بدأت بوادر أزمة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية تظهر بعد أسبوع من زيارة مدير الوكالة يوكيا أمانو لطهران، إذ رفض وزير الدفاع الإيراني الجنرال حسين دهقان زيارة مفتشين من الوكالة لموقع بارشين العسكري بعد اتهامها أخيراً طهران بأنها أخفت آثاراً مثيرة للشبهات في الموقع، ويأتي ذلك تزامناً مع تدشين إيران الوحدة الإنتاجية لثاني أکسيد اليورانيوم المخصب (بنسبة أقل من 5 في المئة) في منشأة أصفهان وسط إيران لإنتاج الوقود.

وقال وزير الدفاع الإيراني إن «الوكالة قامت بزيارات عدة إلى بارشين وأخذت عينات، لكنها لم تجد شيئاً غير قانوني (...)، وبالنتيجة فما من داعٍ لزيارة جديدة إلى بارشين، لأنه لم يحصل شيء جديد فيه منذ عمليات التفتيش الأخيرة في 2005».

معلومات خاطئة

وأوضح دهقان أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية «تستقي، مع الأسف، معلوماتها من أعداء ومنافقين، تبين دائماً أنها خاطئة». وكان يشير إلى منظمة مجاهدي خلق، أبرز مجموعة معارضة مسلحة تنشط خارج إيران.

وأضاف أن إيران ترفض «تسليم الوكالة الدولية للطاقة الذرية معلومات تتعلق بعلمائها العاملين في الصناعة الدفاعية». وقد طلبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرات عدة زيارة موقع بارشين الذي تعتقد أنه جرت فيه تجارب تفجيرات تقليدية يمكن تطبيقها في المجال النووي، وهو الأمر الذي تنفيه طهران.

اتهامات

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اتهمت أخيراً طهران بأنها أخفت آثاراً مثيرة للشبهات في بارشين. وقالت إنها تستند لدعم ما تقوله إلى صور ملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية.

تدشين وحدة إنتاجية

إلى ذلك، دشنت إيران الوحدة الإنتاجية لثاني أکسيد اليورانيوم المخصب في منشأة أصفهان، وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أکبر صالحي إن «تدشين الوحدة الإنتاجية لثاني أکسيد اليورانيوم يأتي في إطار الاتفاق الذي توصلنا إليه مع مجموعة 5+1، والذي ينص على تحويل جزء من اليورانيوم المخصب بنسبة أقل من خمسة في المئة إلى الأکسيد الذي بدأ بالفعل، وإننا نلتزم بتعهداتنا في هذا المجال».

وأضاف صالحي «أننا نشهد اليوم افتتاح إحدى سلاسل دورة الوقود النووي، لا سيما المرتبطة بإنتاج الوقود لمفاعل بوشهر النووي»، مؤكداً أن تصميم وتدشين الوحدة الإنتاجية «إيه 103» تمّا على أيدي الخبراء الإيرانيين، ولخدمة الشعب الإيراني.

وأشار صالحي إلى تنفيذ أکثر من 450 مشروعاً بحثياً في مراكز الدراسات العلمية في إيران، وأضاف أن «هذه المشاريع لها استخدامات كثيرة في مختلف الصناعات، وسنُطلع الشعب الإيراني عليها». ويستخدم ثاني أکسيد اليورانيوم المنتج في هذا المصنع لإنتاج أقراص الوقود التي تستخدم في مصانع إنتاج الوقود الکهروذري، مثل محطة بوشهر النووية.

مطالبة واتفاقية

طالب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو من جديد في يونيو الماضي بأن تتمكن الوكالة من الدخول إلى موقع بارشين العسكري الواقع على مسافة 30 كيلومتراً من طهران.

وفي أيار (مايو) الماضي، أبرمت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية اتفاقاً، يتضمن خمسة إجراءات، يُفترض اتخاذها بحلول 25 أغسطس الجاري، لتوضيح طبيعة الأبحاث التي قامت بها طهران في إطار برنامجها النووي.