كشفت وثائق حكومية أميركية سرية، أن حوالي نصف الأشخاص المدرجين على قاعدة بيانات الحكومة الأميركية للمشتبه في أنهم إرهابيون، ليسوا على صلة بأي "جماعة إرهابية معروفة "، وفقًا للوثائق التي حصلت عليها المجلة الإلكترونية The Intercept.
ومن بين 680 ألف شخص متورطين في قاعدة بيانات الكشف عن الإرهابيين الخاصة بالحكومة الأميركية Terrorist Screening Database، وهي قاعدة لـ "الإرهابيين المعروفين أو المشتبه بهم "، وصفت الحكومة أكثر من 40% منهم دون انتماء لجماعة إرهابية معترف بها.
هذه الفئة التي تشمل 280 ألف شخص، تصغر أعداد الأشخاص على قائمة المراقبة المشتبه بامتلاكهم علاقات مع تنظيم القاعدة، وحركة حماس، وحزب الله مجتمعة.
الوثائق، التي تم الحصول عليها من مصدر في أجهزة الاستخبارات، توضح أيضًا أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما ترأست توسعًا لا مثيل له لنظام الكشف عن الإرهابيين.
منذ توليه الرئاسة، رفع أوباما أعداد الناس على قائمة «المنع من السفر» لأكثر من عشرة أضعاف، ليصل إلى 47 ألف، متجاوزًا عدد الأشخاص الذين منعوا من السفر في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش.

الوثائق السرية أعدها المركز القومي لمكافحة الإرهاب، الوكالة الرائدة في تتبع الأفراد المشتبه في صلتهم بالإرهاب الدولي. الوثائق المختومة بـ«سري SECRET»، و« NOFORN» أي لا يتم مشاركتها مع الحكومات الأجنبية، تقدم الصورة الرقمية الأكثر اكتمالًا للنظام قائمة المراقبة حتى الآن.
ومن بين ما كشف عنه:
ثاني أعلى تركيز للناس المحددين كـ «إرهابيين معروفين أو مشتبه بهم» من قبل الحكومة موجودين في مدينة ديربورن في ولاية ميشيجان، وهي مدينة تتألف من 96 ألف نسمة وتضم أكبر نسبة من المواطنيين الأمريكيين العرب في البلاد.
الحكومة تضيف أسماء لقواعد البيانات أو معلومات على الشخصيات الموجودة، بمعدل 900 تسجيل كل يوم.
تستخدم وكالة الاستخبارات المركزية برنامجًا غير معروف من قبل، يحمل الاسم الرمزي Hydra، للوصول السري إلى قواعد البيانات التي تحتفظ بها الدول الأجنبية، وتستخرج بيانات لإضافتها إلى قوائم المراقبة.
وقال مسئول أمريكي في مكافحة الإرهاب على صلة ببيانات قائمة المراقبة، إنه حتى نوفمبر 2013، كان هناك حوالي 900 ألف شخص على قائمة الكشف عن الإرهابيين أو TSDB، ولكن رفض تقديم أي معلومات عن الأعداد الحالية.
ولكن نفى أيضًا ما نشرته وكالة «أسوشيتدبرس» الأمريكية، عن أن الأسماء ارتفعت لتصل إلى 1.5 مليون اسم على مدى السنوات الخمس الماضية.
وعندما يشير المسئولين الأمريكيين إلى «قائمة المراقبة»، يكون المقصود عادة TSDB، وهي مجموعة سرية من المعلومات المشتركة عبر مجتمع الاستخبارات، والجيش، وإنفاذ القانون المحلي، والحكومات الأجنبية، والمتعاقدين الخاصين.
ووفقًا لدليل قوائم المراقبة، لا يحتاج المسئولون «حقائق ملموسة» أو «أدلة دامغة» لوضع شخص سرًا على القائمة، كل ما هو مطلوب معيار غامض ومطاط لـ«اشتباه معقول».
يبدأ معظم الناس المدرجين على قائمة مراقبة الحكومة في نظام تصنيف أكبر يعرف بـ«بيئة مركز بيانات هويات الإرهابيين أو تايد TIDE»، التي تسمح باستهداف الناس استنادًا على أدلة أقل بكثير من المعايير المتراخية بالفعل المستخدمة لوضع الناس على قائمة المراقبة.
قائمة المراقبة بالأرقام
تؤكد الحكومة في القائمة، أنها تسعى لإضافة فقط الأشخاص الضروري إضافتهم «لمهمة دولتنا في مكافحة الإرهاب».
يوضح التقرير أنه مع وجود مئات الترشيحات الجديدة كل يوم، تقدم الأرقام لمحة لحظية فقط لنظام قائمة المراقبة الذي يسير في حركة مستمرة.
شريحة أغسطس 2013 من المركز القومي لمكافحة الإرهاب تسمى «بيئة مركز بيانات هويات الإرهابيين بالأرقام »، تحدد نطاق نظام قائمة المراقبة الخاص بإدارة أوباما، وأولئك المستهدفين.
