لا يزال الشد والجذب بين الولايات المتحدة وروسيا طاغياً بشأن الأزمة الأوكرانية إذ رفضت موسكو تلميحات الرئيس الأميركي باراك أوباما عن عدم تعاون موسكو في تحقيق دولي في سبب سقوط الطائرة الماليزية في شرق أوكرانيا واصفة إياها بـ«المربكة» فيما حالت المعارك مجددا دون وصول المحققين الدوليين إلى موقع تحطم الطائرة في وقت حققت القوات الأوكرانية تقدماً واضحاً نحو السيطرة على جميع المدن والقرى شرقي البلاد.

وذكرت تقارير إخبارية أن القوات الأوكرانية وسعت نطاق سيطرتها على المدن والقرى الشرقية في وقت قتل فيه عشرون شخصا وأصيب أربعون آخرون اثر قصف مدينتي دونيتسك ولوغانسك.

ونقلت وكالة «انترفاكس» الروسية للأنباء عن مصادر عسكرية أوكرانية قولها إن «القوات الحكومية سيطرت على مدينة افدييفكا في وقت تعمل فيه لبسط سيطرتها على مزيد من المدن والقرى في ضواحي دونيتسك ولوغانسك اللتين تعتبران آخر معاقل الانفصاليين في شرق أوكرانيا.

قصف ومعارك

وعلى صعيد متصل، ذكر التلفزيون الروسي أن « 19 شخصا قتلوا وأصيب 30 آخرون بجروح نتيجة القصف الذي تنفذه القوات الأوكرانية على دونيتسك» موضحا أن القصف طال كذلك الأحياء المدنية في لوغانسك ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة عشرة آخرين بجروح.

وفي الإطار ذاته، حالت المعارك بين الجيش الأوكراني والانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا مجددا أمس دون وصول المحققين الدوليين إلى موقع تحطم الطائرة الماليزية كما اعلن الرئيس الهولندي لبعثة نقل جثث الضحايا. وقال بييتر ياب البرسبرغ في بيان إن «الطريق غير آمن، ولذلك لن يغادر الموكب مع خبراء هولنديين من دونيتسك إلى موقع تحطم الطائرة».

وتعذر على الخبراء الهولنديين والأستراليين الدخول أول من أمس أيضا إلى موقع تحطم الطائرة الماليزية بسبب المعارك. ودخلت القوات الأوكرانية الاثنين الماضي إلى عدة مدن تحت سيطرة الانفصاليين على مقربة من موقع حطام الطائرة.

وكانت طائرة «البوينغ 777 » التابعة لشركة الخطوط الماليزية تقوم برحلة بين امستردام وكوالالمبور وعلى متنها 298 شخصا عندما أصابها صاروخ في 17 يوليو الجاري وهي على علو نحو عشرة آلاف متر فوق أراض في شرق أوكرانيا خاضعة لسيطرة الانفصاليين.

رد روسي

في هذه الأجواء، رفضت موسكو تلميحات واشنطن التي تقضي بعدم تعاونها في كشف حقيقة حادث الطائرة الماليزية.

وقالت وزارة الخارجية في روسيا إن «تلميحات الرئيس الأميركي باراك أوباما عن عدم تعاون موسكو في تحقيق دولي في سبب سقوط الطائرة الماليزية في شرق أوكرانيا تثير حيرة روسيا».

وذكرت الوزارة في بيان: «تصريحات أوباما عن أن روسيا لا تتعاون مع تحقيق دولي في كارثة الطائرة بوينغ الماليزية تثير الارتباك».

وكان أوباما قال إن «روسيا تتحمل بشكل مباشر مسؤولية إجبار الانفصاليين الموالين لموسكو على التعاون مع التحقيق وان العبء يقع الآن على عاتق موسكو لكي تحمل الانفصاليين على الكف عن عرقلة التحقيق».

عقوبات غير مجدية

حض وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير على عدم قطع خيوط الحوار في النزاع الأوكراني رغم العقوبات الاقتصادية الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي ضد روسيا. وقال شتاينماير في برلين: «العقوبات وحدها غير مجدية سياسيا، لذلك يتعين البحث بكل السبل عن التهدئة السياسية للنزاع». برلين-د.ب.أ