاجمة أوكرانيا.
وقال بوروشنكو، على هامش القمة: «الجمعة في مينسك سيتم توقيع وثيقة تشكل توطئة تدريجية لخطة السلام الأوكرانية».
وأضاف: «من المهم جداً أن يتعلق العنصر الأول بوقف إطلاق النار». كما أعلن زعماء متمردي أوكرانيا يعلنون انهم سيصدرون أمراً بوقف إطلاق النار أيضاً غداً. ومن المقرر عقد اجتماع في عاصمة بيلاروسيا اليوم بين ممثلين عن كييف وموسكو والانفصاليين ومنظمة الأمن والتعاون الاقتصادي في أوروبا.
وأعلن الرئيس الأوكراني أن الحلف سيؤيد مضاعفة المساعدات العسكرية إلى بلاده.
الناتو يتهم
وفيما اجتمع قادة الحلف في قمة، حضرها الرئيس الأميركي باراك أوباما وحلفاؤه السبعة والعشرون في منتجع للغولف بويلز، لدعم كييف وتعزيز دفاعاتهم ضد موسكو التي باتوا يرونها عدائية للمرة الأولى منذ انتهاء الحرب الباردة، قال راسموسن، للصحافيين على هامش القمة: «نواجه مناخا أمنيا تغير بشدة. الى الشرق.. روسيا تهاجم أوكرانيا».
وصعدت تصريحاته من حدة الخطاب الغربي ضد موسكو، وهيأت أجواء القمة التي تستمر يومين ويغلب عليها عودة للمواجهة بين الشرق والغرب بعد 25 عاما من سقوط حائط برلين. وتنفي موسكو أنها أرسلت قوات لأوكرانيا، لكن الحلف يؤكد أن أكثر من ألف جندي روسي يعملون هناك.
قوة رد سريع
ويقول مسؤولون إن قادة الحلف سيشكلون قوة للرد السريع ربما تضم عدة آلاف من الجنود يمكن إرسالها إلى أي بؤرة صراع في غضون يومين. وأعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن الضغوط على موسكو ستزيد إذا لم توقف أعمالها العسكرية التي وصفها بأنها «غير مقبولة».
وأفاد: «ينبغي أن تدرك روسيا أنها إذا استمرت على هذا المنوال في أوكرانيا ستزداد هذه الضغوط»، مضيفا ان العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «أثرت على الاقتصاد الروسي».
عرض روسي
بدوره، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو مستعدة لاتخاذ «خطوات عملية» لنزع فتيل الأزمة في أوكرانيا في اطار الاقتراحات التي تقدم بها الرئيس فلاديمير بوتين. وأضاف لافروف: «نأمل ان تلقى دعوات بوتين آذانا صاغية خاصة من جانب كييف (وزعماء الانفصاليين في) دونيتسك ولوغانسك». وعرض لافروف التعاون مع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا قائلا: «نحن مستعدون، الى جانب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لاتخاذ خطوات عملية لعدم التصعيد».
لكنه شدد على معارضة بلاده للانضمام إلى «الناتو». وفيما أعربت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين عن عدم ثقتها في المقترحات الروسية بتسوية الأزمة الأوكرانية، دعا نظيرها البولندي توماس سيمونياك الحلف إلى التوقف عن التعامل مع روسيا على أنها شريك للغرب.
سفينة فرنسية
قال مسؤول روسي إن بلاده لا تزال تنتظر من فرنسا أن تفي بالعقود المبرمة معها بشأن السفينة الحربية الحاملة للطائرات العمودية، والتي قررت فرنسا أول من أمس تجميد تسليمها لروسيا.
وقال عضو اللجنة العسكرية الحكومية أوليج بوتشكاريوف: «لم نتلق إفادة بأن العقد لم يعد ساريا». فيما أعلنت فرنسا أن إرسال السفينة رهن التوصل الى تطبيق وقف لإطلاق النار واتفاق ينهي النزاع. الوكالات
الحلف يعرض تقديم الدعم إلى العراق
أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» اندرس فوغ راسموسن أمس، استعداد الحلف للبحث «جدياً» في أي طلب مساعدة من العراق، الذي يتصدى لعناصر تنظيم «داعش» المتطرف.
وقال راسموسن، لدى وصوله إلى نيوبورت حيث تفتتح قمة الحلف، «لم نتسلم أي طلب»، «لكني متأكد من أنه إذا ما طلبت الحكومة العراقية مساعدة من الحلف، فسيبحث الحلفاء المسألة بجدية».
وإذ ذكر الأمين العام للحلف بأن «الناتو» أرسل بعثة تدريب وتأهيل إلى العراق في 2011، أشار إلى إمكانية تجديد تلك البعثة، إذا ما طلبت الحكومة العراقية ذلك. وأوضح راسموسن أن «من واجب المجموعة الدولية وقف تقدم تنظيم داعش» المتطرف، الذي يسعى إلى إقامة خلافة بين العراق وسوريا.
وأضاف: «أحيي إقدام دول أعضاء على اتخاذ تدابير بصورة فردية لمساعدة العراق. أرحب بالتحرك العسكري الأميركي لوقف تقدم هذا التنظيم الإرهابي».
وكان التصدي للتنظيم، الذي يرتكب فظائع في العراق وسوريا، على طاولة البحث خلال مأدبة رؤساء الدول مساء أمس، كما يطرح موضوعه للمناقشة أيضاً خلال اجتماعات على هامش القمة.
كما تتطرق الاجتماعات إلى كيفية إرساء الاستقرار في أفغانستان عند انسحاب قوات الحلف بحلول نهاية العام، لا سيما في ظل النزاع السياسي بين مرشحي الرئاسة أشرف عبد الغني، وعبد الله عبد الله حول نتائج الانتخابات الرئاسية، وأيضاً في ظل الهجمات المتكررة التي ينفذها مسلحون حركة طالبان في مناطق متفرقة من البلاد.
