بدأت واشنطن اتخاذ إجراءات عملية لمواجهة الانفصاليين الموالين لروسيا في اوكرانيا إذ أخطرت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الكونغرس بخططها لتدريب وتسليح الجيش الأوكراني العام المقبل، في وقت قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إنه يتعين على حلف شمال الأطلسي تعزيز الدفاع عن أعضائه لصد أي تهديد عسكري روسي محتمل.

وقال الأميرال جون كيربي للصحافيين إن «وزارتي الدفاع والخارجية أخطرتا الكونغرس بنيتنا استخدام 19 مليون دولار من صندوق حالات الطوارئ الأمنية العالمية لتدريب وتجهيز أربع سرايا ومقر تكتيكي للحرس الوطني الأوكراني في إطار جهوده لبناء قدرته على الدفاع الداخلي»، مشيرا إلى أن «هذا التدريب يتطلب موافقة الكونغرس».

وعلى الرغم من عدم ربط كيربي هذا التدريب بمواجهة الغرب مع روسيا بسبب أوكرانيا والآخذة في التفاقم فإن هذا الإعلان يأتي في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى لتشديد الضغط على موسكو بعد إسقاط طائرة ركاب ماليزية فوق أراض يسيطر عليها المتمردون في أوكرانيا في 17 يوليو الماضي بما وصفته الدول الغربية بصاروخ قدمته موسكو للمتمردين.

وكان أوباما قد حض في وقت سابق أول من أمس نظيره الروسي فلاديمير بوتين على الكف عن دعم الانفصاليين في شرق أوكرانيا والسعي لنهاية دبلوماسية للأزمة.

إعادة التفكير

من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد إنه على الحلف الاطلسي الذي تقوده الولايات المتحدة أن يعيد التفكير في علاقاته مع موسكو بسبب الأزمة الأوكرانية، مشيرا إلى انه يتعين عليه تعزيز الدفاع عن أعضائه من أي تهديد عسكري روسي محتمل.

وقال كاميرون الذي يستضيف قمة لحلف الأطلسي في ويلز الشهر المقبل إنه سيستغل هذه المناسبة لحث الحلف الذي يضم 28 عضوا على مراجعة علاقاته القائمة منذ فترة طويلة مع روسيا لتعكس حقيقة أن موسكو تنظر إلى الحلف على أنه خصم.

وفي رسالة إلى نظرائه من زعماء الحلف وإلى اندرس فوغ راسموسن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أوضح كاميرون أن الحلف يحتاج الآن إلى الذهاب إلى مدى أبعد.

ووفقا لنص للرسالة نشرها مكتبه قال كاميرون: «بعد مرور ستة أشهر على الأزمة الروسية الأوكرانية علينا أن نتفق على تدابير طويلة الأمد لتعزيز قدرتنا على الرد بسرعة على أي تهديد ولطمأنة هؤلاء الحلفاء الذين يخشون على أمن بلادهم ولردع أي عدوان روسي».

كارثة إنسانية

إلى ذلك، حذرت بلدية مدينة لوغانسك من ان هذا المعقل الانفصالي في شرق اوكرانيا الذي يشهد معارك، والمحروم من الماء والكهرباء والمواد الغذائية، بات على شفير كارثة انسانية.

وقالت البلدية في بيان ان «ما يحصل اليوم في لوغانسك ... حرب حقيقية اسفرت حتى الآن عن مقتل اكثر من مئة من السكان الآمنين»، واضافت «بعد بضعة اشهر (من المعارك) والحصار والقصف المتواصل، باتت المدينة على شفير كارثة انسانية».

واوضحت البلدية ان «الكهرباء والماء الجارية وخطوط الهاتف والانترنت مقطوعة. واحتياطات المحروقات قد نفدت بما في ذلك المحروقات المخصصة لأجهزة الاغاثة. ومن الناحية الغذائية، اقفل معظم المتاجر، وتوقفت عمليات تسليم (المواد الغذائية ومياه الشرب). وحدها المخابز ومتاجر بيع اللحوم ما زالت تعمل. وتوقف دفع الرواتب ورواتب التقاعد منذ شهر، واجهزة الصرف الآلي فارغة».