اتهمت السلطات الأوكرانية أمس روسيا بالقيام بـ«اجتياح مباشر» وانتهاك للقانون الدولي بعد إدخال موسكو قافلة المساعدات الروسية إلى منطقة النزاع في شرق البلاد من دون انتظار موافقة كييف.
وبعد أسبوع من الانتظار أدخلت روسيا صباح امس قافلة المساعدات إلى أوكرانيا، التي تحمل على متنها وفقاً لموسكو 1800 طن من المساعدات الإنسانية، معتبرة ان كل «الذرائع» التي قدمتها كييف لتأخيرها «استنفدت».
عبور القافلة
وعبرت نحو 100 من 300 شاحنة الحدود وفق بول بيكار، المراقب في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا المتواجد في المكان. ومن هذا العدد خضعت 34 شاحنة فجر امس للتفتيش. أما الشاحنات الاخرى فمرت دون فحص حمولتها بحسب المصدر نفسه. وبعد ذلك قال مصور لدى وكالة فرانس برس ان نحو 70 شاحنة من اصل 300 وصلت الحدود. وانضم من الجانب الأوكراني مقاتلون انفصاليون إلى القافلة. وتتجه القافلة بحسب موسكو إلى مدينة لوغانسك، احد معاقل الانفصاليين في شرق أوكرانيا والمحاصرة من قبل القوات الحكومية لتمر بالتالي من منطقة تشهد معارك عنيفة.
اجتياح مباشر
في الأثناء نقلت وكالة انباء انترفاكس الأوكرانية عن رئيس جهاز الأمن الأوكراني فالنتين ناليفايتشنكو: «نقول انه اجتياح مباشر. هذه عربات عسكرية تحت الادعاء المنافق انها تحت (اشراف) الصليب الأحمر». واكد ان «المتمردين سيستخدمون هذه الشاحنات لنقل الأسلحة»، مشيراً إلى ان المواد الغذائية التي تنقلها القافلة ستصل إلى الانفصاليين وليس المدنيين.
انتهاك القانون الدولي
وقال الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو امس إن دخول قافلة مساعدات روسية إلى الأراضي الأوكرانية يمثل انتهاكاً للقانون الدولي ودعا موسكو إلى العودة للالتزام بأسس القانون الدولي. وأوضح في تصريحات نشرها الموقع الإلكتروني للرئاسة أن «أكثر من 100 شاحنة روسية عبرت الحدود دون تفتيشها من قبل الجمارك الأوكرانية أو حرس الحدود ورافقها مسؤولون من الصليب الأحمر الدولي». وقال «هذا انتهاك صارخ للقانون الدولي».
استفزازات متعمدة
ودانت الخارجية الأوكرانية «الانتهاكات الفاضحة للقانون الدولي ومبدأ عدم انتهاك الحدود» معربة عن خشيتها من «استفزازات متعمدة». وتابعت في بيان «لا يعرف الجانب الأوكراني مثل الصليب الأحمر ما تنقله هذه الشاحنات وهذا ما يثير قلقنا». وتخشى السلطات الأوكرانية ان تكون القافلة ذريعة لتدخل روسي وحذرت من ان ارسال قافلة المساعدات لن يتم إلا «بضمانات» على امنها.
تحركات دبلوماسية
وعلى الصعيد الدبلوماسي، وعد الرئيس الأوكراني بتروبوروشنكو «ببحث السلام» مع نظيره الروسي خلال القمة الإقليمية الثلاثاء في منسك في بيلاروسيا بحضور قادة من الاتحاد الأوروبي.
ويريد بوروشنكو ان يقنع بوتين بـ«سحب المقاتلين» المتمردين من شرق أوكرانيا، خاصة ان القوات الحكومية لا تستطيع السيطرة على الحدود التي تقول كييف والدول الغربية ان المقاتلين والأسلحة ينقلون عبرها من روسيا لدعم الانفصاليين.
وسيستقبل بوروشنكو اليوم في كييف المستشارة الألمانية انغيلا ميركل التي تقوم بزيارة رمزية عشية عيد الاستقلال الأوكراني حيث ستجري عروضاً عسكرية في كييف. إلى ذلك استبعد وزير الخارجية الأوكراني بافيل كليمكين توقف الاشتباكات في الوقت الراهن.
وفي مقابلة مع القناة الثانية بالتلفزيون الألماني «زد دي إف»، قال كليمكين امس إنه لضمان عقد هدنة شرقي البلاد لابد أولا من ضمان منع وصول الإمدادات الروسية للانفصاليين. واقترح كليمكين إنشاء «مشروع ميركل» لمساعدة بلاده على غرار مشروع مارشال الأميركي لإعادة الإعمار في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
إدانة أوروبية
اعلن مكتب مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون امس أن قرار روسيا إرسال قافلة شاحنات تحمل مساعدات عبر الحدود إلى شرق أوكرانيا دون موافقة كييف ومرافقة مراقبين دوليين هو انتهاك صارخ للحدود الأوكرانية. وقال سيباستيان برابانت الناطق باسم أشتون «هذا انتهاك واضح للحدود الأوكرانية.
كما يتعارض مع الترتيبات السابقة بين أوكرانيا وروسيا واللجنة الدولية للصليب الأحمر. ندعو روسيا للعدول عن قرارها».
