أكد وزير خارجية قبرص إيوانيس كاسوليديس في حوارٍ خص به «البيان» بمناسبة الذكرى 40 لغزو الجيش التركي شمال قبرص، والتي تحل اليوم الأحد، أن اكتشافات النفط والغاز في شرق المتوسط يمكن أن تكون حافزاً للسلام في المنطقة، مطالباً أنقرة بتغيير موقفها من المسألة القبرصية للاستفادة من الأمر، في حين اعتبر أن الوضع الراهن غير مقبول ولإطالته نتائج سلبية على القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك، مشيراً من ناحيةٍ أخرى إلى تأكيد بلاده، كونها ضحية للغزو، على استقلال وسيادة وسلامة الأراضي الأوكرانية. وتالياً نص الحوار:
بعد 40 عاماً من الغزو التركي، كيف ترون الوضع في الجزيرة المقسمة؟، هل ما زال غير قابلٍ للإصلاح؟.
بعد 40 عاماً من الجهد للوصول إلى تسوية، يبدو أن هناك ظروفاً مختلفة اليوم تعطي آمالاً وتوقعاتٍ جديدةً من عملية التفاوض تلك. في مستهل هذا الجهد، كلا الطرفين أعادا التأكيد، عبر إعلانٍ مشتركٍ تبناه كلا الزعيمين، بأن الوضع الراهن غير مقبول، وبأن لإطالته نتائج سلبية على القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك.
ويبقى الهدف المشترك الوصول إلى تسوية تعتمد على فيدرالية ثنائية المنطقة والاثنية بحسب قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وهي تسوية ستضمن المستقبل المشترك لكل القبارصة في الاتحاد الأوروبي. وهناك عنصر إيجابي في هذه العملية الجديدة يكمن في حقيقة أن الطرف القبرصي اليوناني، وللمرة الأولى، أسس قناة اتصال مباشرة مع تركيا.
النفط والغاز
هل تعتقدون بأن احتياطي الغاز في حقل أفروديت يمكن أن يشكل حافزاً للسلام في المنطقة، عبر السماح لتركيا بأن تكون طريقاً لتصديره إلى أوروبا من قبرص؟.
سأتفق بكل تأكيد على أن احتياطيات الغاز في حقل أفروديت، وحتى في واقع الأمر كافة الاكتشافات النفطية والغازية في المنطقة القبرصية الاقتصادية الخاصة، يمكن لها أن تكون حافزاً للسلام في المنطقة. لكنني لن أقيد هذا الأفق بدور تركيا المحتمل في تصدير الغاز القبرصي إلى أوروبا. رؤيتنا بالنسبة إلى المنطقة تتمثل في الاستقرار، الأمن والرخاء لكل بلدان شرق المتوسط.
واحتياطات الغاز والنفط يمكن لها أن تلعب دوراً فعالاً في تطبيق هذه الرؤية على أرض الواقع بشكلٍ كامل. إن مصالحنا المشتركة مع كل جيراننا، وخاصةً بالنسبة إلى استغلال احتياطات الغاز، تتحقق بالشكل الأمثل من خلال التعاون مع جميع أصحاب المصلحة في المنطقة.
وعلى خلفية البيئة الجيوسياسية المتغيرة بسرعة، فإن احتياطات الغاز توفر لنا فرصة نادرة لنقل منطقتنا نحو الاستقرار والرخاء. وتعمل قبرص بهدوء وتواضع نحو هذا الهدف مع جيرانها، ونأمل بصدق أن تدرك تركيا قريباً بأن بإمكانها أيضاً الاستفادة من «ركوب القارب».
والخطوة الأولى لذلك هي بتغير موقفها القديم بخصوص المسألة القبرصية. إن حلاً للمشكلة القبرصية سوف يفتح مجال الإمكانات الكاملة للفوائد التي يمكن لجميع بلدان المنطقة، بما فيها تركيا، أن تجنيها من استغلال احتياطات الغاز.
الدور الأميركي
هل تعتقدون أن احتياطات الغاز والنفط يمكن أن تلعب دوراً حيوياً في دفع الولايات المتحدة نحو انخراطٍ أكبر في عملية السلام ودعم موقف نيقوسيا، كما رأينا من خلال زيارة نائب الرئيس جو بايدن مايو الماضي؟.
