تتكثف الضغوط الغربية على روسيا بخصوص عرقلة الانفصاليين الموالين لها في شرق أوكرانيا، التحقيق في حادثة سقوط الطائرة الماليزية، واتهمت كييف الانفصاليين بإخفاء أدلة تظهر إسقاط الطائرة بصاروخ روسي، إلا أنه من غير المرجح أن يسفر عن تلويح الغرب بعقوبات إضافية على موسكو، بعد إعلان الانفصاليين أن الصندوقين الأسودين بحوزتهم.
وقال الناطق باسم مجلس الأمن الأوكراني، أندري ليسينكو، أمس، إن انفصاليين موالين لروسيا «يبذلون قصارى جهدهم لإخفاء أدلة ضلوع صواريخ روسية في إسقاط هذه الطائرة». وتابع أن الانفصاليين نقلوا حطاماً وجثثاً من مكان تحطم الطائرة في شاحنات، وتلاعبوا في مكان يحتاج المحققون إلى تأمينه، حتى تتاح لهم فرصة تحديد سبب سقوط الطائرة، والجهة المسؤولة عن إسقاطها. وقال ليسينكو: «الإرهابيون نقلوا 38 جثة إلى المستشفى الإقليمي (في دونيتسك). ولا نعلم إلى أين أخذوا بقية الجثث».
في الأثناء، قال رئيس الوزراء في «جمهورية دونيتسك الشعبية»، ألكسندر بوروداي، إنه تم العثور على أشياء يعتقد أنها الصندوقان الأسودان الخاصان بالطائرة الماليزية التي سقطت.
وأضاف في مؤتمر صحافي: «عثر على أشياء من المعتقد أنها الصندوقان الأسودان، ونقلا إلى دونيتسك، وهما تحت سيطرتنا الآن».
من جهة أخرى، اتفقت بريطانيا وألمانيا وفرنسا على ضرورة الاستعداد لزيادة العقوبات على روسيا فيما يتعلق بإسقاط الطائرة، عندما يجتمع وزراء خارجية أوروبيون في بروكسل غداً.
واتفق الزعماء أيضاً على الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لضمان السماح للمحققين بالدخول بحرية إلى موقع تحطم الطائرة.
ويدرس مجلس الأمن الدولي مسودة قرار لإدانة الهجوم، ومطالبة جماعات مسلحة بالسماح بالوصول إلى موقع تحطم الطائرة، ويدعو كل الدول في المنطقة إلى التعاون مع التحقيق الدولي.
وقالت هولندا التي يمثل مواطنوها العدد الأكبر ممن كانوا على متن الطائرة، ومجموعهم 298 شخصاً، إنها «غاضبة» من سحب جثث حول موقع سقوط الطائرة، وطلبت من الرئيس الأوكراني المساعدة على إعادة «مواطنينا» إلى الوطن.
ودان رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت «حالة الفوضى الكاملة» في مكان سقوط الطائرة التي كانت تقل بين ركابها 28 أسترالياً، وطالب روسيا بالتعاون في التحقيق.
وقال أبوت إن «الصعوبة هي أن الفوضى، الفوضى الكاملة تعم المكان»، موضحاً أن «الأمور التي تجرى عادة في موقع تحطم طائرة لم تجر» في هذا الحادث.
ولم يسمح لنحو 30 مفتشاً من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلا بدخول محدود إلى الموقع الذي يمتد على مساحة عدة كيلومترات مربعة، تبعثرت فيه الحقائب والجثث ووثائق، وتنبعث منه روائح كريهة.
وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن التقييم الاستخباراتي الأميركي يشير إلى أن موسكو زودت الانفصاليين على الأرجح بأنظمة حديثة مضادة للطائرات في الأيام الأخيرة.
