قام جنود وعناصر شبه عسكريين باكستانيين أمس بإخراج مئات المتظاهرين المعارضين للحكومة، الذين اقتحموا مقر التلفزيون الرسمي وسط العاصمة إسلام آباد.. في وقت تجددت الاشتباكات بين المعارضة والشرطة في قلب العاصمة، بعد تحول احتجاجات تطالب منذ أسابيع باستقالة رئيس الوزراء نواز شريف إلى أعمال عنف أول من أمس.
واقتحم المتظاهرون الذين حملوا هراوات مقر التلفزيون قبيل الظهر لوقف الإرسال. وقال أحد المذيعين إن «متظاهرين اقتحموا مقر التلفزيون، وهم يفصلون الأسلاك. نحن في حالة حصار، وهم يقومون بالتشويش على البث». وبعد ذلك بلحظات توقف الإرسال.
وحطم المتظاهرون منشآت للشبكة وأزالوا صوراً لشريف. إلا أن قوات الأمن استعادت السيطرة على التلفزيون دون مواجهات بعد ثلاثين دقيقة.
مواجهات جديدة
في موازاة ذلك، وقعت مواجهات جديدة بين متظاهرين معارضين للحكومة مسلحين بحجارة وعصي والشرطة في إسلام آباد، وذلك بعد ساعات على دعوة وجهها الجيش لحل الأزمة التي تعاني منها باكستان بشكل سلمي.
واندلعت أعمال العنف ليل السبت- الأحد بعد أن حاول آلاف من أنصار الزعيم المعارض عمران خان والداعية الإسلامي طاهر القادري اقتحام منزل رئيس الوزراء نواز شريف الذي يطالبونه بالاستقالة.
ووقعت اشتباكات جديدة صباح أمس، بينما هطلت أمطار غزيرة على العاصمة، إذ حاول أكثر من ثلاثة آلاف متظاهر السير نحو المقر.
ورشق المتظاهرون عناصر شرطة مكافحة الشغب بالحجارة كما قام بعضهم بتحطيم دراجات نارية مستخدمين هراوات من الخشب. وحاولت الشرطة الرد من خلال الغاز المسيل للدموع، إلا أن الأمطار أبطلت مفعوله.
موقف الجيش
وقال مسؤولون إن الجيش الباكستاني، الذي يتمتع بنفوذ كبير، والمحكمة العليا كثفا الجهود لحل الأزمة السياسية.
وعقد قائد الجيش الجنرال رحيل شريف اجتماع طوارئ مع رئيس الوزراء. وقال المعلق السياسي مظهر عباس إنه من الممكن أن يمثل هذا الاجتماع «مسألة حياة أو موت».
من جانبها، دعت المحكمة العليا المحتجين إلى إيجاد طريق دستوري للخروج من الأزمة.
ودعا الجيش الباكستاني مساء أول من أمس الحكومة والمعارضة إلى حل خلافاتهما سلمياً، بعدما أدت اشتباكات عنيفة بين أنصار المعارضة والشرطة إلى سقوط ثلاثة قتلى ومئات الجرحى، محذراً في الوقت نفسه من أنه لن يتوانى عن أداء دوره كاملاً في «حفظ أمن الدولة».
وعقد قادة الجيش اجتماعاً في مقر قيادة الجيش في مدينة روالبندي القريبة من إسلام آباد، أصدروا في ختامه بياناً قالوا فيه إنهم «وإذ يجددون تأكيدهم على دعمهم للديموقراطية»، فإنهم تباحثوا خلال الاجتماع «بكثير من القلق في الأزمة السياسية الراهنة والمنحى العنيف الذي اتخذته».
وبحسب مصادر طبية ارتفعت حصيلة المواجهات بين متظاهري المعارضة والشرطة التي دارت يومي السبت والأحد إلى ثلاثة قتلى و481 جريحاً بينهم 92 شرطياً و118 امرأة و10 أطفال.
وأضاف قادة الجيش، في بيانهم: «لقد تم التأكيد مجدداً على أن الوضع يجب أن يحل سياسياً من دون هدر للوقت وبدون اللجوء إلى العنف».
حفظ الأمن
وأكد البيان أن «الجيش سيستمر في أداء دوره المتمثل بحفظ أمن الدولة، ولن يتوانى أبداً عن تلبية التطلعات الوطنية».
وكان عمران خان وعد أول من أمس بأن يواصل «حتى النفس الأخير» الاحتجاجات التي بدأت في 15 أغسطس للمطالبة باستقالة شريف، ما أدى إلى أزمة زادت من احتمالات تدخل الجيش.
ويزعم المعارضون أن انتخابات 2013 التي جاءت بشريف إلى السلطة كانت مزورة، رغم أن مراقبين محليين وأجانب وصفوا تلك الانتخابات بالحرة والنزيهة.
وأخذت الأزمة بعداً جديداً الخميس بعد أن أعلن قائد الجيش أنه سيتوسط في الأزمة.
من جانبه، أصدر وزير الداخلية شودري نثار خان تعليماته بنشر تعزيزات إضافية من أفراد الشرطة وحرس الحدود شبه العسكرية في ساحة البرلمان بالمنطقة الحمراء الليلة قبل الماضية.
زلزال
ضرب زلزال بقوة 6 درجات على مقياس ريختر شمال غرب باكستان أمس، وشعر به سكان بيشاور في إقليم خيبر بختون خوا والعاصمة إسلام آباد.
وحددت إدارة الأرصاد الجوية والمسح الزلزالي في إسلام آباد مركز الزلزال في سلسلة جبال هندوكش على الحدود المشتركة مع أفغانستان، ولم ترد أي معلومات عن وقوع خسائر بشرية أو مادية، إلا أن الزلزال أثار الذعر بين سكان المناطق الشمالية من باكستان. وام