أعتقد أن الإدارة الأميركية، مع لاعبين مهمين في المجتمع الدولي، تدرك حقيقة أن قبرص رافعة للاستقرار في واحدة من أكثر مناطق العالم تقلباً. وكوننا عضوا في الاتحاد الأوروبي ونتمتع بعلاقات ممتازة مع كافة جيراننا، فإن قبرص في موقعٍ فريدٍ لتُقدم أجندة سلام ومصالحة في المنطقة ستسهل بكل تأكيد استغلال الاحتياطات الهيدروكربونية لنفع الجميع. أعتقد أن الزيارة الأخيرة لنائب الرئيس الأميركي أبرزت دور قبرص في هذا الصدد بكونها شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة.
بناء الثقة
ما هي إمكانات المضي قدماً فيما يتعلق بإجراءات بناء الثقة مع الجانب الآخر؟.
إن تبني إجراءات بناء الثقة مهم جداً في استعادتها بين الجهتين وتبقى في مقدمة الأجندة لكلتيهما. وفي الإعلان المشترك الذي تم تبنيه فبراير الماضي، التزم كلا الزعيمين بتطبيق إجراءات بناء ثقة ستعطي دفعة ديناميكية لمستقبل قبرص الموحدة. وبالإضافة إلى تدابير بناء ثقة صغيرة تتم مناقشتها بين الطرفين، نعتقد بقوة بأن تبني أخرى أكثر جرأة يمكن أن تغير قواعد اللعبة وتعطي دفعةً جديدة لعملية التفاوض.
وفي هذا الإطار، سلم الرئيس أناستاسيادس حزمة اقتراح فيما يخص عودة سكان فاروشا في فاماغوستا القانونيين إليها، حيث يحتوي الاقتراح كل العناصر التي يمكن أن تؤدي إلى وضع رابح لكل الأطراف. كما شجع الدعم الأميركي والأوروبي لهذا الاقتراح جهودنا. لكن حتى الآن، لم نتلق رداً إيجابياً من أنقرة.
الإعلان المشترك
أليس صحيحاً أن الشرط المسبق بوجوب إصدار إعلان مشترك قبل بدء محادثات السلام يؤدي إلى عرقلة العملية ويشتت جهود التعامل مع صلب المسألة؟.
إن الإعلان المشترك الذي تبناه كلا الزعيمين فبراير الماضي لم يكن شرطاً مسبقاً بل حدثاً مهماً للعملية التفاوضية. فهو حدد إطار التسوية ووضح المنهجية الواجب اتباعها. وكان من الضروري تبنيه لتجنب، أولاً: أي تأويلات خاطئة خلال العملية التفاوضية لما حدد سلفاً، من خلال سلسلة من الاتفاقات وقرارات الأمم المتحدة، على أنه إطار التفاوض، وتالياً أساس الحل. وثانياً: لتجنب تكرار العملية السابقة التي أثبتت أنها غير مثمرة على الإطلاق.
النموذج القبرصي
هل ترون أن النموذج القبرصي للسلام يمكن أن يطبق في أوكرانيا، بالنظر إلى أن قسماً من البلاد تم غزوه كذلك من قبل بلد مجاور؟.
تحافظ قبرص، كونها ضحية للغزو والاحتلال، على موقفٍ مبدئي فيما يخص قضايا مشابهة من خروقات للقانون الدولي. وبالمثل في حالة شبه جزيرة القرم، فإن قبرص تلتزم بشكلٍ كاملِ بموقف الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الذي يدعو إلى احترام استقلال، سيادة وسلامة الأراضي الأوكرانية. وبناءً على الدروس التي تعلمناها من القضية القبرصية، نؤكد للقيادة الأوكرانية أهمية الانخراط في حوارٍ بناء مع روسيا.
ونحن نشجع كلا الطرفين ببذل كل الجهود لتخفيض حدة التوتر ومعالجة الوضع الإنساني والتوصل إلى حل سياسي بوسائل سلمية. وفي هذه المرحلة الدقيقة، فإنه يجب أن يُسمح بغلبة الجهود الدبلوماسية المدعومة من المجتمع الدولي.
إضاءة
عين كاسوليديس وزيراً للخارجية للمرة الأولى في أبريل 1997 حتى فبراير 2003، حيث قاد الجهود الدبلوماسية التي أطلقت انضمام قبرص إلى الاتحاد الأوروبي. وترشح كاسوليديس إلى الرئاسة في فبراير 2008. وفي مارس 2013، عُين رئيساً للدبلوماسية القبرصية للمرة الثانية.

