افتتحت أمس أمام محكمة بنوم بنه التي تشرف عيلها الأمم المتحدة، المحاكمة الثانية لأكبر مسؤولين من الخمير الحمر مازالا على قيد الحياة ويحاكمان هذه المرة بتهمة الإبادة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وقال الناطق باسم المحكمة لارس أولسن إن المحاكمة قد تستمر حتى 2016. وبعد جلسة أمس التي خصصت لأسئلة إجرائية، لن تبدأ مناقشة الوقائع إلا في سبتمبر. وستبحث المحاكمة خصوصا الزيجات القسرية وعمليات الاغتصاب التي حصلت في إطار هذه السياسة الرامية إلى التشجيع على الولادات.

وستكون أول مناسبة لاحقاق العدالة لعشرات آلاف الازواج الذين غالبا ما تم تزويجهم في احتفالات جماعية. وتناقش الجلسات أيضا الجرائم التي وقعت في عدد من السجون ولاسيما سجن «بنوم بنه اس-21» أو سجن «تيول سلينغ» حيث تعرض للتعذيب حوالى 15 ألف شخص قبل تنفيذ أحكام الإعدام فيهم.

ويمثل مفكر النظام نوان شيا (88 عاما) ورئيس دولة «كمبوتشيا الديمقراطية» خيو سامفان (83 عاما)، منذ 2011 لمسؤوليتهما في المجازر التي وقعت بين 1975 و1979 باسم «مثالية ماركسية» أسفرت عن حوالي مليوني قتيل. لكن المحاكمة المعقدة جزئت حتى يمكن التوصل إلى حكم واحد على الأقل قبل وفاة المتهمين الثمانينيين اللذين ينفيان كل التهم الموجهة إليهما.

و«المحاكمة المصغرة» الاولى التي استمرت عامين، تمحورت حول الجرائم ضد الانسانية التي شكلتها عمليات التهجير القسرية للسكان، لدى إفراغ المدن من سكانها الذين أرسلوا للعمل في مزارع جماعية. ومن المنتظر صدور القرار في السابع من اغسطس. والمحاكمة الثانية أمس التي لم يحضرها شيا لأسباب طبية، ناقشت الاتهامات بالابادة التي لا تشمل إلا الفيتناميين وأقلية تشام الأثنية المسلمة.

وغالبا ما يستخدم تعبير «ابادة» للتطرق إلى هذه الفترة، لكن الامم المتحدة لا تعتبر المجازر، سواء كانت جماعية أو نفذها خمير ضد خمير آخرين، إبادة.

 ويطبق التعبير في المقابل على حوالي 20 ألف قتيل فيتنامي ومن 100 إلى 500 ألف من التشام من أصل 700 ألف قتلهم النظام.