ذكرت مصادر إعلامية ألمانية، أمس، أن وكالة الاستخبارات الألمانية تتجسس على تركيا منذ ما يقرب من أربعة عقود، ما قد يزيد من توتر العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.
وأشارت مجلة «فوكوس» الألمانية، أمس، إلى أن برلين كانت تتجسس على أنقرة منذ 1976، وأن المستشار الألماني آنذاك هلموت شميت المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي وافق صراحة على هذه الخطوة.
وأفادت المجلة بأن التفاصيل عن التجسس المحتمل وعن عملية صنع القرار المحيطة بها تتجاوز ما جاء في التقارير الأولى التي ظهرت في وقت سابق هذا الأسبوع.
ونقلت عن مصادر حكومية قولها إن التكليف الجاري الذي تتجسس بموجبه وكالة الاستخبارات الخارجية على المؤسسات السياسية التركية يتم بموافقة من مجموعة عمل حكومية ألمانية تضم ممثلين من مكتب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزارات الدفاع والخارجية والاقتصاد.
وكانت تركيا استدعت السفير الألماني في أنقرة الاثنين الماضي بعد تقارير إعلامية عن أن برلين اعتبرت أنقرة أكبر هدف للتجسس في وثيقة حكومية تعود لعام 2009 وأنها تتجسس على تركيا منذ أعوام.
حرج ميركل
ويزيد هذا التقرير من حرج حكومة المستشارة الألمانية التي تواجه اتهامات بالرياء من جراء تجسسها على حلفائها في وقت عبرت عن غضبها من مزاعم تجسس الولايات المتحدة عليها، والذي شمل التنصت على هاتفها الشخصي.
لكن العضو في البرلمان الألماني هانز بيتر أهول قال لمجلة «فوكوس»: إن للتجسس «أسباباً وجيهة»، مشيراً إلى «وجود موضوعات مثيرة للقلق ترتبط بتركيا مثل الاتجار في البشر والمخدرات والإرهاب». وأضاف: «يجب علينا معرفة ماذا يأتي إلينا من تركيا التي تقدمت بطلب للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».
وألمانيا هي أكبر شريك تجاري لتركيا في الاتحاد الأوروبي، ويعيش فيها ثلاثة ملايين تركي على الأقل، غير أن العلاقات الثنائية لم تكن دوماً في أفضل حال، إذ تشكك الأحزاب المحافظة التي تنتمي ميركل إلى أحدها في فائدة انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي.
عدم الاستقرار
قال خبراء إن تركيا ستواجه حالة عدم استقرار سياسي قبل الانتخابات التشريعية في 2015، والتي يرغب الرئيس رجب طيب أردوغان في أن يفوز فيها حزب العدالة والتنمية بأغلبية ساحقة، ليتمكن من تغيير الدستور ومنح الرئاسة مزيداً من السلطات.
وأفادت شركة «كابيتال إيكونوميكس» للاستشارات التي مقرها لندن بأن «انعدام التوازن الاقتصادي والذي سمح له بالتراكم خلال الأعوام الأخيرة من تولي أردوغان رئاسة الوزراء، سيستمر على الأرجح خلال رئاسته». وأضافت أن «حماسة حزب العدالة والتنمية للإصلاح تضاءلت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة».
وحذرت أكبر وكالتي تصنيف ائتماني هما «موديز» و«فيتش» من أن غياب الاستقرار السياسي عقب الانتخابات الرئاسية قد يضر بالاقتصاد التركي.