وفقًا للوثيقة، التي تشير إلى أن الأعداد «تقريبية»، فإن 680 ألف شخص مدرجين على قائمة المراقبة، بينما 320 ألف آخرين رصدوا في قاعدة بيانات «تايد» الأكبر.
وفي أغسطس 2013، كان 5 آلاف أمريكي على قائمة المراقبة، بينما كان 15.800 شخص مستهدفين في «تايد».
ومن بين ما تم الكشف عنه أيضًا في الوثائق:
16 ألف شخص، من بينهم 1.200 أمريكي، تم تصنيفهم «المختارين Selectees»، المستهدفين للفحص المعزز في المطارات والمعابر الحدودية.
هناك 611 ألف رجل على قائمة مراقبة الإرهابيين الرئيسية، و39 ألف امرأة.
«الوكالات المرشحة» الأبرز المسئولة عن وضع الناس على قائمة مراقبة الحكومة هي: وكالة الاستخبارات المركزية، ووكالة الاستخبارات الدفاعية، ووكالة الأمن القومي، ومكتب التحقيقات الفيدرالي.
المدن الأمريكية الخمس الأبرز الممثلة في قائمة المراقبة الرئيسية من أجل «الإرهابيين المعروفين أو المشتبه بهم»، هي: نيويورك، وديربورن في ولاية ميشيغان، وهيوستن، وسان دييجو، وشيكاجو.
«ديربورن» صاحبة الـ96 ألف نسمة، أصغر بكثير من المدن الأربع الأخرى، مما يقترح أن سكانها المسلمين – حيث 40% من سكانها من أصول عربية وفقًا مكتب الإحصاء الأمريكي، مستهدفين بشكل غير متناسب من أجل قائمة المراقبة.
سكان ودعاة الحريات المدنية قالوا كثير من الأحيان، إن مجتمعات المسلمين والعرب والسيخ في وحول ديربورن يتم استهدافهم بشكل غير عادل من قبل تحقيقات إنفاذ القانون عدوانية، وتنميط غير قانوني، وعنصرية.
تقدم الوثائق أيضًا لمحة عن المجموعات التي تستهدفها الحكومة في مهمتها لمكافحة الإرهاب. والمجموعات التي لديها أكبر عدد من الأشخاص المستهدفين على قائمة مراقبة الإرهاب الرئيسي- بالإضافة إلى «دون انتماء لجماعة إرهابية معترف بها»- هي القاعدة في العراق (73.189)، وطالبان (62.794)، والقاعدة (50.446). بالإضافة إلى حماس (21.913) وحزب الله (21.199).

وعلى الرغم من أن إدارة أوباما أكدت مرارًا وتكرارًا أن القاعدة في شبه الجزيرة العربية تشكل التهديد الإرهابي الخارجي الأبرز للولايات المتحدة، يمثل 8.211 شخص المحددين بأنهم على علاقة بالقاعدة، الفئة الأصغر على قائمة المنظمات الإرهابية العشر الأوائل.
ووصل عدد الأشخاص المشتبه في علاقتهم بشبكة حقاني ومقرها باكستان 12.491 شخص، والقوات المسلحة الثورية الكولومبية ومقرها كولومبيا 11.275، وحركة الشباب ومقرها الصومال 11.547. وجميعها أعداد تفوق المشتبه بعلاقتهم مع القاعدة في شبه الجزيرة العربية.
توضح الوثائق أيضًا أنه حتى العام الماضي، عرفت الولايات المتحدة 3.200 شخص كـ «إرهابيين معروفيين أو مشتبه بهم» على ارتباط بالحرب في سوريا. كان من بينهم 715 أوروبيا وكنديا، و41 أمريكيا.
البيانات البيومترية
وفقًا للوثائق، تفعل الحكومة أكثر بكثير من مجرد إيقاف الأشخاص المدرجين على قائمة المراقبة في المطارات. فهي تجمع وتحلل سرًا مجموعة واسعة من المعلومات الشخصية عن أولئك الأفراد، بما في ذلك صور الوجه، وبصمات الأصابع، ومسح القزحية.
وعلى الرغم من أن بعض الوثائق التي حصلت عليها المجلة الإلكترونية، تقدم معلومات متضاربة عن كم البيانات البيومترية التي تجمعها الحكومة، يوضح التقرير الأكثر تفصيلًا:
في 2013، تضمنت قاعدة بيانات الإرهاب الرئيسية أكثر من 860 ألف ملف بيومتري عن 144 ألف شخص.
تتضمن قاعدة البيانات أكثر من نصف مليون صورة للوجه، وحوالي ربع مليون من بصمات الأصابع، و70 ألف مسح للعين.
تحتفظ الحكومة بالبيانات البيومترية عن الأشخاص الذين لم يتم تحديدهم، حيث تتضمن «تايد» 1.800 «بيانات بيومترية لأشخاص مجهولين BUPs».
في سنة واحدة، وسعت الحكومة مجموعتها الخاصة بالبيانات البيومترية «غير التقليدية»، بما في ذلك زيادة كبيرة في عينات خط اليد (32%)، والتوقيعات (52%)، والندوب والعلامات والوشم (70%)، وخيوط الحمض النووي (90%).
