"جرافيك"

وجّه القضاء الفرنسي الاتهام رسمياً إلى الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في قضية استغلال النفوذ وجرائم أخرى تتعلق بتسريبات بشأن رشى خاصة بحملته الانتخابية، فيما تعاطف الرئيس فرانسوا هولاند مع سلفه مشدّداً على ضرورة أن يتمتع بحق »اعتباره بريئاً حتى تثبت إدانته«، بينما أوضح رئيس الوزراء مانويل فالس أن لا أحد فوق القانون.

وبعد توقيفه احترازيا على ذمة التحقيق لحوالي 15 ساعة في مكاتب دائرة مكافحة الفساد، وهو اجراء غير مسبوق بالنسبة لرئيس فرنسي، نقل ساركوزي الى دائرة القضايا المالية من محكمة باريس للمثول امام القضاة، حيث وجّهت له تهم الفساد واستغلال النفوذ واخفاء انتهاك السر المهني.. بدون ان يخضع لنظام المراقبة القضائية.

10 سنوات

وقانونياً يعاقب على استغلال النفوذ بموجب عدة مواد في قانون العقوبات الفرنسي باحكام قد تصل الى السجن 10 سنوات وغرامة بقيمة 150 ألف يورو وفقاً للظروف. لكن هذا الامر نظري في هذا الملف. ولا يلاحق اي فرد حاليا بهذه التهمة ولم تصدر اي ادانة ولا تعرف بعد التهم التي ستوجه الى هذا الشخص او ذاك.

يذكر أنه إلى جانب الاتهامات المتعلقة بالرشوة، هناك تحقيقات تجرى منذ فترة طويلة حول وجود تمويلات غير قانونية محتملة في حملات ساركوزي الانتخابية.

وبينما نفى ساركوزي (59 عاماً) تلك الاتهامات.. ترتدي التطورات غير المسبوقة بحق زعيم سابق للبلاد.. متزامنة مع تزايد الشائعات حول عزم ساركوزي على العودة الى الساحة السياسية، ولا سيما من خلال تولي رئاسة حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية المحافظ في الخريف المقبل.

توقيف 3

في الأثناء، أوقف ثلاثة اشخاص آخرون على ذمة التحقيق الاثنين في القضية ذاتها هم تييري هرزوغ محامي ساركوزي وقاضيان كبيران هما جيلبير ازيبير مدعي عام محكمة الاستئناف والمدعي العام باتريك ساسوست الذي لم يمثل امام القضاة.

ويسعى قضاة التحقيق للتثبت مما اذا كان الرئيس السابق (2007-2012) حاول الحصول على معلومات طي السرية المهنية من جيلبير ازيبير حول قرار قضائي يطاله مقابل وعد بمنحه منصبا بارزا في موناكو.

وكلفت نيابة باريس الاسبوع الماضي قضاة ماليين التحقيق في »عملية تزوير واستخدام وثائق مزورة واستغلال الثقة ومحاولة الاحتيال«، هذه المرة في قضية تمويل حملة ساركوزي في 2012، اذ ان قسما كبير من مهرجاناته الانتخابية كان على ما يبدو ممولا من حزبه الاتحاد من اجل حركة شعبية لتغطية تجاوز لسقف التمويل المرخص به.

فرضية البراءة

من جهته، اكد الرئيس فرنسوا هولاند على أنّ ساركوزي يجب ان يتمتع بحق »اعتباره بريئا حتى تثبت ادانته«.

وقال الناطق باسم الحكومة ستيفان لوفول في عرضه لاجتماع مجلس الوزراء ان الرئيس الاشتراكي ذكر ايضا بمبدأ استقلال القضاء

في غضون ذلك، وصف رئيس الوزراء مانويل فالس الاتهامات الموجهة للرئيس السابق وعدة قضاة بارزين في تحقيق فساد بـ»الخطيرة«. وأكد فالس أن النظام القضائي يعمل بصورة مستقلة تماما. وأضاف إنه »بالطبع من المهم أن نتذكر أن ساركوزى بريء حتى تثبت إدانته«، مستدركا القول: »ولكن لا أحد فوق القانون«.

 

دفاع

اتهمت والدة كارلا بروني زوجة ساركوزي ماريزا بروني تيديسكي في مقابلة مع صحيفة ايطالية خصوم الرئيس الفرنسي السابق بالقيام بحملة لمنعه من العودة الى قيادة اليمين الفرنسي. وقالت في المقابلة مع صحيفة لا ستامبا« الايطالية ان »الفضيحة الحقيقية في هذه المسرحية هي الطريقة والتوقيت الذي تم اختياره لتوجيه هذه الاتهامات الى نيكولا«. واضافت ان »هذا التحقيق خرج بشكل غريب الآن (...) انها اللحظة المثلى التي تعبر عن رغبة في الانتقام لكننا نحن جميعا مستعدون لفعل ما بوسعنا لاثبات التزامه الاخلاقي. نحن اكثر المقربين منه نشعر بالصدمة«