انتعشت الآمال في تحقيق انفراج في الملف النووي الايراني حيث اتفقت طهران والدول الكبرى الست عشية انتهاء مدة التوصل لاتفاق نهائي المحددة اليوم الأحد على تمديد مهلة المفاوضات الجارية حتى 24 نوفمبر المقبل والتصميم على التوصل لاتفاق نهائي «في أسرع وقت ممكن».

حيث وافقت واشنطن على الإفراج عن 2.8 مليار دولار من الأموال المجمدة لديها، مقابل تحويل طهران قسما من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20في المئة إلى وقود. وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في بيان امس إن إيران احترمت التعهدات التي التزمت بها في اتفاق جنيف المرحلي الذي تم التوصل اليه في نوفمبر 2013. وأضاف أنه «من الواضح أننا أحرزنا تقدما ملموسا في مفاوضاتنا، ولكن لا تزال هناك خلافات كبيرة في بعض الميادين لذلك ارتأينا تمديد المفاوضات لأربعة أشهر إضافية حتى 24 نوفمبر».

خلافات مستمرة

وأوضح أن «الخلافات تتركز حول مسألة ما إذا كانت إيران ستحتفظ بقدراتها على تخصيب اليورانيوم الذي يستخدم في إنتاج الطاقة الكهربائية إذا ما خصب إلى مستويات متدنية»، معتبرا أن «هذه المسألة ذات أهمية حاسمة للاتفاق النهائي برمته». وأشار إلى أن بلاده «وافقت أيضا على الإفراج عن 2.8 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة لديها، مقابل تحويل إيران قسما من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة إلى وقود».

من جهته، أفاد البيت الأبيض إن هناك «احتمالا معقولا للتوصل لاتفاقية شاملة» مع طهران بشأن برنامجها النووي، مما جعل من الضروري تمديد المحادثات مع القوى الغربية أربعة أشهر أخرى. وبحسب اتفاق جنيف المرحلي، كان يتعين على الطرفين التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول اليوم الأحد.

واعتبر الناطق باسم البيت الأبيض جوش أيرنست في بيان أن «هذا التمديد سيسمح بمواصلة المفاوضات في الوقت الذي نضمن فيه استمرار وقف تقدم البرنامج النووي الإيراني أثناء المفاوضات». وأردف قائلا: «لدينا فرصة للتوصل لحل دبلوماسي دائم سيحل واحدة من أكثر قضايا الأمن الوطني إلحاحا في وقتنا، لن نقبل أي شيء أقل من حل شامل يفي بأهدافنا، وهذا هو السبب في ضرورة مواصلة المفاوضات».

تصميم واتفاق

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون في بيان مشترك إن إيران ومجموعة خمسة زائد واحد (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين إضافة إلى المانيا) أكدتا على تصميمها على التوصل لاتفاق نهائي «في أسرع وقت ممكن». واعترفا بوجود فجوات كبيرة بشأن بعض القضايا الأساسية التي تتطلب مزيدا من الوقت والجهد.

خيارات ضرورية

كما ابدت فرنسا أملها في ان يقنع مد المحادثات النووية بين الغرب وايران الاخيرة بالقيام «بخيارات ضرورية من أجل التوصل لاتفاق طويل الأمد ولكنه حذر من استمرار الخلافات القائمة».

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في بيان: «تأمل فرنسا ان تتيح المهلة الجديدة لايران القيام بالخيارات الضرورية التي نتوقعها من اجل التوصل لاتفاق طويل الامد وموضع ثقة ودائم».

وأوضح فابيوس إن من المتوقع ان تتعاون طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بشأن الجوانب العسكرية المحتملة لبرنامجها النووي. وأضاف: «التزمت ايران بأن تطلع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على نتائج بنهاية الشهر الحالي، وسيقدم ذلك مؤشرا مهما على جدية ايران قبل استئناف المحادثات في سبتمبر».

خلفية

تتعثر المفاوضات حول قدرة تخصيب اليورانيوم التي تطالب بها إيران، حيث إن اليورانيوم العالي التخصيب يمكن أن يستخدم في إنتاج القنبلة الذرية. وتشتبه دول الغرب في أن تكون طهران تسعى إلى امتلاك السلاح الذري، في حين تؤكد طهران أن برنامجها النووي مدني. وتنفي طهران السعي لحيازة قنبلة ذرية، وتطالب برفع العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة والدول الغربية عليها وتشل اقتصادها.