عقدت الصين والولايات المتحدة الأربعاء الماضي محادثات على مستوى عال بهدف إزالة الاحتكاكات بين الدولتين العظميين اللتين تتشاركان في ملفات ساخنة.. تقف بينهما ملفات متفجّرة أكثر.

المحادثات الصينية الأميركية تأخذ هذه المرة أبعاداً أشمل من أي لقاء مضى، إذ أنّها بعد شهور من التوتر في البحر الأصفر بين الصين من جهة وكل من اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، ولكلٍ جبهته المتفجرة مع الصين، تبدو محاولة من القطبين الدوليين على وقف «المزاحمة» بينهما وجسر هوة التباينات على غير ملف، والعثور على مقاربة تمكّنهما أن يكونا شريكين بدل أن يكونا على طرفي صراع.

ويأتي الحوار الاستراتيجي والاقتصادي السادس وسط تزايد التوتر في الشهور القليلة الماضية، ومنها الخلافات البحرية بين الصين وجاراتها ومخاوف أميركية حول امن الانترنت والقرصنة الصينية. ومن هنا، وضع الرئيس شي جينبينغ يده على الجرح بقوله إنّه بالنظر الى تاريخهما وثقافتهما المختلفتين من الطبيعي ان يكون للصين والولايات المتحدة آراء مختلفة بل حتى احتكاكات حول مسائل معينة، معتبراً أنّ «هذا ما يجعل التواصل والتعاون اكثر من ضرورة».

وشخّص جينبينغ آفاق العلاقة المشتركة، والتي يبدو ثقل ميزانها مائلاً تجاه الصين، بالتأكيد على المصالح التي توحّد، بالقول إنّ «مصالحنا مترابطة أكثر من أي وقت مضى» وأنّ الولايات المتحدة والصين، اللتين أقامتا علاقاتهما الثنائية قبل أربعة عقود فقط، «تكسبان من التعاون وتخسران من المواجهة».

الاهتمام الأميركي بالتعاون مع الصين إقرار بأنّ هذه الدولة التي كانت تعاديها حتى منتصف السبعينيات من القرن الماضي باتت تلعب دوراً سياسياً كبيراً في العالم، وبات حضورها في مجلس الأمن الدولي قوياً.. وإقرار بـ «خطورة» المحور الاستراتيجي الروسي ـ الصيني الذي تجلّى بشكل لافت في القضية السورية، وعلى نحو أضيق في أوكرانيا. وهذه المكانة، والدور الذي يمكن أن تلعبه الصين في العالم في قادم الأيام، كان دافعاً للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لزيارة بكين خلال الاسبوع الماضي أيضاً.

وهذا الانفتاح بين بكين والغرب عائد إلى الفكر الجديد الذي تسير عليه القيادة الصينية الجديدة التي باتت أكثر ثقة من أنّها تمتلك أوراقاً رابحة تمكنها من توظيف الملف الاقتصادي في رسم معالم جديدة لمستقبل العلاقات وتحديد أفق دور جديد على الساحة الدولية. التي باتت تتزايد فيها القناعة بأنّ عالم القطب الواحد كان تجربة فاشلة، وأنّ العالم بات يتجه نحو واقع الثنائية القطبية في ضوء الطموح الروسي لاستعادة المجد السوفيتي، يدعمه طموح صيني مرتكز على حقيقة أنّ الصين ستكون محور هذا العالم الجديد.

 

nidal@albayan.ae