وسط أنباء عن توغل روسي في الحدود مع أوكرانيا، حذر كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون روسيا من التدخل عسكرياً في أوكرانيا، تحت ذريعة المساعدات الإنسانية، بالتزامن مع رفض أوكرانيا دعوة للهدنة، إذ دعت الانفصاليين إلى إلقاء السلاح ، بعدما ضيقت القوات الحكومية عليهم الخناق في مدينة دونيتسك الصناعية.

ورفض ناطق الجيش الأوكراني أمس دعوة لوقف إطلاق النار، أطلقها قائد انفصالي في شرقي أوكرانيا، وقال إن هذا لن يحدث إلا إذا ألقى المتمردون أسلحتهم واستسلموا.

ورداً على سؤال من صحافي أمس، قال الناطق العسكري أندري ليسينكو «إذا ما كانت هذه مبادرة، فيجب تنفيذها بوسائل عملية، وليس بالكلام .. برفع الرايات البيضاء وإلقاء السلاح». وأضاف «لم نر هذه الخطوات العملية بعد».

وتراجع الانفصاليون عن تصريحاتهم السابقة بشأن إمكانية وقف إطلاق النار، وقالوا إن على الجيش الأوكراني أن يوقف العمل العسكري أولاً، في وقت ضيقت القوات الحكومية أمس الخناق على المعقل الرئيس للمتمردين في مدينة دونيتسك الصناعية. وقال سكان إنهم يسمعون دوي قصف شديد منذ الصباح.

وكان زعيم كبير فيما يسمى جمهورية دونيتسك الشعبية في شرقي أوكرانيا، ذكر أن المتمردين على استعداد لهدنة مع القوات الحكومية للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية. وفي بيان لاحق، قال المتمردون إنهم ما زالوا مستعدين لهدنة مؤقتة لمنع «كارثة إنسانية».

لكنهم أضافوا «لا يمكن أن يكون هناك وقف لإطلاق النار، طالما استمر الجيش الأوكراني في العمل العسكري».

في الأثناء، قال بيان للبيت الأبيض إن الرئيس أوباما أجرى أول من أمس اتصالاً هاتفياً مع المستشارة ميركل، أثناء توجهه جواً لقضاء عطلته بجزيرة مارتا فينيارد على الساحل الشرقي الأميركي.

وأوضح البيان أن كلا الزعيمين اتفقا على أن «أي تدخل روسي حتى إن كان تحت زعم المساعدات الإنسانية دون موافقة صريحة وإذن من الحكومة الأوكرانية، يعد أمراً غير مقبول، وانتهاكاً للقانون الدولي، وسوف يؤدي إلى عواقب إضافية».

غير شرعية

وفي لندن، أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أنه «جرى اتصال هاتفي بين كاميرون وأوباما، أكدا فيه أن أي مهمة إنسانية روسية في أوكرانيا ستكون غير مبررة وغير شرعية».

 وأضاف المكتب أن الطرفين عبّرا عن «قلقهما الكبير» بشأن المعلومات التي تفيد بأن سيارات عسكرية روسية عبرت الحدود ودخلت أوكرانيا، وأن قوات مسلحة روسية تقوم بتدريبات على «تدخل إنساني».

من جهته، قال المكتب الصحافي الوطني في ألمانيا إن ميركل أجرت هي الأخرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو بشأن الخطط الروسية، لإرسال قافلة إنسانية إلى شرقي أوكرانيا.

وأوضح المكتب أن آراء الزعماء الثلاثة اتفقت على أن مثل هذه القافلة لا يمكن أن تدخل أوكرانيا، إلا تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبموافقة الحكومة الأوكرانية.

ووفقاً لتقديرات حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ارتفع عدد القوات الروسية على الحدود الأوكرانية من 12 ألف جندي إلى عشرين ألفاً في ثلاثة أسابيع.