انطلقت الأسبوع الماضي الحملة الانتخابية لموقع الرئاسة في تركيا، والمعركة التي ستصل الذروة في 10 أغسطس ليست كغيرها، فهي في هذه المرة ستكون عبر الاقتراع المباشر، بعد أن كان يحسم الأمر في السابق داخل قاعة البرلمان.
ويخوض حزب العدالة والتنمية هذه الانتخابات واثقاً من فوز مرشحه في ضوء تغيير نظام الانتخابات في 2007 من نظام الحكم البرلماني، الذي اختير بموجبه الرئيس الحالي عبدالله غول، إلى النظام شبه الرئاسي.
لكن المنافسة هذه المرة أشد في ضوء ترشيح المعارضة التركية، بطرفيها اليساري والقومي، شخصية إسلامية مرموقة هي الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي لمنافسة رجب طيب إردوغان الطامح لتكليل مسيرته السياسية بالدخول إلى قصر شينكايا الرئاسي.
ويكشف ترشيح حزبي المعارضة لشخصية من خارج أطرهما إقراراً صريحاً بهيمنة التيار الإسلامي على المشهد السياسي، وفهماً لحقيقة المشهد الانتخابي عبر قراءة متعمقة لنتائج انتخابات 2007 التي حصل فيها صباح الدين جكمك أوغلو (من حزب العمل القومي اليميني) على 70 صوتاً من بين الـ550 نائباً في البرلمان، وحصول حسين تيفون إيجلي (من حزب اليسار الديمقراطي اليساري) على 13 صوتاً فقط..
بينما كان حزب الشعب الجمهوري غائباً (مقاطعاً) عن التصويت احتجاجاً على ترشيح عبدالله غول.
وفيما يغيب الجيش عن المعادلة بعد «تدجينه» من جهة ونسج علاقات مصلحة بينه وبين الحزب الحاكم.. يسود الاعتقاد أن إردوغان سيفوز بمنصب الرئاسة بسهولة، رغم المفاجأة المتمثلة في وجود أوغلي، ليكون الرئيس الثاني عشر للجمهورية التركية، رغم الوضع الحرج الذي يمر به منذ نحو عام ونيف ما أدى إلى تآكل شعبيته.. لكن اصطفاف حزب العدالة والتنمية خلفه بعد ما راج عن انقسام وخلاف على اسم المرشح يفيد بأنّ الحزب سيدفع بمرشّحه إلى القصر الرئاسي.
انتخابات الرئاسة هذا العام هي الأولى التي يختار فيها الشعب التركي رئيسه مباشرة وفق التعديلات الدستورية التي جرت في العام 2010 على دستور 1982.
وإلى جانب قاعدته الشعبية يبدو «العدالة والتنمية» مراهناً على الصوت الكردي، رغم وجود مرشّح كردي هو صلاح الدين دميرتاش، الذي تبدو حظوظه في الفوز شبه معدومة، مراهناً على العداء الذي يكنه الأتراك لحزب الحركة القومية وبالتالي الفيتو الضمني على أكمل الدين أوغلي، حتى في الجولة الثانية في حال لم يحسم إردوغان الصراع من الجولة الأولى.
وفضلاً عن ذلك يراهن «العدالة والتنمية» على ضعف شعبية أكمل الدين أوغلي الضئيلة في الشارع رغم وقوف المعارضة باتجاهاتها المتضاربة: يسارية ويمينية ودينية (متمثلة بحركة خدمة التابعة للداعية فتح الله غولن) وراءه.
وإلى جانب هذه الحسابات غير المضمونة يراهن إردوغان وحزبه على أرقام الاقتصاد لكسب ثقة الناخبين في مواجهة «الربيع التركي» الذي انطلقت شرارته مع أحداث متنزه غيزي في صيف العام 2013 والذي لم يؤثر في نتائج الانتخابات البلدية قبل أربعة شهور.
